تجاوز إلى المحتوى

من «نفاضة الجراب في علالة الاغتراب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

وفاة زوجة ابن الخطيب

وفي السادس لذي قعدة من عام اثنين وستين وسبعمائة المذكور، طرقني ما كدَّر شُربي ونغص عيشي من وفاة أو الولد عن أصاغرَ زُغْبِ الحواصل بين ذكران وإناث في بلد الغربة وتحت سرادق الوحشة، ودون أذيال النكبة، فَجَلَّت عليها حسرتي واشتد جزعي، وأشفيت لعظم حزني، إذ كانت واحدة نساء زمانها جزالة وصبراً ومكارم أخلاق، حازت بذلك مزية الشهرة حيث حلَّت من القطرين، فدفنتها بالبستان المتصل بالدار بمدينة سلا، ووقفت على قبرها الحبس المغل لمتولي القراءة دائماً عليها، وصدر عني مما كتب على ضريحها وقد أغرى به التنويه والاحتفال:

رُوِّعَ بَالِي وَهَاجَ بَلْبَاليوسامني الثُّكْلُ بَعْدَ إقْبَالِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
ذخيرتي حين خانني زمنيوعُدَّتي في اشتداد أهوال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
حفرت في داريَ الضريح لهاتعللاً بالمُحال في الحال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
وغبطةٌ توهم المقامَ معيوكيف لي بعدها بإِمْهال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
سقى الحيا قَبْرَكِ الغريب ولازال مُناخاً لكل هَطَّالِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
قد كنتِ مالي لما اقْتَضَى زَمَنيذهابَ مالي وكنت آمالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
أمَّا وقد غاب في تراب سلاوجهُكِ عني فلست بالسالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
واللهِ حزني لا كان بعد علىذاك الشبابِ الجديد بالبالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
فانتظريني فالشوق يقلقنيويقتضي سُرعتي وإعجالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
ومهدي لي لديك مضطجعاًفَعَنْ قريبٍ يكون ترحالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»
واسمُكِ مقلوبُه يُبيِّنُ ليمآلَ أمري في معرض الفال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «روع بالي وهاج بلبالي»

وقلت في هذا الغرض وهو معنى صوفي:

يا قلبُ كم هذا الجوى والخفوتْذماءَك استبْقِ لئِلاَّ يَفُوتْ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قلب كم هذا الجوى والخفوت»
فقال لا حول ولا قول ليقد كان ما كان فحسبي السكوت
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قلب كم هذا الجوى والخفوت»
باينني الرشد وباينتهلما تعشقتُ بشيء يموت

وخاطبت الرئيس الثَّبْت بقية الأشراف بهذا الموطن، عامر بن محمد بن علي الهنتاتي:

أبا ثابت كن في الشدائد ثابتاًأعيذك أن يُلْفَى حسودك شامتا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أبا ثابت كن في الشدائد ثابتا»
عزاؤك عن عبد العزيز هو الذييليق بعز منك أعجز ناعتا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أبا ثابت كن في الشدائد ثابتا»
فدوحتك الغناء طالت ذوائباًوسَرْحَتُكَ الشماء طابت نوابتا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أبا ثابت كن في الشدائد ثابتا»
لقد هدّ أركانَ الوجود مصابُهوأنطق منه الشجوُ من كان صامتا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أبا ثابت كن في الشدائد ثابتا»
فمِنْ نَفْسِ حرٍ أوثق الحزنُ كظمهاومن نَفَسٍ بالوجد أصبح خافتا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أبا ثابت كن في الشدائد ثابتا»
هو الموت في الإنسان نصْل لحدهفكيف نرجِّي أن نصاحب مائتا
وللصبر أولى أن يكون رجوعناإذا لم نكن بالحزن نُرْجِعُ فائتا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أبا ثابت كن في الشدائد ثابتا»

اتصل بي أيها الهمام، وبدرُ المجد الذي لا يفارقه التَّمام، ما جنته على عليائك الأيام، واقتنصه مُحلَق الردى بعد أن طال الحيام، وما استأثر به الحِمَام، فلم يغن الدفاع ولا نفع الذِّمام، من وفاة صِنْوِكَ الكريمِ الصفات، وهَلاَكِ وُسْطَى الأسلاك، وبدرِ الأحلاك، ومجبر الأملاك، وذهاب السَّمْحِ الوهاب، وأنا لديغ صِلِّ الفراق، الذي لا يضيق بألف راق، وجريح سهم البَيْن، ومجاري العيون الجارية بدمع العين، لفقد أنيس سَهَّل عليَّ مضَضَ النكبة، ونَحَّى ليث الخطب عن فريستي بعد صدق الوثبة، وأنَّسني في الاغتراب، وصحبني إلى منقطع التراب، وكَفَل أصاغري خير الكفالة، وعاملني من حسن العشرة بما سجَّل عقد الوكالة، وانتزعه الدهر من يدي حيث لا أهل ولا وطن، والاغتراب قد ألقى بِعَطَن، وذات اليد يعلم حالها مَنْ يعلم ما ظهر وما بطن ورأيت من تطارح الأصاغر على شِلْوه الغريب، النازح عن النسيب والقريب، ما حملني على أن جعلت البيت له ضريحاً، ومدفناً صريحاً، لأخدع من يرى أنه لم يزل مقيماً لديه، وأنَّ ظلَّ شفقته منسحبٌ عليه، فأعيا مصابي عند ذلك الشرح، وأعظم الظمأ البرح، ونكأ القرح القرح، إذ كان ركناً قد بنته لي يد معرفتك، ومتصفاً في البر بي والرَّعي لصاغيتي بكريم صفتك، فوالهفاً عليه من حسام، وعزِّ سام، وأيادي جسام وشهرة بين بني حامٍ وسام، أي جمال خَلْق، ووجه للقاصد طَلْق، وشيم تطمح للمعالي بحق؟ وأي عضد لك يا سيدي الأعلى لا يَهِنُ إذا سطا، ولا يقهقر إذا خطا، يوجبُ لك على تحلية بالشَّيْبة، ما توجبه البُنُوَّة من الهيبة، ويردّ ضيفك آمناً من الخيبة، ويسد ثغرك عند الغيبة - وكما قال ﵇ للأنصار:) أنتم الكرش والعيبة (- ذهبت إلى الجزع فرأيت مصابه أكبر، ودعوت بالصبر فولى وأدبر، واستنجدت الدمع فنضب، واستصرخت الرجاء فأنكر ما روى واقتضب، وبأي حزن يُلقى فقد عبد العزيز، العزيز على المجد فقده، أو يُطْفَأ لاعجه وقد عَظُم وَقْدُه، اللهم لو بكى بِنَدَى أياديه، أو بغمام غواديه، أو بِعُبَاب واديه، وهي الأيامُ أي شامخ لم تَهُدَّه، أو جديد لم تُبْلِهِ وإن طالت المُدَّة؟ فَرَّقَتْ بين التيجان والمفارق، والخدود والنمارق، والطُّلَى والعقود، والكأسِ وابنه العنقود، فما التعلل بِالْفَان، وإنما هي إغفاءة أجفان، والتشبث بالحبائل، وإنما هي ظل زائل؟ والصبر على المصائب، ووقوع سهمها الصائب، أولى ما اعتمد طِلاباً، ورجع إليه طوعاً أو غِلاباً، فأنا يا سيدي أقيم رسم التعزية، وإن بوّئت بمضاعف المرزية، ولا عَتْبَ على القَدَر، في الوِردِ من الأمر والصَّدَر، ولولا أن هذا الواقع مما لا يجدي فيه الخُلصان، ولا يغني فيه اليراع ولا الخِرْصَان، لأتى جُهْدَه من أقرضتموه معروفاً، أو كان بالتشبع إلى تلك الهضبة معروفاً، لكنها سوقٌ لا ينفق فيها إلا سلعة التسليم، للحكيم العليم، وطَيّ الجوانح على المضض الأليم، ولعمري لقد خلدت لهذا الفقيه، وإن طمس الحِمَام محاسنه الوضاحة، لما كَبَس منه الساحة، صُحُفاً مُنْشَرَة، وثغوراً بالحمد مُوشَرة، يَفْخر بها بَنُوه، ويستكثر منها مكتسبو الحمد ومُقْتَنُوه، وأنتم عمادُ الفازه، وعلم المفازة، وقطب المَدَار، وعامرُ الدار، وأسد الأَجَمة، وبطل الكتيبة المُلْجمة، وكافل البيت، والستر على الحي والميت، ومثلك لا يُهْدَى إلى نهجٍ لاحب، ولا تُرشد أنوارُه بنار الحُباحِب، ولا يُنَبَّهُ على سُنَن نبي كريم أو صاحب؛ قدرُك أعلى، وفضلك أجلى، وأنت صدر الزمان بلا مدافع، وخير مُعْلٍ لأعلام الفضل ورافع، وأنا وإن أخرت فرض بيعتك لما خَصَّني من المصاب، ونالني من الأوصاب، ونزل بي من جَوْر الزمان الغَصَّاب، ممن يقبل عُذْرَهُ الكرم ويسعه الحرم المحترم، والله سبحانه الكفيل لسيدي وعمادي ببقاء يكفل به الأبناء وأبناء الأبناء، ويعلي لقومه رتب العز سامية البناء، حتى لا يوحش مكان فقيد مع وُجوده ولا يحس بعطّ زمانه مع جوده، ويقر عينه في ولده وولد ولده. ويجعل أيدي مُنَاويه تحت يده والسلام.

وخاطبت صاحب القصبة بمراكش على هذا العهد مسعود بن يوسف بن فتح الله بما نصه:

أمسعود بن يوسف طيرُ قلبيعلى شجر الكرام له وقوعُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أمسعود بن يوسف طير قلبي»
وفي علياك لي كنز اعتقادٍعلى أمثاله تطوي الضلوع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أمسعود بن يوسف طير قلبي»
إذا نَفْسُ امرئٍ ولعت بمغنىفما بسوى كمالك لي ولوع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أمسعود بن يوسف طير قلبي»

سيدي أبقاك اللهُ عالي القدر، منشرحَ الصدر، حالاً من منازل السعادة منزلة البدر، تَنَخَّلْتُ الأماجدَ فوقف على تفضيلك اختياري، وإن لم يُتَح لقائي ولا قُرب جواري، لكن السماع، ومتى يُرَدُّ حكم أصله الإجماع والأخبار والاعتبار. فلما أتاح الدهر تلك اللمحة على ظهر طريق، وانحياز فريق، هممت أن أَبُثَّك بعض اعتقادي، وأَنْفُثَ بعُقَد ودادي، فضاقت الوقفة، ولم تكمل الصفقة. وانصرفت انصراف الظمآن شارف العذب الزلال فلم يشرب، والمُحبِّ تمنى ساعة اللقاء فما أبان ولا أعرب، وخفت أن يُجْرِيَه سيدي مُجرى الهذر الذي هو صَرْفُ الأسواق، والمعاملة به على الإطلاق، حيث لا خلاق، بل هو والله الحق الذي وضح مُحَيَّاه، والبارق الذي أغدق سُقياه، والحديث الذي أخجل المسك ريَاه، لم تحمل عليه المطامع، ولا السراب اللامع، فليثق سيدي من المعتدِّ به بموجب حقِّه، العليم بسبقه، والقائل بأنه واحدُ عصره، وحسنة دهره، إلى أن يَمُنَّ الله بلقاءٍ يشرح المُضْمَرَ ويبينُه، حتى تَخْفِقَ رايته وينتشرَ كمينه، والله يديم سعد سيدي وعلاه، ويحفظه ويتولاه.

وخاطبت الوالي بدرعة، وبلاد القبلة، السري الماجد أبا محمد عبد الله بن محمد حفظه الله وأعزه:

والي الولاة وواحدَ الزمن الذيتبآى الملوكُ بمثله وتُفاخرُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «والي الولاة وواحد الزمن الذي»
صيَّرت حاتمَ طَيّءٍ يزرى بهزار ويسخر إن تذوكر ساخر
إن كان طلاَّ أنت جودٌ ساجمٌأو كان نهراً أنت بحرٌ زاخر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «والي الولاة وواحد الزمن الذي»
وإذا كان الزمان الأول استعلى بأهليه أناف بك الزمان الآخر

