تجاوز إلى المحتوى

من «الجامع الكبير» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)

فأما القسم الأول وهو (النسخ)

فإن أرباب هذه الصناعة يسمونه (وقوع الحافر على الحافر) كقول امرئ القيس:

وقوفاً بها صحبي عليَّ مطيَّهميقولون لا تهلِك أسىً وتحمّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقول طرفة بن العبد البكري:

وقوفاً بها صحبي عليّ مطيَّهميقولون لا تهلك أسىً وتجلَّد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

والأخذ إذا كان كذلك كان معيباً وأن ادعى الآخر، أنه لم يسمع قول الأول، بل وقع له كما وقع لذلك؛ فإن صحة ذلك لا يعلمها إلا الله ﷿ والعيب لازم للآخر في ظاهر المر وإن كان فيما ادعاه صادقاً.

ولعمري إن القوم إذا كانوا من قبيلة واحدة فإن خواطرهم تقع متقاربة، كما أن أخلاقهم وشمائلهم تكون متقاربة، إلا أن الظاهر ما قلناه فإنه ليس لنا، إلا الظاهر، والله يتولى السرائر. فاعرف ذلك.

واعلم أن من هذا القسم الذي هو (النسخ) ما يعمد المؤلف الآخر فيأخذ ما ذكره المؤلف الأول، لفظاً ومعنى، ولكنه يغير هيئة ذلك؛ بتقديم بعض الألفاظ التي كانت مقدمة في الأول. وذلك أيضاً من قبيح الأخذ وفاحشه. أو أن المؤلف الآخر يأخذ المعنى من المؤلف الأول ويأتي على أكثر ألفاظه، غير تارك منها إلا القليل. وهذا مما يقبيح ذكره ولا يجوز استعماله.

النص من طبعة مطبعة المجمع العلمي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الجامع الكبير»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.