تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

سجستان

ناحية كبيرة واسعة تنسب إلى سجستان بن فارس. أرضها كلّها سبخة رملة، والرياح فيها لا تسكن أبدا حتى بنوا عليها رحيّهم، وكلّ طحنهم من تلك الرحيّ. وهي بلاد حارة بها رحيّ على الريح ونخل كثير، وشدّة الريح تنقل الرمل من مكان إلى مكان، ولولا أنّهم يحتالون في ذلك لطمست على المدن والقرى.

وإذا أرادوا نقل الرمل من مكان إلى مكان من غير أن يقع على الأرض التي إلى جانب الرمل، جمعوا حول الرمل مثل الحائط من حطب وشوك وغيرهما، وفتحوا من أسفله بابا فتدخله الريح وتطيّر الرمل إلى أعلاه مثل الزوبعة، فيرتفع

ويقع على مدّ البصر في بعد من ذلك الموضع. ولا يصاد في أرضهم قنفذ ولا سلحفاة لأن أرضهم كثيرة الأفاعي وانّها تقتل الأفعى. قال ابن الفقيه: لا يرى بسجستان بيت إلّا وتحته قنفذ.

وأهلها من خيار الناس، قال محمّد بن بحر الذهبي: لم تزل سجستان مفردة بمحاسن لم تعرف لغيرها من البلدان، وما في الدنيا سوقة أصحّ معاملة ولا أكثر مجاملة منهم، ثمّ مسارعتهم إلى إغاثة اللهيف ومؤاساة الضعيف، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو كان فيه جدع الأنوف، وأجلّ من هذا كلّه أنّهم امتنعوا على بني أميّة أن يلعنوا عليّ بن أبي طالب على منبرهم.

ومن عادتهم أن لا تخرج المرأة من منزلها أبدا، فإن أرادت زيارة أهلها فبالليل.

ينسب إليها رستم الشديد، كان بالغا في الشجاعة والفروسيّة إلى حدّ قال الفردوسي في شاه نامه:

جهان آفرين تا جهان آفريدسواري جو رستم نيامد بديد

ذكر عنه أنّه كان يجعل الرمح في قرنه ويرفعه من ظهر فرسه، وإذا كان في ألف فارس يغلب ألفين: ألف في مقابلة ألف، وألف في مقابلة رستم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.