من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)
دير السوسي
دير السوسي بنواحي سر من رأى بالجانب الشرقي.
قال البلاذري: هو دير مريم بناه رجل من أهل السوسي وسكنه هو ورهبان معه فسمي به، وهو بنواحي سر من رأى بالجانب الغربي.
ذكره ابن المعتز في شعره، فقال:
عللاني بصوت ناي وعودواسقياني دم ابنة العنقودِ
أشرب الراح وهي تشرب عقليوعلى ذاك كان قتل الوليدِ
رب سكر جعلت موعده الصبح وساق حثثته بمزيدِ
يا ليالي بالمطيرة والكرخ ودير السوسي بالله عودي
كنت عندي أنموذجات من الجنّة لكنها بغير خلودِ
قال أحمد بن أبي طاهر: قصدت بسر من رأى رائداً بعض كبارها بشعر مدحته به، فقبلني وأجزل صلتي، ووهب لي غلاماً رومياً حسن الوجه، فسرت أريد بغداد، فلما سرت نحو فرسخ، أخذتنا السحاب، فعدلت إلى دير السوسي لنقيم فيه إلى أن يخف المطر، فاشتد القطر وجاء الليل، فقال الراهب الذي هو فيه: أنت العشية بائت هنا، وعندي شراب جيد، فتبيت تقصف ثم تبكر. فبت عنده، فأخرج لي شراباً جيداً، ما رأيت أصفى منه ولا أعطر، وبات الغلام يسقيني، والراهب نديمي، حتى مت سكراً، فلما أصبحت رحلت وقلت:
سقى سر من رأى وسكانهاودير لسوسيها الراهبِ
فقد بت في ديره ليلةوبدر على غصن صاحبي
غزال سقاني حتى الصباح صفراء كالذهب الذائبِ
سقاني المدامة مستيقظاًونمت ونام إلى جانبي
وكانت هناة لي الويل منجناها الذي خطه كاتبي!
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع