من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
الحويزة
كورة بين واسط والبصرة وخوزستان في وسط البطائح في غاية الرداءة.
كتب وفادار بن خودكام إلى صديق له كتابا من الحويزة: وما أدراك ما الحويزة! دار الهوان ومنزل الحرمان! ثمّ ما أدراك ما الحويزة! أرضها رغام وسماؤها قتام، وسحابها جهام وسمومها سهام، ومياهها سمام وطعامها حرام، وأهلها لئام، وخواصّها عوام، وعوامّها طغام! لا يروي ريعها ولا يرجى نفعها، ولا يمري ضرعها ولا يرعى زرعها، ولقد صدق اللّه قوله فيها: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات! وأنا منها بين هواء وبيء وماء رديء، وشباب غمر وشيخ غوي، يتّخذون الغمر أدبا والزور إلى أرزاقهم سببا، يأكلون الدنيا سلبا ويعدون الدين لهوا ولعبا ولو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا.
إذا سقى اللّه أرضا صوب غاديةفلا سقاها سوى النّيران تضطرم
ينسب إليها أبو العبّاس أحمد بن محمّد الحويزي. وكان من أعاجيب الزمان في الجمع بين الأمور المتضادة: كان ذا فضل وتمييز، وجور وظلم مع إظهار الزهد والتقشّف والتسبيح الدائم والصلاة الكثيرة. وإذا عزل اشتغل بمطالعة
الكتب، ويظهر انّه أراد العزل وكره العمل وخدمة الظلمة فقال أبو الحكم الأندلسي:
رأيت الحويزيّ يهوى الخمولويلزم زاوية المنزل
لعمري لقد صار حلسا لهكما كان في الزّمن الأوّل
يدافع بالشّعر أوقاتهوإن جاع طالع في المجمل!
وإذا خرج صار أظلم ممّا كان حتى انّه في بعض ولاياته كان نائما على سطح، فصعدوا إليه ووجأوه بالسكّين.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع