تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

حلوان

مدينة بين همذان وبغداد. كانت عامرة طيّبة والآن خراب، وتينها ورمانها في غاية الطيب، لم يوجد في شيء من البلاد مثلهما. وفي حواليها عدّة عيون كبريتيّة ينتفع بها من عدّة أدواء. وكان بها نخلتان مشهورتان على طريق السابلة، وصل إليهما مطيع بن اياس فقال:

أسعداني يا نخلتي حلوانوابكيا لي من ريب هذا الزّمان
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
واعلما أنّ ريبه لم يزليفرّق بين الألّاف والجيران
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
واسعداني وأيقنا أنّ نحساسوف يأتيكما فتفترقان!

حكى المدائني أن المنصور اجتاز عليهما، وكانت إحداهما على الطريق ضيّقت على الأحمال والأثقال، فأمر بقطعها فأنشد قول مطيع فقال: واللّه لا كنت ذلك النحس! ثمّ اجتاز المهدي بهما واستطاب الموضع، ودعا لحسنه المغنيّة وقال لها: أما ترين طيب هذا الموضع؟ غنّيني بحياتي! فغنّت:

أيا نخلتي وادي بوانة حبّذاإذا نام حرّاس النّخيل جناكما!
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «أيا نخلتي وادي بوانة حبذا إذا»

فقال لها: أحسنت! لقد هممت بقطع هاتين النخلتين فمنعتني. فقالت:

أعيذك باللّه أن تكون نحسهما! وأنشدت قول مطيع، ثمّ اجتاز بهما الرشيد عند خروجه إلى خراسان وقد هاج به الدم بحلوان، فأشار عليه الطبيب بأكل الجمّار، فطلب ذلك من دهقان حلوان فقال: ليست أرضنا أرض نخل لكن

على العقبة نخلتان فاقطعوا إحداهما. فقطعوا. فلمّا اجتاز الرشيد بهما وجد إحداهما مقطوعة والأخرى قائمة وعليها مكتوب:

واعلما إن بقيتما أنّ نحساسوف يأتيكما فتفترقان!

فاغتمّ الرشيد لذلك وقال: لقد عزّ عليّ ان كنت نحسهما، ولو كنت سمعت هذا الشعر ما قطعت هذه النخلة ولو قتلني الدم! فاتّفق انّه لم يرجع من ذلك السفر.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.