من «الجامع الكبير» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)
الأول وهو أشرفها وأعلاها قدراً
، وذلك إذا تساوت لألفاظ الكلام في تركيبها ووزنها ويسمى (التجنيس المطلق)، كقوله تعالى: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة) وليس في القرآن الكريم من هذا القسم من التجنيس سوى هذه الآية، فاعرفها.
ومن ذلك أيضاً قول بعضهم:
ومري سوابق دمعها فتوا كفتساق يجاذب فوق ساق ساقا
وكذلك أيضاً قول أبي إسحاق بن عثمان المغربي:
لم يبق غيرَك إنسان يلاذُ بهفلا بَرحْتَ لعين الدهر إنسانا
فهذا هو التجانس البديع الذي هو أعلى المراتب وأسمى المنازل.
وقال الآخر:
وإذا البلابل أطربت بديلهافانف البلابل باحتساء بلابل
وقال الآخر:
هل لما فات من تلافٍ تلافيأو لشاكٍ من الصبابة شاكي
وقال الآخر:
لقائك يدني من المُرتجىوبفتح باب الهوى المُرتجا
وأمثال هذا كثيرة كقول بعضهم:
قلت للقلب ما دهاك أجبنيقال لي بائع الفراني فراني
ناظراه فيما جنى ناظراهأودعاني أمُتْ بما أودعاني
وعلى هذا الأسلوب جاء قول بعضهم:
إلى حتفي مشى قدميأرى قدمي أراقَ دمي
ورأيت الغانمي - رحمة الله - قد ذكر في كتابه باباً وسماه (رد الأعجاز على الصدور) خارجاً عن باب التجنيس، وهو ضرب منه وقسم من جملة أقسامه كالذي نحن بصدد ذكره هاهنا. فمما أورده الغانمي من الأمثلة في ذلك قول بعضهم:
ونشري بجميل الصنع ذكراً طيب النشر
ونفري بسيوف الهند من أسرف في النفر
ونجري في شرا الحمدعلى شاكلة النجر
ومن ذلك أيضاً قول بعضهم في الشيب: -
يا بياضاً أذرى دموعي حتىعاد منها سوادُ عيني بياضا
وكذلك قول الزمن البحتري: -
وأغرَّ في الزَّمن البهيم مُحجَّلٍقد رحت منه على أغرَّ مُحجَّل
كالهيكل المبنيَّ إلا أنهفي الحسن جاء كصورة في هيكل
وليس الأخذ على الغانمي في ذلك مناقشته على الأسماء وإنما المناقشة له على أنه
ينتصب لإيراد علم البيان وتفصيل أبوابه، ويكون أحد الأبواب التي ذكرها داخلاً في الآخر؛ فيذهب عليه ويخفى عنه، وهو أشهر من فلق الصباح.
النص من طبعة مطبعة المجمع العلمي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع