من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٣) المبحث الثالث: في المساواة
ولسنا بحاجة إلى الكلام على المساواة؛ فإنها هي الأصل المقيس عليه، والدستور الذي يُعتمد عليه.
كقوله تعالى: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ .
وكقوله تعالى: كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ .
وكقوله تعالى: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ .
وكقوله صلى الله عليه وسلم : «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.»
فإن اللفظ فيه على قدر المعنى، لا ينقص عنه، ولا يزيد عليه.
وكقول طرفة بن العبد:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًاويأتيك بالأخبار من لم تزوِّد
هذه أمثلة للمساواة، لا يستغني الكلام فيها عن لفظ منه، ولو حُذف منه شيء لأخلَّ بمعناه.
أسئلة على الإيجاز والإطناب والمساواة تُطلب أجوبتها
ما هي المساواة؟ ما هو الإيجاز؟ ما هو الإطناب؟ كم قسمًا للإيجاز؟ ما هو إيجاز القصر؟ ما هو إيجاز الحذف؟ بأي شيء يكون إيجاز الحذف؟ كم قسمًا للإطناب؟ ما هو ذكر الخاص بعد العام؟ ما هو ذكر العام بعد الخاص؟ ما هو الإيضاح بعد الإبهام؟ ما هو التكرار؟ ما هو الاعتراض؟ ما هو الإيغال؟ ما هو التوشيع؟ ما هو التذييل؟ ما هو التكميل؟ ما هو الاحتراس؟ ما هو التتميم؟ ما هو الفرق بين التطويل والحشو؟ ما هي دواعي الإيجاز؟ ما هي دواعي الإطناب؟ كم قسمًا للتذييل؟ أيكون الإطناب بغير هذه الأنواع؟
تطبيق عام على الإيجاز والإطناب والمساواة
«درست الصرف» فيه مساواة؛ لأن اللفظ على قدر المعنى.
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا فيه إطناب بالتتميم؛ فإن «على حبه» فضلة لزيادة التحسين في المعنى.
وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فيه مساواة.
«المرء بأدبه» فيه إيجاز قصر؛ لتضمن العبارة القصيرة معاني كثيرة.
تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ فيه إيجاز حذف وهو «لا».
فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فيه إيجاز حذف جملة.
أي: فضرب فانفلق.
«ألا كل شيء ما خلا الله باطل» فيه إطناب بالاحتراس.
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذىظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
فيه الإطناب بالتذييل، والجملة الثانية جارية مجرى المثل.
«جوزي المذنب بذنبه، وهل يجازى إلا المذنب؟!» فيه إطناب بالتذييل، وليس جاريًا مجرى المثل.
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ فيه إطناب بالاحتراس.
«البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة» فيه إطناب بالترديد.
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى فيه إيجاز حذف مضاف؛ أي: ذا البر.
واهتم للسفر القريب فإنهأنأى من السفر البعيد وأشنع
فيه إطناب بالإيغال؛ فإن «أشنع» مزيدة للترتيب في الاهتمام.
خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فيه إيجاز حذف؛ أي: خلطوا عملًا صالحًا بسيئ.
وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ فيه إيجاز بحذف الياء، وسبب حذفها أن الليل لما كان غير سارٍ وإنما يسري من فيه نقص منه حرف؛ إشارة إلى ذلك؛ جريًا على عادة العرب في مثل ذلك.
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ فيه إيجاز بحذف جملة؛ أي: فعل ذلك.
تمرين
بيِّن الإيجاز، والإطناب، والمساواة، وأقسام كل منها فيما يأتي:
(١) قال الله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
(٢) وقال تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ .
(٣) وقال تعالى: يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا .
(٤) أنا ابن جلا وطلاع الثنايامتى أضع العمامة تعرفوني
(٥) فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ .
(٦) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ .
(٧) فقلت يمين الله أبرح قاعدًاولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
(٨) شيخ يرى الصلوات الخمس نافلةويستحل دم الحجاج في الحرم
(٩) وقال تعالى: تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ .
(١٠) وقال تعالى: وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا .
وقال الشاعر:
(١١) لله لذة عيش بالحبيب مضتولم تدم لي وغير الله لم يدم
(١٢) وقال تعالى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ .
وقال تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ .
(١٣) وقل تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ .
(١٤) حليم إذا ما الحلم زين لأهلهمع الحلم في عين العدو مهيب
(١٥) أتى الزمان بنوه في شبيبتهفسرَّهم وأتيناه على هرم
(١٦) وألفيته بحرًا كثيرًا فضولهجوادًا متى يذكر له الخير يزدد
فإن كنت لا تستطيع دفع منيتيفذرني أبادرها بما ملكت يدي
ما أحسن الأيام إلا أنهايا صاحبي إذا مضت لم ترجع
ولست بمستبقٍ أخًا لا تلمهعلى شعث أي الرجال المهذب
تأمل من خلال السجف وانظربعينك ما شربت ومن سقاني
تجد شمس الضحى تدنو بشمسإليَّ من الرحيق الخسرواني
(١) في هذه الآية الإطناب بتكثير الجمل، وهذا خلاف الأنواع السابقة؛ وذلك لأنه لما كان الخطاب مع العموم وفيهم الذكي والغبي صرح بخلق أمهات الممكنات الظاهرة؛ ليكون دليلًا على القدرة الباهرة، وذلك بدل أن يقال: «إن في وقوع كل ممكن تساوي طرفاه لآيات للعقلاء».
(٢) فيه إيجاز القصر؛ لأنه قد جمع مكارم الأخلاق.
(٣) أي: سفينة سالمة.
(٤) أي: أنا ابن رجل جلا المشكلات.
(٥) الشرط محذوف؛ أي: إن أرادوا وليًّا فالله هو الولي.
(٦) أي: فاقتدر اصبر.
(٧) أي: لا أبرح.
(٨) «في الحرم» إيغال للزيادة في المبالغة.
(٩) فيه التذييل.
(١٠) احترس بقوله: «وهو مؤمن» عن توهم الإطلاق.
(١١) فيه تذييل جار مجرى الأمثال.
(١٢) في قوله: «من غير سوء» احتراس عن توهم بياض البرص ونحوه.
(١٣) فيه الاعتراض بقوله: «لو تعلمن».
(١٤) في البيت إيجاز احتراس بلفظ «مهيب».
(١٥) في البيت إيجاز؛ أي: وأتيناه على هرم «فساءنا».
(١٦) في البيت إطناب؛ فإن قوله: «متى يذكر له الخير يزدد» تكميل.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع