تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سوق المغنيين: حكاية (٢)

وأضافنا الملك مقبل يومًا بداره، فكان من النادر أن جلس قاضي المدينة، وهو أعور العين اليمنى وفي مقابلته شريف بغدادي شديد الشبه به في صورته وعوره إلا أنه أعور اليسرى، فجعل الشريف ينظر إلى القاضي ويضحك فزجره القاضي، فقال له: لا تزجرني، فإني أحسن منك، قال كيف ذلك، قال: لأنك أعور اليمنى وأنا أعور اليسرى، فضحك الأمير والحاضرون وخجل القاضي، ولم يستطع أن يرد عليه؛ لأن الشرفاء ببلاد الهند معظمون أشد التعظيم، وكان بهذه المدينة من الصالحين الحاج ناصر من أهل ديار بكر وسكناه بقبة من قباب الجامع دخلنا إليه وأكلنا من طعامه، واتفق له لما دخل القاضي جلال مدينة كنباية حين خلا به أنه أتاه، وذكر للسلطان أنه دعا له فهرب؛ لئلا يقتل كما قتل الحيدري، وكان بها أيضًا من الصالحين التاجر خواجه إسحاق، وله زاوية يطعم فيها الوارد والصادر، وينفق على الفقراء والمساكين وماله على هذا ينمى ويزيد كثرة، وسافرنا من هذه المدينة إلى بلدة كاوي وهي على خور فيه المد والجزر من بلاد الري جالنسي الكافر وسنذكره، وسافرنا منها إلى مدينة قندهار (وضبط اسمها بفتح القاف وسكون النون وفتح الدال المهمل وهاء وألف وراء)، وهي مدينة كبيرة للكفار على خور من البحر.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.