من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
التّيه
هو الموضع الذي ضلّ فيه موسى، ﵇، مع بني إسرائيل، بين أيلة ومصر وبحر القلزم وجبال السراة أربعون فرسخا في أربعين فرسخا لمّا امتنعوا من دخول الأرض المقدّسة، حبسهم اللّه تعالى في هذا التيه أربعين سنة، كانوا يسيرون في طول نهارهم، فإذا انتهى النهار نزلوا بالموضع الذي رحلوا عنه، وكان مأكولهم المنّ والسلوى، ومشروبهم من ماء الحجر الذي كان مع موسى، ﵇، ينفجر منه اثنتا عشرة عينا، على عدد الأسباط، كلّ سبط يأخذ منه ساقية، ويبعث اللّه تعالى سحابة تظلّهم بالنهار وعمودا من النور يستضيئون به بالليل. هذا نعمة اللّه تعالى عليهم، وهم عصاة مسخوطون، فسبحان من عمّت رحمته البرّ والفاجر!
قيل: لمّا خرج بنو إسرائيل من مصر عازمين الأرض المقدسة كانوا ستمائة ألف، وما كان فيهم من عمره فوق الستّين ولا دون العشرين، فمات كلّهم في أربعين سنة. ولم يخرج ممّن دخل مع موسى إلّا يوشع بن نون وكالب بن يوفنّا، وهما الرجلان اللذان كانا يقولان: ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنّكم غالبون، فدخل يوشع، ﵇، بعقبهم وفتح أرض الشام.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع