تجاوز إلى المحتوى

من «نفاضة الجراب في علالة الاغتراب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

فصل في إدالة الدولة بالأندلس ثانية

ولم يكد الرسول يتوسط سفره، حتى أظلّ ما كان من استلحام سلطان الأندلس إسماعيل بن الأمير أبي الحجاج بن نصر، الباغي على أخيه أحانه الله لسوء سيرته وشؤم مولده، من رَبِيَّ مومسة وحبيس سجن لم يكسبه اعتباراً ولا خشية، مضفور الوفرة بخيوط الإبريسم إلى عُصْعُصِه، قد فَضَلَت من لحمه ضفيرة جَمَّة ذات عُقَدٍ مموَّهة، شديد الخِفَّة والتَّنَزُّل، يعكف وأمُّه العُشبة الناشئة في المنبت السوء، والأَرُومة الخبيثة على أسلاب المنكوبين، وماعون المحرومين يتجاذبان آلة الغزل، ودقيق الخرط، ويمسحان بأكمامهما ما علاه من الشَّعَث، ويختبران بألسنتهما قُوَى المُرَكَّبات، وبرز إلى الجو من قَفَص العُقْلة، ملقياً بيده في مساقط المئجنة والتخلف، غير مسستر بالقاذورات، ولا مُوَرّ بأخابث الشهوات. وغصَّ بمكان ابن عمه مولاه لغة وعرفاً، الذي أوطأه السَّنام والذَّروة، واستخلص له المُلك من لَهاة اللَّيْث، واستنزله من سُكَاكِ الجو، فتجهَّم له، وانفرد بالخالص دونه، وشرع في القبض عليه لو وفِّق، فأقصر المذكور ملياً إياه بانقباضه، ومتمكناً من استجماعه، آخذاً صفقة سر أخيه.

وفي زوال يوم ثامن شعبان كبس مثواه، المضاع القَفل، الخامل المَسْلحة، فتخطاه بالرجال بعد أن ألزم حفظه، وانحدر من الدار العليا خَلَل الدَّوْح الأشِب، والمسالك المفروشة إلى الدار السفلى ذات الصرح الهائل، فاقتحمها، ولجأ الحائن إلى الذروة في طائفة من الأحداث الزغب الحواصل ممن لا يُجَلِّي في الكريهة، ولا يُغني في الجُلَّى، ولا يعمل بالسلاح، إلاّ ما كان من علْج أبيه المسمى عباداً، المعين على حياته لتهذيبه وتأديبه بِحكَم الفرس وسياسة يونان ومكارم الدولتين، من خبيث جماعة، سامري السجية، معدن من معادن الجهل، مثل في زمانه ذمر المروءة، على فروسة وثقافة وخفوف إلى العيهات، يحمل السيف بين يديه مبان السبابة، ظاهر الطيرة، احتجن ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة، لم يفرض الله فيه زكاة ولا عين فيه مواساة.

وصاح صائحهم بالناس، ورددوا هاء الاستغاثة، إنك لا تشكو إلى مصمت، ثم حملوه على الإلقاء باليد، لما عملت الصواقر في الأبواب جنوحاً إلى الخلع والعودة إلى كسر البيت. فنزل وتقبض عليه فأوسعه ما شاء من تقريع وخزي، ومؤلم عتب، ثم أمر بثقافه بالطبق، وأوعز إلى تاليه بالإجهاز عليه، فتعاورت النصال منه مطية امرئ القيس، وحزّ رأسه معززاً برأس صنوه قيس، وألحق بهما عباد وابنه، وماردان من أخابث الخراب، فلم تبك عليهم سماء ولا أرض ولا حق فيهم غير هذا، ووزيره الحر الأمين محمد بن أبي الفتح المواصل للجشأ من خوانه، المُفْعَم المعا من سريط جفانه، المغرى اليد باكتساح ذخيرته، المحشو الكم بدسائس الرشا الجانية على ماله. وابن عمه العضر فوط ثور النقل وبالوعة النبيذ، الباكي خَزُّ خِلَعه من روحه المتظلمة بكنف من أنفاس حُثِّه، وثقة بابه الموروري، الموطوء العقب بعزه، والأعصم المؤمر على التيوس بصكه، والأمير المعتقد كرسي الشرطة العليا بتنويهه. وسكك القلعة تغص بأتباعهم، وتضيق عن زَرَعتهم، وطائفة الوثوب بالحائن تعادل معشار جملتهم بين كاسع في كسره، ناظر من خُرْت غلقه، مرتقب للإجهاز على سلطانه، جاعل دبر أذنه مسمع صراخه، واثق لمكان عهد الخَتْر بانسحاب عزه واتصال جاهه، من غير إحنة نشأت بينهم وبين ذيالك المحرمان، ولا تقصير عن رسم، ولا استئثار بفائدة دونهم. وحسبك من كرم طباعهم ووفاءِ عهودهم ودسائس عروق أحسابهم، وطيب مراضعهم، ولمّا تم الأمر خرجوا من أحجارهم يرون البعد عن الدخلة، والله يبلو سرائرهم، إذ يبيتون ما لا يرضي من القول، إلا ما كان من التيس الموروي فإِنه جاهر بالختر، وآزر الدائل، وفتح له باب السلطان المحدود، وأمكنه من نفسه، فانطلقوا يجعجعون في أعقاب الفتكة وينتضحون بالداء الجامدة، ويتجملون بالسلاح المخضوب. وأخذوا مراكزهم بين يديه كما تعود قطع الشطرنج إلى بيوتها من صفرته، ولم يعلموا ما خبأ الله لهم على يده من الأخذة الرابية، والنكبة القاضية، فلا بالدنيا استمتعوا ولا بالذمام تمسكوا، ولا بحبل الله اعتلقوا، ألا في الفتنة سقطوا، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فشاهت منهم وجوه الكلاب، وسبال التيوس، وهمم البغايا.

لا بأسَ بالقومِ مِنْ طولٍ وَمِنْ عِظَمٍجِسْمُ البِغالِ وأحلامُ العَصافيرِ
إلاّ طِعَانَ ولا فِرسانَ غادِيةًإلا بِحَسْوِكُم عِنْدَ التَنَانير

فكان من اجتثاث شجراتهم الخبيثة من فوق الأرض، وهُوِيِّهم في دركات سخط الجبار ﷻ ما يأتي به الذكر إن شاء الله.

وأطل صاحب الأمر على الناس من رواحة البهو غابطاً إياهم بنفسه، مقرراً رأيهم في إراحتهم من تخلفه، وطرح رأسه فاحتمله بعضهم صوباً بكاملِ مِعْلاقة، وأخذ البيعة لنفسه فلم يختلف عليه أحد، وعلك الأمر منه أشد لحس وأشاع الخلع، وأقرّ أمر البطانة على غرة بوصل استكفاء إبراهيم بن أبي الفتح، الأصلع الغوي، وجدد وزارة ابن عمه محمد بن إبراهيم بن أبي الفتح، العقرب الردي، فنكأ ذيالك المشئوم القرح بالقرح، وسمل في باب السفق عنده العيون وبقر البطون، وسولت له نفسه غدره إذ كان غير ما جرى، يعده ويمنيه، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا، لمكان ما لقه من مال الجباية ووقوع القحط في رجال الدولة.

لقد هَزُلَتْ حَتّضى بدا مِنْ هُزَالِهاسَلاَهَا وحتّى اسْتَامَها كُلُّ مُفْلِسِ

وما ظَنُّك برجل مجهول الجد، موصوم الأبوة، قَلِعٍ لا يحسن المجاولة، ولا يلزق بالصهوة، كثيف الحاشية، جلده على سوء الطوية، تنور خبز، وبركة مرقة، وثعبان حلواء، وفاكهة مِعى، في شح النفس، متهالك في مسترذل الطمع، يبز عليه العضرفوط ابن غمه بسذاجة زعموا مع كونه قبيح الشكل بشيع الطلعة، واتصل بي إقراره إياه على رسمه فقلت:

قُمْتَ بأمرٍ أنتَ أهلٌ لهُفَلْتاتِ ذاكَ الأمرَ من بابِهِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
لا تُدِنْ مِنْ ملكك شخصاً يرىبأنّه في الناس أولى بِهِ
وعنده مال ومن خلفهأيدٍ تَعَلَّقْنَ بأهدابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
لا سيما من دخَلَتْ أستهوانتفخت من تحت أثوابه
وخاب منه الملك فيما مضىوكان ينوي قطع أسبابه
قد أفسدَتْ أقوال كهانهفكرتَه اليومَ وحُسَّابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولايَ يا خيرَ مُلوكِ الوَرى»
ينظر في المرآة من وجههبين مواليه وأحزابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
عروس مُلك طالما أُعْمِلَتفي عَقْدِهِ أرجُلُ خطَّابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
فَهَمُّهُ استبدال قوادهوفكره استنخاب كتابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
إن نام كانت حُلْمَ أفكارهأو قام كانت نصب محرابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
يَنْقُدُكَ العيبة مهما خلاما بين أهليه وأصحابه
ويجذب الناس إلى نفسهبخادع القول وخلاَّبه
كانَ به إذ لم تكن حازماًوالوفدُ يبغي إذن حجابه
والآن قد هابك فاحذرْ فمايبدأ فتكاً غيرُ هيابهِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
وقاطع الدولة مستقبلاًفليستعذْ من شر أوصابهِ
والله يكفيك شرور العِدىلا يستعين العبد إلا بهِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
والملك لم يُقْصَر على أمةوإنما الملك لغلابهِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
هذا ابنُ هودٍ بعد إرث العلىبانَ بنو نصر بأسلابهِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
لا يستَلِذُّ العيشَ ليثُ الشَّرىحتى يَذُودَ الأسْدَ عن غابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
وإن أضَعْتَ الحزم لم تنفلتمِن ظُفُرِ الحَيْنِ ومِن نابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
لا تتهمني إنني مُمْتَلٍمن حِكَم المُلك وآدابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
وعقلَكَ الموهوبَ حَكِّمْهُ في الأحوالِ وأشكرُ فَضْل وهَّابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
وكل من أذْلَلْتَهُ قبلهاعَلِّمْهُ بالملك وألقابه
لم يُرَ ملكٌ في زمان خلاقام له رسم بأترابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
من قلتَ يا عمِّ له مرةًثق بتعاطيه وإعجابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»
أو سيدي دام، يرى سيديحقاً لَهُ قمت بإيجابه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي يا خير ملوك الورى»

وفي العشر الأول من رمضان تقبض على الوزير المشوم، وابن عمه الغوي الغشوم، في ولد الغوى، مرسل الضفيرة، أبعد الناس في مهوى الاغترار، يختال في السرق والحليه، سم من سموم القوارير، وابتلاء من الله لذوي الغيرة، يروح نشوان العشيات، يرقص بين يديه ومن خلفه عدد من الأخلاف يعاقرون النبيذ في السكك الغاصة، وولدي العقرب الردي بضده قماءة وتقطبا، تنبو عنهما العيون ويبكي منهما الخز، كأنهما صمتا عند المحاورة، وإظلاماً عند لألاء النادرة، من أذلاء بني النضير، ومهتضمي خيبر، فثقفا ملياً، وبودر بهما إلى ساحل المنكب.

قال المخبر، فما رأيت منكوبين أقبح شكلاً ولا أفقد صبراً من ذينك التيسين الحَبَقَيْن، صلع الرءوس ضخام الكروش، مبهوري الأنفاس، متلجلجي الألسنة، قد ربت بمحل السيف من عنق كل جبار منهما شحمة أترجية كأنها سنام الحوار، وافترقت بطونهم عن سرر كأسمعة الفرا، لا يثيرون دمعاً ولا يستنزلون رحمة، ولا يمهدون عذراً، ولا يتزودون من كتاب الله آية، فقد طبع الله على قلوبهم، وأخذهم ببغيهم، وعجل لهم سوء سعيهم.

وللحين أركبوا هم وجِراؤهم في جفن غزوي تحف بهم المساعير من الرجال. واقتفى بهم إثر قرقورة تحمل حاجاً إلى الإسكندرية تورية بالقصد. فلما لججوا في البحر قذف بهم في لجه بعد استخلاص ما خبثوا به، وتلكأ الأصلع الغوي فأثبت بجراحه أشعر بها هديه، واختلط العقرب الرَّدِي رفنال من جناب الله سخطاً وضيقاً تعالى الله عن نكيره، فكان فرعون هذا الزمان جبروتاً وعتواً وميتة، عجل الله لهم العذاب وأغرقهم في اليم، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين، فسبحان من لا تضيع الحقوق مع عدله ولا تنفسخ الآماد مع منازعته رداء كبريائه مرغم الأنوف، وقاطع دابر الكافرين. وفي ذلك أقول مستريحاً وإن لم يكن - علم الله - من شأني، ولا تكرر في ديواني:

وما كنتُ مِمَّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قلبَهُولكنّ مَنْ يُبصِر جُفُنَكَ يَعْشَقِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي»

ومن أمثالهم: من استغضب فلم يغضب فهو حمار. والله يقول: ومن أصدقُ من الله قيلا، وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها، والعفو أقربُ للتقوى، والقرب والبعد بيده سبحانه.

وصدرت هذه الكلمة لحين تعرف إجلائهم في الجَفَن إلى الإسكندرية وبعد ذلك صح هلاكهم:

كُنْ من صروفِ الردى على حَذَرٍلا يقبل الدهرُ عُذْرَ معتَذِرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
ولا تُعَوِّل فيهِ على دعَةٍفأنت في قُلْعَةٍ وفي سَفَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
فكلُّ رِيِّ يُفْضي إلى ظمأٍوكلُّ أمرٍ يدعو إلى غَرَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
وكلُّ حيٍ فالموتُ غايتُهُوكلُّ نفعٍ يُدني إلى ضرَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
كم شامخِ الأنفِ يَنثَني فَرَحاًبالَ عليه زمانُهُ وَخَري
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
قُل للوزيرِ البليدِ قد رَكَضَتْفي رَبْعِكَ اليوم غارةُ الغِيَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا ابنَ أبي الفتح نسبةً عُكِسَتْفلا بفَتْحِ أتَتْ ولا ظَفَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
وزارة لم يَجِدْ مُقَلَّدُهاعن شُؤمِها في الوجود من وَزَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
في طالعِ النَحْسِ حُزْتَ رُتبتَهاوكلُّ شيءٍ في قبضَةِ القَدَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
أي اختبارٍ لم يألُ نصبتَهفي جسدٍ للنحوس أو نظر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
باتَ لهُ المُشتَري على غَبَنٍوأحدَقَتْ فيهِ قُرْصَةُ القمرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا طَللاً ما عليه مِنْ عَمَليا شجراً ما لديهِ مِن ثَمَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا مُفرِطَ الجهلِ والغباوةِ لايُحْسَبُ إلا من جُمْلَةِ البَقَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا دائِمَ الحِقْدِ والفظاظَةِ لايَفْرِقُ ما بينَ ظالِمٍ وبَرِي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا كمد اللون ينطفي كمداًمن حسدٍ يستطير بالشَّرَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا عِدْلَ سَرْجٍ يادن مقتعدملآن من ريبة ومن قذر
يا واصلاً للجَشاء ناشيةَ الليل ورَبَّ الضُّراط في السحر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
من غير لب ولا مراقبةلله في مورد ولا صَدَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا خاملاً جاهُه الفُروج يرىصهر أولي الجاه فخر مفتَخِرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
كانوا نَبيطاً في الأصل أو حَبَشاًما عنده عبرة بمعتبر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا ناقص الدين والمروءة والعقل ومُجْري اللسان بالهَذَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا ولد السحق غير مُكْتَتَمٍحديثه وابن فاسد الدُّبُر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا بغل طاحونة يدور بهامجتهد السَّيرِ مغمض البصر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
في أشْهُرٍ عشرةٍ طَحَنْتَهُمفيا رَحَى الشؤم والبوار دُرِي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
والله ما كنتَ يا مشوم ولاأنت سوى عُرةٍ من العُرَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
ومَنْ أبو الفتح في الكلاب؟ وهللجاهل في الأنام من خطر؟
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
قد ستر الدهر منك عورتهوكان لليوم غير مُستتر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
حانوت بَزٍّ يمشي على فرسوثور عُرسٍ يختال في حِبَر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
لا مِنَّةٌ تُقْتَنَى لِمُعْتَرِكٍولا لسانٌ يبينُ عن خَبَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
ولا يدٌ تنتمي إلى كَرَمٍولا صفاءٌ يُريحُ مِن كَدَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
عهدي بذاكَ الجبينِ قد مُلِئَتْغضونُهُ الغُبْرُ بالدم الهدر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
ععدي بذاك القفا الغليظِ وقدمُدَّ لوقع المُهنَّدِ الذَّكَرِ
أهْدَتْكَ للبحرِ كَفُّ مُنْتَقِمٍألقَتْكَ للحوت كفُّ مُقْتَدِرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا يُتْمَ أولادِكَ الصِغارِ وياحَيْرَتَهُمْ بعد ذاكَ في الكِبرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
يا ثُكْلَ تلكَ الصَّمَّاءِ أمِّهمُوظاعن الموت غير مُنْتَظِرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
والله لا نال من تخلفهمن أمَلٍ بعدها ولا وَطَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
والله يا مسحقان لا انتقلترجْلُكَ منها إلا إلى سَقَر
ألحقك الله بالهوان ولارعاكَ فيمن تركت من عُرَرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»
ما عوقب الليل بالصباح وماتقدم البرق عارض المطر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كن من صروف الردى على حذر»

واستوزر من الأحداث محمد بن علي بن مسعود عَصَبِية من التيس الموروي لصيده في مرمى لَبَّيْهِ، وضربه على الرفق المشيعة في مرضاته، فقام منه على رأسه، مجنون أحول العين وحشي النظرة، يُظَنُّ به الغضب في حال الرضا، يهيج به المرار فيمكث زماناً خلف كَلَّةِ مَرْقَدِه، يُدْخَل إليه وعاء الحاجتين خوفاً من إصحاره إلى فضاء منزله، وتوحشه من أهله وولده إلى أَنْ تَضْعُفَ ثورة المِرّة فيخف أمره قد باين زوجه مع انسحاب رواق الشبيبة، وتوفر داعية الغبطة لحلف جرَّه الوسواس السوداوي، فنستدفع بالله شر بلائِه. فاستعان منه برأي الفضل بن سهل ويحيى بن خالد وأمثالهما، تدرك الله رمق الإسلام بلطفه. وأقر كاتب الحائن لانحطاطه في هواه ومناسبته المجلس الدنئ حلف الخمول وملعب الأوغاد، معززة بخطابة المنبر يخرج إليها من خلوة الاستعداد، ويراعه دامٍ من النعَم المعصومة برواق الإسلام، شَعِث لجوس خلال الديار وانتهاب الأموال، قد أعمل في سبيل الشمات التأنق السخيف والسجع الضعيف، ويردد الإذن فيما يجر تحكم الشر وتمهيد سبيل الظلم أئمتكم شفعاؤكم.

وقدم للقضاء شيخنا القاضي أبا البركات الممتحن بالدنيا على الكَبْرة والغنى، لطف الله به ونظر إليه بعين رحمته.

وفَرَّ يوم الكائنة الأمير عم الحائن وسميّه إسماعيل ابن أمير المسلمين أبي الوليد بن نصر، المتصل الثقاف مدة أيام أخيه في خفارة الأجل، وفراشه نطع، وظلّه حسام صلت يهم به في اليوم مرات لحراسته إلى أن ملك، فصرف إلى شلوبانيَه بإشارتي مباحاً له التصرف خارجها، مُبَوَّأَ منزلِ السلطان مسوِّغاً الجَمَّ من مستخلصها، فَصَلُحَتْ حاله، وعَقَد السلطان بزيجة معه الصِهْر على بنته. فلما أزفت الآزفة وتصيَّر لأخيه الأمر استقدمه في يوم أغرَّ مُحَجَّلٍ برزت فيه أم السلطان بمن لَفّ لفَّها من حريمهم وأذيالهم بما لا فوقه من الزينة: مطايا فارِهَة، وحَكَمَاتٍ مُثْقَلة، وولايا مُذَهَّبَة، وقباباً مُدَبَّجَة، وأُنزل بداري الرخامية الكائنة بزقاق الرؤساء من المدينة.

وقد روسل السلطان زوج البنت في طريق انصرافه عن الأندلس مظنة إذعانه في حل عقدة النكاح، فتماسك ومَطل الرسول إلى أن تجاوزنا حدود إيالتهم الفاسقة، وتوفرت داعية المسرة من الدايل على بَتِّ عصمة أخيه والعَقْد عليها قصد النكاية والشَّمَات، إذ كانت شَهْوَةَ قُبلةٍ فاترة فَعَسُر ذلك لمكان العَقْدِ وقرب العهد ودُنُوِّ الدار وإمكان النفقة. وانتُدِبَ قاضيهم الشيخْ المتراخي الدين والفَك، المنحل العَصَب والعقيدة المُغرِق في العمومية، المشهور بالرشوة، الغريب الاسم والولاية، وشيوخُهم؛ فلفقوا من خيوط العناكب شُبهاتٍ تقلدوا بها حل العَقد الموثق، ديدَنَهم في معارضة صلب الملة، بالآراء الخبيثة بتحكم الوقاح منهم في الحكم الذي نزل به شديد القُوى، على الذي لا ينطق عن الهوى، بحسب شَهوَةِ تحكُّمه في عزل أمه إيثاراً للعاجل واسترابةً بالوعيد، ففسخوا النكاح، وأحلُّوا محرم البُضْع للدَّايل وقد تأذن الله بفسخه وأجرى دمه نَقْداً قبل دَفْعِ نَقْدِه سبحانه حكَم الحكّام وقَاهِر الظُّلام، ومن يلعن الله فلن تجدَ له نصيراً. وأُدْرِكَ فاراً بأحواز مالقة فتقبض عليه وأُزعج في البحر إلى سبتة مظلِّلاً بصدَقَةِ كان يُفْشِيهَا، من رجل مُرَزَّأ قد سَمَا مزاجُه لمطاولة الاعتقال، دمت بعيد من الشر، ملازم لِكسْرِ البيت، ظاهر المُرُوَّة والحشمة، أنيق الفُرُش والآنية، فائق الطعام، من أهل النبل على عدم الحنكة. فاستقر بالباب السلطاني خِدْنَ عافية، ومجتنباً فضول القول والعمل كان الله له.

وفي هذه الأيام اتصل الخبر بما كان من عزله عن إمارة الجند المغربي قطب ثقالها، وربان مركبها يحيى بن عمر بن رُّحوا بن عبد الله بن عبد الحق، المرهف الجوانب الذلق الحَد، المستولي على مدى الحنكة، العريض النعمة، الحجة في اللغة الزناتية والأنساب البربرية، السديد الرأي على الحدَّة. وقدَّم إليها إدريس ابن عثمان ابن أبي الْعُلى بن عبد الله بن عبد الحق، الكائنة تحت أبيه قبل أن يتلقَّف يحيى كُرَتَهَا. غَبَطَ به تَوحُّشُه من الجهة المرينية، إذ طرق حضرتهم فاراً هارباً إليهم من بلد برجلونه، واستحضر المعزول، وبسط له القول وأقطعه البر، وأظهر تَرفُّهَهُ أن صُرِفَ قانعاً بمخيِلته مستبقياً لعشرة حياته، فأَنِف قومُه من هضمه، وتوقعوا إيقاع المكروه به، فحركوه إلى الفرار، ولم يمهلوه فأجاب نداءهم، وبرز ضحوة وقد منطق بالصامت خصور خالصته، ورفع على الظَّهر خطير حليته ونفيس عُدَّته وأصاغر ولده، والتف فيمن كدح له وحجه حسن بلائه، وأصحر مساوقاً جهة النهر.

ولما طرق النبأ باب السلطان، استركب الجيش في أثره ووقع النَّفير، وقذفت البلدة بأفلاذها، وتلاحقت سرعان الخيل بأذياله مُحَمْحِمَةً عن شباة ثم كوْثَرَ فأعمل الطَّعن وصدقهم سنَّ بكره حسن بلاء وصدق حفيظة، وانصدع عن القتام خالصاً خُلُوصَ الزِّبْرِقَان عن السرار، وقد تناصف القوم وأُرجِلَ كثير من أوليائه، ولم يكد يستقل حتى قطعت به الفرسان من قبل تَحيُّر المُجَمِّرَةِ بثغر إلبيرة ممسين بالحُمام على كلالة، مستعدين بالرجْل ورُماة الشّعرْاء، فهناك حصحص الحق، وصَرح عن الزبدة المَخْض، ودسِّ النِّجَار الحُر، ولم يُخْذَل الصبر، فأَقصروا عنه، وأفرجوا عن طريقه، وقد أصيب بجراحه رغيبة، وجُدِّل قوم من كفلاء أمانته، ورُدَّ فتى من ولده، وزامِلَةٌ من متاعه، ولحق بقلعة يَحْصُبُ من ثغور الروم في زهاء مائتين من قرابته وفرسانه، فاهتز ملك الروم لمقدمه مغتبطاً بجواره، صتئلاً بحدِّه على عدوه. ونَغَرَ جُرحَه، فأقام بقرطبة مرَفِّهاً عليه، قد أُوعِز إلى الأسَاةِ في العناية به، وكان من الأمر ما يذكر إن شاء الله.

وقَبض على الشيخ المُنْبَتِّ في مَتِيهِ الضلال، مخيفِ السابلة وخاتر العهد، الموروي، المنحط في مهوَى عَقْدِ الإباحية بسبب الفاجرة زوجه التي أبدلت فصله، وقلبت عينه، وصيرته في الأمد القريب من طور الأمية والتوحش والفظاظة والغيرة، إلى طور السمْح بها لمدَّعى الهوى فيها طوعاً من غير خلاف يُزْوَى عليها بعده من غير سبب ولا تقرر، ويدور في ذَوْدِ الرقص مقلِباً من نَظْرَتِه، عاضاً بأسنانه على شَفَتَيْه، متدارك الدَّرج، نعَّاراً مشيراً بكُمَّيه، يعيد ألفاظاً من المقول الذي حرَّكَ ساكنَه مما يجري في لفظُ السر والذات والجمال وأمثالِه. ثم يتصبب عرقاً، ويبرُكُ كالبعير وتبادَرُ عضلاتُه وهدوته وخُصاه بالغَمْز حتى يفيق كالذي يتخبطه الشيطان من المس، مُنْكِراً وجوب التكليف لا يقف عند حد من حدود الله.

ثم ماتت تلك المومسة على وعدٍ بالرَّجْعة كان يَرْقُبُه ولقد كان يقول لي وبين يديه ولدان من تلك الإباحية: هذا - ويعنيه - ولد السِّرّ، وهذا ولد الطَّيْر لَبِسَ هذا الطَّوْر وسَرَت حُمَيَّاه في طباعه المتعاصية، وخفيت من ألفاظه الجهْوَرية، وطأطأت من حُرْمةِ الأيْدِ البادن، ودَخَلَتْه من ذلك قوة سحْريَّة أثَرت فيه تأثيرات التعليم في الحيوان من الحمير التي تنام وترقص وتُخرج الخبَّ والدنيَّة التي يصعد على الطيف الخرط وتخرج لعب الإنس، وما زاده ذلك إلا عُتُوّاً وجرأة على سفك الدماء وانتهاكِ محارم الله، فَوَغَل عليه ضدّه حذراً من جرأته، مُنْحِياً عليه الذَّنب ديْدَنَه في سواه. وعاجله بالقبض عليه موسعاً إياه ما شاء من تقريع، محملاً إياه تحيته إلى ابني أبي الفتح غرقائه في قاموس البحر على سبيل التندر والظفر، والتيس يتبرأ من الجريرة، ويذكره العهد الذي شَانَه ختره، ويشمِّتُه نقضه؛ فصُفِّد واحتمل على الظهر إلى المريه، واختلف في صورة هلاكه بين نَوْشِه بالأسنَّة أو إغراقه ببحر الشامة البيضاء من مرساها، وقد أثقلت رجلاه ببعض الأجرام استعجالاً لرسوبه، فصار إلى خزى الله وسوء المصير.

