تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

تونس

مدينة بأرض المغرب كبيرة على ساحل البحر، قصبة بلاد إفريقية. اصلح بلادها هواء وأطيبها ماء وأكثرها خيرا! وبها من الثمار والفواكه ما لا يوجد في غيرها من بلاد المغرب حسنا وطعما: فمن ذلك لوز عجيب يفرك باليد، وأكثرها في كلّ لوزة حبّتان. وبها الرمان الذي لا عجم له مع صدق الحلاوة، والأترج الذكي الرائحة البديع المنظر، والتين الحازمي الأسود الكبير الرقيق القشر الكثير العسل، لا يكاد يوجد فيه بزر، والسفرجل الكبير جدّا العطر الرائحة، والعنّاب الكبير كلّ حبّة منه على حجم جوزة، والبصل العلوري على حجم الأترج مستطيل صادق الحلاوة.

وبها أنواع من السمك عجيبة لا ترى في غيرها، يرى في كلّ شهر نوع من السمك خالفا لما كان قبله، فيملّح ويبقى سنين صحيح الجرم طيّب الطعم.

ومنها نوع يقال له البقونس، يقولون: لولا البقونس لم تخالف أهل تونس.

وأهلها موصوفون باللؤم ودناة النفس والبخل الشديد، والشغب والخروج على الولاة؛ قال بعض ولاتهم وقد خرجوا عليه ولقي منهم التباريح فقال:

لعمرك ما ألفيت تونس كاسمهاولكنّني ألفيتها وهي توحش

وبين تونس والقيروان ثلاثة أيّام، بينهما موضع يقال له محقّة، بها أمر عجيب، وهو أنّه إذا كان أوان الزيتون قصدته الزرازير، وقد حمل كلّ طائر معه زيتونتين في مخلبيه يلقيهما هناك، ويحصل من ذلك غلّة قالوا: تبلغ سبعين ألف درهم!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.