من «الجامع الكبير» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)
القسم الخامس من النوع الثاني من التجنيس وهو المعكوس
وهو ضربان: أحدهما عكس الألفاظ، والآخر عكس الحروف. فالأول كقول بعضهم: (عادات السادات سادات العادات). وكقول الآخر: (شيم الأحرار أحرار الشيم) وقيل للحسن بن سهل: (لا خيرَ في السرف)، فقال: (لا سرف في الخير) فرد اللفظ واستوفى المعنى، وفي هذا القسم قول عتّاب بن ورقاء:
إن الليالي للأنام مناهلتُطوى وتُنْشَرُ دونها الأعمال
فقصارهنّ مع الهموم طويلةوطوالهن مع السُّرور قصار
وقال الآخر:
كم من حمار على جَوادٍومن جَوادٍ على حمار
وهذا ضرب من التجانس له حلاوة ورونق، فاعرفه، وقد سماه قدامة بن جعفر الكاتب (التبديل). وذلك اسم مناسب لمسماه لأن المؤلف يأتي بما كان مقدماً في جزء كلامه الأول مؤخراً في الثاني، وبما كان مؤخراً في الأول مقدماً في الثاني ومثله قدامة بقول بعضهم: (أشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك) ومن هذا
القسم قوله تعالى: (يخرج الحيّ من الميت ويخرج الميت من الحي) وقوله - تعالى - (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده). وقال بعضهم:
تلك الثنايا من عِقدها نظمتأم نظم العقْدُ من ثناياها
وأشباه ذلك كثيرة فاعرفها.
وأما الضرب الثاني من القسم وهو (عكس الحروف) فكقول بعضهم:
أهديت شيئاً يقل لولاأحدوثة الفأل والتبركْ
كرسي تفاءلت فيه لمارأيت مقلوبه (يسرُّك
وكذلك قول الآخر:
كيف السرور بإقبال وآخرُهُ- إذا تأملته - مقلوب إقبال
وهذا الضرب نادر الاستعمال؛ لأنه قلما تقع كلمة تقلب حروفها فيجيء معناها صوابا، فاعرف ذلك.
النص من طبعة مطبعة المجمع العلمي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع