من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر السحرة الجوكية: حكاية (٥)
أخبرني الملك خطاب الأفغاني أنه سجن مرة في جب بهذه القلعة يُسمَّى جب الفيران، قال: فكانت تجتمع علي ليلًا لتأكلني فأقاتلها وألقى من ذلك جهدًا، ثم أني رأيت في النوم قائلًا يقول لي: اقرأ سورة الإخلاص مائة ألف مرة ويفرج الله عنك، قال: فقرأتها، فلما أتممتها أخرجت، وكان سبب خروجي أن ملك مل كان مسجونًا في جب يجاورني فمرض وأكلت الفيران أصابعه وعينيه فمات، فبلغ ذلك السلطان، فقال اخرجوا خطابًا لئلا يتفق له مثل ذلك، وإلى هذه القلعة لجأ ناصر الدين بن ملك مل المذكور والقاضي جلال حين هزمهما السلطان، وأهل بلاد دولة آباد هم قبيل المرهنة الذين خص الله نساءهم بالحسن وخصوصًا في الأنوف والحواجب، ولهن من طيب الخلوة والمعرفة بحركات الجماع ما ليس لغيرهن، وكفار هذه المدينة أصحاب تجارات، وأكثر تجاراتهم في الجوهر وأموالهم طائلة، وهم يسمون الساهة واحدهم ساه بإهمال السين وهم مثل الأكارم بديار مصر، وبدولة آباد العنب والرمان، ويثمران مرتين في السنة، وهي من أعظم البلاد مجبى وأكبرها خراجًا لكثرة عمارتها واتساع عمالتها، وأخبرت أن بعض الهنود التزم مغارمها وعمالتها جميعًا، وهي — كما ذكرناها — مسيرة ثلاثة أشهر بسبعة عشر كرورًا، والكرور مائة لك، واللك مائة ألف دينار، ولكنه لم يَفِ بذلك، فبقي عليه بقية، وأخذ ماله وسلخ جلده.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع