تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر خلاف القاضي جلال

وكان القاضي جلال وجماعة من الأفغانيين قاطنين بمقربة من مدينة كنباية ومدينة بلوذرة، فلما كتب السلطان إلى عماله بالقبض على الأفغانيين، كتب إلى ملك مقبل نائب الوزير ببلاد الجزرات ونهروالة أن يحتال في القبض على القاضي جلال ومن معه، وكانت بلاد بلوذرة إقطاعًا لملك الحكماء، وكان ملك الحكماء متزوجًا بربيبة السلطان زوجة أبيه تغلق، ولها بنت من تغلق هي التي تَزَوَّجَها الأمير غدا وملك الحكماء إذ ذاك في صحبة مقبل؛ لأن بلاده تحت نظره، فلما وصلوا إلى بلاد الجزرات أَمَرَ مقبل ملك الحكماء أن يأتي بالقاضي جلال وأصحابه، فلما وصل ملك الحكماء إلى بلاده حَذَّرَهُم في خفية؛ لأنهم كانوا من أهل بلاده، وقال: إن مقبلًا طَلَبَكُم ليقبض عليكم فلا تدخلوا عليه إلا بالسلاح، فركبوا في نحو ثلاثمائة مدرع وأتوه وقالوا لا ندخل إلا جملة، فظهر له أنه لا يمكن القبض عليهم وهم مجتمعون، وخاف منهم، فأَمَرَهُم بالرجوع، وأظهر تأمينهم، فخلفوا عليه، ودخلوا مدينة كنباية، ونهبوا خزانة السلطان بها وأموال الناس ونهبوا مال ابن الكولمي التاجر، وهو الذي عمر المدرسة الحسنة بإسكندرية، وسنذكر أثره هذا، وجاء ملك مقبل لقتالهم فهزموه هزيمة شنيعة، وجاء الملك عزيز الخمار والملك جهان بنبل لقتالهم في سبعة آلاف من الفرسان فهزموهم أيضًا، وتسامع بهم أهل الفساد والجرائم فانثالوا عليهم وادعى القاضي جلال السلطنة وبايعه أصحابه، وبعث السلطان إليه العساكر فهزمها، وكان بدولة آباد جماعة من الأفغان فخالفوا أيضًا.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.