تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر السحرة الجوكية: حكاية (٣)

كان هذا الشيخ إبراهيم قدم على هذه المدينة ونزل بخارجها، فأحيا أرضًا مواتًا هنالك، وصار يزدرعها بطيخًا، فتأتي في الغاية من الحلاوة ليس بتك الأرض مثلها، ويزرع الناس بطيخًا فيما يجاوره، فلا يكون مثله، وكان يطعم الفقراء والمساكين، فلما قصد السلطان إلى بلاد المعبر أهدى إليه هذا الشيخ بطيخًا، فقبله واستطابه، وأقطعه مدينة ظهار، وأمره أن يعمر زاوية بربوة تشرف عليها، فعمرها أحسن عمارة، وكان يطعم بها الوارد والصادر، وأقام على ذلك أعوامًا، ثم قدم على السلطان، وحمل إليه ثلاثة عشر لكًّا، فقال هذا فضل مما كنت أطعمه الناس وبيت المال أحق به فقبضه منه، ولم يعجب السلطان فعله؛ لكونه جمع المال ولم ينفق جميعه في إطعام الطعام، وبهذه المدينة أراد ابن أخت الوزير خواجة جهان أن يفتك بخاله، ويستولى على أمواله، ويسير إلى القائم ببلاد المعبر، فنمى خبره إلى خاله، فقبض عليه وعلى جماعة من الأمراء، وبعثهم إلى السلطان فقتل الأمراء، وردَّ ابن أخته إليه فقتله الوزير.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.