تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر الفلفل

وشجرات الفلفل شبيهة بدوالي العنب، وهم يغرسونها إزاء النارجيل، فتصعد فيها كصعود الدوالي، ليس لها عسلوج، وهو الغزل كما للدوالي، وأوراق شجره تشبه آذان الخيل، وبعضها يشبه أوراق العليق، ويثمر عناقيد صغارًا، أحبها كحب أبي قنينة إذا كانت خضراء، وإذا كان أوان الخريف قطفوه وفرشوه على الحصر في الشمس كما يصنع بالعنب عند تزبيبه، ولا يزالون يقلبونه حتى يستحكم يبسه، ثمَّ يبيعونه من التجار والعامة ببلادنا، يزعمون أنهم يقلونه بالنار، وبسبب ذلك يحدث فيه التكريش وليس كذلك وإنما يحدث ذلك فيه بالشمس، ولقد رأيته بمدينة قالقوط يصب للكيل كالذرة ببلادنا، أول مدينة دخلناها من بلاد المليبار مدينة أبي سَرور (بفتح السين)، وهي صغيرة على خور كبير كثيرة أشجار النارجيل وكبير المسلمين بها الشيخ جمعة المعروف بأبي ستة أحد الكرماء، أنفق أمواله على الفقراء والمساكين حتى نفدت، وبعد يومين منها وصلنا إلى مدينة فاكنور (وضبط اسمها بفتح الفاء والكاف والنون وآخره راء)، مدينة كبيرة على خور، بها قصب السكر الكثير الطيب الذي لا مثل له بتلك البلاد، وبها جماعة من المسلمين يسمى كبيرهم بحسين السلاط، وبها قاضٍ وخطيب وعمر بها حسين المذكور مسجدًا لإقامة الجمعة.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.