من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر قتال مقبل وابن الكولمي
وكان ذلك قبل خروج القاضي جلال وخلافه، وكان تاج الدين بن الكولمي من كبار التجار، فوفد على السلطان من أرض الترك بهدايا جليلة منها المماليك والجمال والمتاع والسلاح والثياب، فأعجب السلطان فِعْلُه، وأعطاه اثني عشر لكًّا، ويُذْكَر أنه لم تكن قيمة هديته إلا لكًّا واحدًا، وولَّاه مدينة كنباية، وكانت لنظر الملك المقبل نائب الوزير، فوصل إليها وبعث المراكب إلى بلاد المليبار وجزيرة سيلان وغيرها، وجاءته التحف والهدايا في المراكب وضخمت حاله، ولما لم يبعث أموال تلك الجهات إلى الحضرة بعث الملك مقبل إلى ابن الكولمي أن يبعث ما عنده من الهدايا والأموال مع هدايا تلك الجهات على العادة، فامتنع ابن الكولمي من ذلك، وقال أنا أحملها بنفسي، أو أبعثها مع خدامي، ولا حكم لنائب الوزير علي ولا للوزير، واغتر بما أولاه السلطان من الكرامة والعطية، فكتب مقبل إلى الوزير بذلك، فوقع له الوزير على ظهر كتابه إن كنت عاجزًا عن بلادنا فاتركها وارجع إلينا، فلما بلغه الجواب تجهز في عسكره ومماليكه والتقيا بظاهر كنباية، فانهزم ابن الكولمي، وقتل جماعة من الفريقين، واستخفى ابن الكولمي في دار الناخودة (الناخدا) إلياس أحد كبراء التجار، ودخل مقبل المدينة فضرب رقاب أمراء عسكر ابن الكولمي، وبعث له الأمان على أن يأخذ ماله المختص به، ويترك مال السلطان وهديته ومجبى البلد، وبعث مقبل بذلك كله مع خدامه إلى السلطان، وكتب شاكيًا من ابن الكولمي، وكتب ابن الكولمي شاكيًا منه، فبعث السلطان ملك الحكماء ليتنصف بينهما، وبأثر ذلك كان خروج القاضي جلال الدين، فنهب مال ابن الكولمي وفر ابن الكولمي في بعض مماليكه ولحق بالسلطان.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع