من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
أشعار العجم
وللعجم على كل حال اقتصار وأشعار، وقد أنشدونا لجماعة منهم
أشعارا مطربة الأوزان، عجيبة الأغراض، وأنا أعجب من موافقة النابغة في قوله:
بأنّك شمس والملوك كواكبإذا طلعت لم يبق منهنّ كوكب
للبلهبذ مغني كسرى أبرويز لما قال شعرا، أنا أكتبه أعجميا، وأذكر تفسيره عربيا، ليتأمله فانه طريف، وكان قد زار قيصر خاقان كسرى، فقال البلهبذ عند اجتماع الثلاثة وغناه به:
قيصر ماه ماند خاقان خرشيدقيصر يشبه القمر وخاقان الشمس
إن من خداي ابن ماندكا مغارانوالذي هو مولاي يشبه الغيم المتمكن
كجا هد ما يوشد كجا هد خرشيدإذا شاء غطى القمر وإذا شاء غطى الشمس
تأمل قوله: يشبه الغيم المتمكن، فانّ لفظة المتمكن جليلة القدر في هذا الموضع، وهذا الشعر يتزن به العروض، ويخرج من بحر إلى بحر.... علي.....
هكذا وجدت بخط الوزير، ولم يذكر من أي بحر يخرج، وهو يحتاج فضل تأمل، وكان البلبهذ المروزي هذا ذا غناء وطرف وأدب، فطرب إليه أبرويز ليلة، فدعا به، وكان عنده سيرين، وذاك في برد شديد، فقال له:
اشتقت إليك وأحببت أن أقطع ليلتي بغنائك، فغناه حتى سكر بلبهذ، وخرج ليبول، فسقط عند أصل سدرة، فقال أبرويز لسيرين: ليت شعري، أين ضيفنا،
وخرج فرآه نائما فطرح عليه فرو سمّور كان عليه، ولما كان في وجه الصبح، قال أبرويز لسيرين: ما ترين من أمر ضيفنا؟ قالت: الملك أعلم، قال: أراه هبّ في نومه، فلما رأى ثوبي عليه عرفه وأجلّه، فنزعه ونزع قباءّه فبسطه ووضع ثوبي عليه وكفر قائما عنده، فقالت سيرين: إن كان هكذا، فالملك ينظر بالنور، قال: قومي، فقاما، فوجداه كذلك، فأمر له بمال وأقطعه برار الروز وبالدي وغيرهما.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع