من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
من شعر إسماعيل الديلمي
وأنشدني أبي من شعره:
ظلوم تسبّني ذكرت بخيروتزعم أنّني ملق خبيث
وأنّ مودّتي كذب وزروأنّي للذي أهوى بثوث
وليس كذا ولا ردّا عليهاولكنّ الظلوم هو النكوث
رأت شغفي بها وشديد وجديفملّتني كذا كان الحديث
قال لي أبي: وكان أبو سالم هذا قد اتفق أن حصل عند سيف الدولة ﵀، في بعض الضرورات التي دعته (إلى الا يتراج عن مر شيء عزّه)، فلم يدخله قط سيف الدولة إلى مجلسه، لأنه لم يؤثر إجلاسه معه على سريره حسبما يقتضيه مكانته من الملك، ولم ير نصب مرتبة ولا مطرح له على حدة، فكان لا يلقاه إلا على الطريق، فاذا لقيه خاطب سيف الدولة ﵀ أبا سالم: يا أبا سالم، وخاطبه أبو سالم: أطال الله بقاء الأمير، وتسالما على ظهور دوابهما، وكان عند سيف الدولة من دقائق الأنف، ومن غوامض التّيه والكبر ما ليس عند مخلوق، ومن عجيب ذلك ما حدثني به أبي، قال: كان يمك غلام سيف الدولة ﵀ التركي، الذي يقول فيه المتنبي:
وكنت إذا أبصرته لك قائمانظرت إلى ذي لبدتين أديب
أراد أن يدعو يانس المؤنسي، وهو من أجلّ أصحاب السيوف من غلمان مؤنس المظفر، واتفق أن حصل عند سيف الدولة، فقال يمك لمولاه سيف الدولة ﵀: كيف ألقاه؟ فقال: ضع طرف ذيلك تحت رجلك، وقم قياما تاما، إلا ما يخبؤه اغترار ذيلك من قامتك، وهذا طريف عجيب.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع