من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
ظفار
مدينة قرب صنعاء، كان بها مسكن ملوك حمير، وفيها قيل: من دخل ظفار حمّر أي تكلّم بالحميريّة، وسببه أنّه دخل رجل من العرب على ملك من ملوك حمير، وهو على موضع عال، فقال له الملك: ثب، فوثب الرجل من العلو فانكسرت رجله، ومعنى ثب بالحميريّة اقعد، فقال الملك: ليس عندنا
عربيّة، من دخل ظفار حمّر.
ينسب إليها الجزع الظفاري الجيّد، وحكي انّه مكتوب على سور ظفار على حجر منها بقلم الأوائل: يوم شيّدت ظفار قيل لمن أنت؟ قالت: لحمير الأخيار! ثمّ سئلت بعد ذلك، فقالت: للأحبش الأشرار! ثمّ سئلت بعد ذلك، فقالت: للفرس الأخيار! ثمّ سئلت بعد ذلك فقالت: لقريش التجّار! ثمّ سئلت بعد ذلك فقالت: لحمير سنجار، وقليلا ما يلبث القوم فيها ثمّ يأتيهم البوار، من أسود يلقيهم في البحر ويشعل النار في أعلى الديار.
وبها اللّبان الذي لا يوجد في الدنيا إلّا في جبالها، وانّه غلّة لسلطانها، وانّه من شجر ينبت في تلك المواضع مسيرة ثلاثة أيّام في مثلها فيأتيها أهل ظفار ويجرحون أشجارها بالسكّين فيسيل منها اللبان، فيجمعونه ويحملونه إلى ظفار، فيأخذ السلطان قسطه ويعطيهم الباقي.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع