تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر الغلاء الواقع بأرض الهند

وفي مدة مغيب السلطان عن حضرته إذ خرج يقصد بلاد المعبر وقع الغلاء، واشتدَّ الأمر، وانتهى المن إلى ستين درهمًا، ثمَّ زاد على ذلك، وضاقت الأحوال وعَظُمَ الخطب، ولقد خرجت مرة إلى لقاء الوزير، فرأيت ثلاث نسوة يقطعن قطعًا من جلد فرس مات منذ أشهر ويأكلنه، وكانت الجلود تُطْبَخ وتباع في الأسواق، وكان الناس إذا ذَبَحَت البقر أخذوا دماءها فأكلوها، وحدثني بعض طلبة خراسان أنهم دخلوا بلدة تسمى أكروهة بين حانسي وسرستي فوجدوها خالية، فقصدوا بعض المنازل ليبيتوا به، فوجدوا في بعض بيوته رجلًا قد أضرم نارًا وبيده رِجْل آدمي وهو يشويها في النار ويأكل منها والعياذ بالله، ولما اشتد الحال أَمَرَ السلطان أن يعطى لجميع دهلي نفقة ستة أشهر، فكانت القضاة والكتاب والأمراء يطوفون بالأزقة والحارات ويكتبون الناس، ويعطون لكل أحد نفقة ستة أشهر بحساب رطل ونصف من أرطال المغرب في اليوم لكل واحد، وكنت في تلك المدة أُطْعِم الناس من الطعام الذي أَصْنَعُه بمقبرة السلطان قطب الدين حسبما يُذْكَر، فكان الناس ينتعشون بذلك، والله تعالى ينفع بالقصد فيه، وإذ قد ذَكَرْنا من أخبار السلطان وما كان في أيامه من الحوادث ما فيه الكفاية، فلنعد إلى ما يخصنا من ذلك، ونذكر كيفية وصولنا أوَّلًا إلى حضرته، وتنقل الحال إلى خروجنا عن الخدمة، ثم خروجنا عن السلطان في الرسالة إلى الصين وعودنا منها إلى بلادنا إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.