تجاوز إلى المحتوى

من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)

خبر التاجر الخراساني مع خصي الملك

وقد كان رجل من أهل خراسان ورد العراق فابتاع متاعا كثيرا وخرج إلى بلاد الصّين، وكان فيه بخل وشح شديد، فجرى بينه وبين خصيّ للملك كان أنفده إلى خانفو وهى المدينة التي تقصدها تجار العرب لأخذ ما يحتاج إليه ممّا يرد في المراكب- وكان هذا الخصيّ من أجل خدم الملك وإليه خزائنه وأمواله- مشاجرة في أمتعة العاج وغيره، امتنع عن بيعها حتّى شرق الأمر بينهما، وحمل الخصيّ نفسه على انتزاع خيار الأمتعة التي كانت معه واستهان بأمره، فشخص مستخفيا حتّى ورد خمدان، وهو بلد الملك الكبير في مقدار شهرين من الزّمان وأكثر، فخرج إلى السلسلة التّي وصفت في الكتاب، وسبيل من حرّكها على الملك الكبير أن يباعد إلى مسيرة عشرة أيام على سبيل النفى، ويؤمر بحبسه هناك شهرين، ثم يخرجه ملك تلك الناحية، ويقول: انك تعرّضت لما فيه بوارك وسفك دمك إن كنت كاذبا، وإذ كان الملك قد قرّب لك ولأمثالك من وزرائه وملوكه من لا يعوزك الانتصاف

بهم، واعلم أنك متى وصلت إلى الملك فلم يكن ما تظلمت منه ممّا يجب في مثله الوصول إليه، فليس دون دمك شيء لئلّا يقدم على ما أقدمت كلّ من يهمّ بمثله، فاستقل نقلك وامض لشأنك، فإن استقال ضربه خمسين خشبة ونفى إلى البلاد التي منها قصد، وان أقام على تظلّمه وصل ففعل ذلك بالخراسانيّ، فأقام على ظلامته والتمس الوصول، فبعث به ووصل إلى الملك، فسأله الترجمان عن أمره، فأخبره بما جرى عليه من الخادم وانتزاعه من يده ما انتزع

وكان الأمر فيه قد شاع بخانفو وذاع فأمر الملك بحبس الخراساني وإزاحة علّته في مطعمه ومشربه، وتقدّم إلى وزيره في الكتاب إلى العمال بخانفو بالفحص عمّا ادّعاه الخراساني وكشفه والصّدق عنه، وأمر صاحب الميمنة والميسرة وصاحب القلب بمثله، وهؤلاء الثلاثة عليهم يدور بعد الوزير أمر جيوشه ويثق بهم على نفسه، واذا ركب بهم بحرب أو غيره كان كل واحد منهم في مرتبته، فكتب كلّ واحد منهم وقد كشف عن الأمر بما وقف به على صحة الدعوى من الخراساني، فتتابعت به الأخبار عند الملك من كلّ جهة، فأشخص الخصيّ، فلمّا ورد قبض أمواله ونزع خزائنه من يده، وقال له كان حقك القتل إذا عرّضتني لرجل قد سلك من خراسان، وهى على حدّ مملكتي، وصار إلى بلاد العرب، ومنها الى ممالك الهند، ثمّ إلى بلدي طلبا للفضل، فأردت أن يعود مجتازا بهذه الممالك ومن فيها فيقول: انّي ظلمت ببلاد الصّين وغصب مالي، لكنّي أتجافى عن دمك لقديم حرمتك وأولّيك تدبير الموتى إذ عجزت عن تدبير الأحياء، وأمر به فجعله في مقابر

الملوك يحرسها ويقوم بها.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكتاب الثاني من أخبار الصين والهند

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.