تجاوز إلى المحتوى

من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)

ذكر استخراج المسك

ظباء المسك: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث
ظباء المسكصفحة الصورة ←

وذلك أن الأرض التي بها ظباء المسك الصّينيّ والتبّت أرض واحدة لا فرق بينهما، فأهل الصّين يجتذبون ما قرب منهم من الظباء وأهل التبّت ما قرب منهم وانّما فضل المسك التبتيّ على الصّينيّ بحالتين:

إحداهما أنّ ظبي المسك يكون في حدّ التبّت رعية من سنبل الطيب، وما يلي أرض الصّين منها رعيه سائر الحشائش.

والحالة الأخرى: ترك أهل التبّت النوافج في حالها وغشّ أهل الصّين لما وقع إليهم منها، وسلوكهم أيضا في البحر وما يلحقهم من الإيذاء فإذا ترك أهل الصّين المسك في نوافجه وأودعت البراني، واستوثق منها وورد أرض العرب كالتبتّي في جودته، وأجود المسك كلّه ما حكّه الظبي على أحجار الجبال إذ كان مادة تصير في سرّته ويجتمع دما عبيطا كاجتماع الدم فيما يعرض من الدمامل، فإذا أدرك حكّه واضجره فيفرع إلى الحجارة حتّى يخرقه فيسيل ما فيه، فإذا خرج عنه جفّ واندمل وعادت المادّة تجتمع فيه من ذي قبل.

وللتبّت رجال يخرجون في طلب هذا، ولهم به معرفة فإذا وجدوه التقطوه وجمعوه وأودعوه النوافج وحمل الى ملوكهم، وهو نهاية المسك إذ كان قد أدرك في نوافجه على حيوانه، وصار له فضل على غيره من المسك كفضل ما يدرك من الثمار في شجرة على سائر ما ينزع منه قبل ادراكه، وغير هذا من المسك فانّما يصاد بالشرك المنصوب أو السّهام، وربما قطعت النوافج عن الظبي قبل ادراك المسك فيها، وعلى أنّه اذا قطع عن ظبائه كان كريه الرائحة مدّة من المدد حتّى يجفّ على الأيام الطويلة، وكلّما جف استحال حتى يصير مسكا، وظبي المسك كسائر الظباء عندنا في القدّ واللّون، ودقة القوائم، وافتراق الأظلاف، وانتصاب القرون، وانعطافها، ولها نابان دقيقان أبيضان في الفكّين قائمان في وجه الظبي، طول كلّ واحد منهما مقدار فتر، ودونه على هيئة ناب

الفيل، فهو الفرق بينها وبين سائر الظباء.

ومكاتبات ملوك الصّين لملوك أمصارهم وخصيانهم على بغال البريد مجهّزة الاذناب على سبيل بغال البريد عندنا على سكك معروفة.

وأهل الصّين مهما وصفناهم من أمرهم يبولون من قيام، وكذلك سائر رعيتهم من أهل بلادهم، فأمّا الملوك والقوّاد والوجوه فلهم أنابيب من خشب مدهونة طول كل خشبة منها ذراع، وفي الطرفين ثقبتان تتّسع العليا للحشفة فيقف على رجله اذا اراد البول ويباعدها عن نفسه ويبول فيها، ويزعمون انّ ذلك أصحّ لأجسامهم، وأنّ سائر ما يعتري من وجع المثانة والبول من الاستحجار فيها، انّما هو من الجلوس للبول، وأنّ المثانة لا تصفوا بما فيها إلّا مع القيام لذلك.

والسبب في تركهم الشعور على رؤوسهم أعني الرجال امتناعهم من تدوير رأس المولود وتقويه كما يستعمل العرب، وقولهم ان ذاك ممّا يزيل الدّماغ عن حالة التي خلق عليها، وانّه يفسد الحاسة المعروفة، فرؤوسهم مضطربة يسترها الشعر ويعفّى عليها.

فأمّا المناكح ببلاد الصّين وهم شعوب وقبائل كشعوب بني اسرائيل والعرب وبطونها يتعارفون ذاك بينهم، ولا يزوّج احد منهم قريبا ولا ذا نسب ويتجاوزون ذلك حتّى لا تتزوّج القبيلة في قبيلتها، مثال ذلك ان بنى تميم لا تتزوّج في تميم، وربيعة لا

تتزوّج في ربيعة وإنما تتزوّج ربيعة في مضر، ومضر في ربيعة، ويدعون أنّ ذلك أنجب للولد.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكتاب الثاني من أخبار الصين والهند

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.