وفر إلى الروم إبراهيم بن السراج في خبر طويل، وكان له من الموروري حلف، فلما أحان الله ذلك التيس بيد الظالم الذي أسخط الله في رضاه، وخذل الإسلام بإعانته، استراب بمكانه فكان ذلك.

وتُقُبِّضَ بعدَه على أحد مصراعي باب الوفاء للسلطان - جبره الله - أبو بكر ابن زيد زعيم وادي آش! بعد أن اصطنعه وأسماه رقياً إلى ألفته وخلطه بنفسه في القلعة، وأنكحه إحدى عتيقات القصر ذات أسباب جمة ومتاع حسن وبُغْية، ثم أهوى به في الطَّبق الضَّنك مستَقَر أرباب الجرائم، وابنه الغض الشبيبة، الراجح الوزن على الفَتَا، المَلِيِّ من خلال السؤدد بغير جرم ولا جناية. زعموا أن بلديَّهُما كاتبُه وخطيبُه الملجوم المُنْبَزُ بالجوادي، عبد الحق بن عطية، أغراه بهما، وما أقرب الدنيا من الآخرة، بينما الرجل في إيالة هذا الحلف محمود النعمة، مرموق المكانة، مغبوط الحظ، إذ تطرقته العيوبُ بغتة لها جس طوَّر أفكاره السبعية أو ألقِيَةٍ كاذبة طرقت أذنَه المستباحة، بوأنا الله مهاد الأمن في الدنيا والآخرة، وعرفنا بَرْدَ العافية، وفكَّ عن أعناقنا مِلكةَ سواه.

وفي أواسط شهر المحرم من عام اثنين وستين عرَّفَنا الله فيه عارفة الخير، كان استقدام ولد السلطان الأمير المنصرف عن الأندلس في سبيل البغي عليه والمكيدة، المستكمل خلال الفضل، المستولي على أمد الطهارة والعفاف أبي عبد الله بن الأمير أبي الحجاج بن نصر، أُبرم أمرُ استخلاصه من غير علم عبده، فبايع المتغلب على الإقرار في الوقت والمهادنة تحرجاً مما تجره المخاشنةُ من صدع يصيب عصا الإسلام مجراه. وقد اشتمل ثقافة من أبناء الملوك اليعاقبة على الجُملة مُوعِداً بتنفيق سوق الفتنة ببعضهم عند إضاقته، فَرُوخِي رَسَنُه مطاولة، وطُوِيَ أمره على عِدَه، وسقط في يد مظلومِه لركود ويحه وتقاصر أمره. وجاشت النفوس ممن لديه ثم استكانت لِصَوْلَةِ الأيام مرجئة للوقت، مرتشفة للبُلالة، فسبحانَ الحق يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء لا يُسأل عما يفعل.

وأزعج من الأندلس صحبته الشيخ أبو الحسن علي بن بدر الدين بن موسى ابن رحّو بن عبد الله بجريرة ما تقدم من مظاهرة السلطان صبيحة ليلة نكبته وتمسكه ببيعته، وذَبِّه في سبيل الوفاء عنه، فوصل جميعهُم في جَفْنٍ غزوي من مالقة إلى سبتة، ومع الولد أمه في طُوَيِّفَةٍ من جواريها بحال حاجة للكثير من الضروريات وقد ضَنَّ ظالمهم على جميعهم بما لم تكن لتضره السماحة به والتهاون بحقيره في جنب ما رزأهم من متاع الدنيا الذي لا نهاية وراءه في الظَّرف والبهجة. وفي الله خَلَفٌ من كل ذاهب.

وفي الموفِّي عشرين من هذا الشهر، خرج موسى بن إبراهيم اليرنياني، من مشيخة الخدام، ومُصْطَفِ الأوداء، إلى الأندلس بهدية من كراع وآلة على سبيل الملاطفة، وصدرت المخاطبة في شأني بما من بعض فصوله: فإن كنتم تبخلون بماله فعرفونا بمقدار ثمنه ليصلَكم من قِبَلِنَا. ولله أمرٌ هو بالغهُ سبحانه وقد جعل لكل شيء قدراً، نسأله الرضا بقضائه والشكر على السالف والراهن من آلائه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفاضة الجراب في علالة الاغتراب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.