كتبت إلى سيدي والخجل قد صبَغَ وجه يراعي، وعقم ميلاد إنشائي واختراعي، لمكارمه التي أعيت بِمَنِّهِ ذراعي، وعجز في خوض بحرها سفينتي وشراعي، فلو كان فضله فنّاً محصوراً، لكنتُ على الشكر مُعاناً منصوراً، أو على غرضٍ مقصوراً، لزأرتُ أسداً هصوراً، ولم يُر فكري عن عقائل البيان حصُوراً، لكنه مجدٌ تألق بكل ثنيَّة، ومكارم رمت عن كل حنيَّة، ومجدٍ سبق إلى كل أمنية، وأيادٍ ببلوغ غايات الكمال معنية، فحسبي الإلقاء باليد لغلبة تلك الأيادي، وإِسلام قيادي، إلى ذلك المجد السيادي، وإعفاء يراعي ومدادي، فإذا القول من باب الخير إلى باب الدعاء وقد وصلني كتابُ سيدي مختصرَ الحجم، جامعاً بين النجم والنجم، قريب عهده من يمينه بمجاورة المطر السَّجْم، فقلت اللهم كافِ سيدي واجزه، ومُرِيدَهُ بالضر فأخْزِه، ولله دَرُّ المثل: أشبَهَ امرأ بعضُ بَزِّه، كمال واختصار وريحانُ أَنوفٍ وإثْمِدُ أبصار، أَعْلَنَ بالرَّعْي الذي لا يُغَيَّر بعدُ الدار من شيمته، ولا يقدح اختلاف العروض والأقطار في ديمته، إنما نفسه الكريمة والله يقيها، وإلى معارج السعادة يُرْقيها، قانونٌ يُلحق أدنى الفضائلِ بأقصاها، وكتابُ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وإني وإن عجزت عما خصني من عُمومها، وأحسبني من جُمومها لمخلِّدُ ذكرٍ يبقى، وتذهبُ اللَّهى، ويعلي مباني المجدِ تُجاوز ذوائبُها السُّهَى، ويذيع بمحافل الملك فما دونها، مَمَادِحَ يَهْوَى المسكُ أن يكونها، وتعطف له الرياضُ العِينُ غضونَها، وتُكحل به الحور العِينُ عيونَها، وتؤدى منه الأيام المتربة دُيونَهَا، وإن تشوَّفَ سيدي بعدَ علو حمده وشكره، واستنفاد الوضع في إطالة مدحه وإطابة ذكره إلى الحال، ففلان حفظه الله يشرح المجمل ويبين من عواملها الملغى والمعمل. وأما اعتناء سيدي بالولد المكفى بحرمته، فليس ببدْعٍ في بعد صيته وعلو همته، على من تمسك بأذمته، وفضله أكبر من أن يقيد بِقصَّة، وبدر كماله أجل من أن يعدّل بوسَط أو حصَّة، والله تعالى يحفظ منه في الولاة والي القبلة، وولى المكارم بالكَسْبِ والجِبِلَّة، ويجعل جيش تمامه لا يؤتى من القلة بفضله وكرمه.

وخاطبت أبا سعيد بن حبوس الوالي بمكناسة في بعض الأغراض، وهو ممن يثني عليه الأحلاف من صحابته إخوان النبيذ، استكشف ما موَّهوا به من زيفه فكان بهرجاً زائفاً شيمة مثله:

شاع أعزك الله على ألسُنِ أصحابك ممن عرف نبله وعقله، وصحَّ في الاختبار نقله، أنك جواد الوقت، الآمن من المقت، وإنك مخلي التخت، ومعيد البخت، ومأوى الضيف، في الشتاء والصيف، وأنا ما علمتَ ضيفُ الكرام حيث حللت، ونزيلُ الأجواد متى نزلت، أرحلُ عنهم والثياب تضيق بها العِيَاب، والجياد يَجْنُبُها القياد، والصُّرر، قد أشرقت منها الغرر، حرصاً على ثناء يخلّد ومعنى يولّد، ودولة تحلى بالمكارم، ومُروة يهون عليها ضرب المغارم، فَبِتُّ بجوارك ليلتين أكلت فيهما من زادي، وشربت من ماء الوادي، وجعلتُ الأرض مِهادي، وطال لأجل البراغيث سُهادي، ولقد سألني الوزير أبقاه الله عن طريقي ورفيقي وفريقي، فأجملت المُفَسَّر، وألممت من الكذب بما تيسر، وقلتُ عُلم استدعاؤك إياي، واستقدامي من مثواي، فآثر الناس بجملتهم هواي، وأما في الأياب بعد أن بوأت البيت، وأوليتَ ما أوليت، فالأمر أكبر، والخبر لا يفي به المَخْبَر، فخاطبتك أعزك الله مخاطبة من يَغار على شُهرةِ جودك، والحكم لك بالثناء قبل وجودك، فإما أن يقع الصلح على ضريبةٍ قريبة، ويرتفع عن وجه المُحَادَّةِ نقابُ الريبة، أو يكذِبَ النقل، ويكون قِرى ضيفك الماء والبقل، اللهم إلا إن كان قبولُك خاصاً بمن راق خدُّه، وحسن قدُّه، وتبللت طُرَّتُه، وأخجلت البدرَ غرته، فحظنا لديك الخيبة، ولو قصدناك من مكة وطيْبة، وموصلُه يقرر المطلب، ويخبر منك البارقَ الخُلَّب، والقصد المشاركة فيما أمر بشرائه، ومحاولة نقله بما يستحقه من كرائه وأنا أرتقب وصولَه وأنتظر حصولَه، وعلى كل حال فشكري لشكر الخلق فيك تَبَع، وإن لم يقع في جوارك ريٌّ ولا شِبَع؛ وثنائي جميل وإن لم يُقْضَ من برك تأميل، وما ألممت به إنما هو دعابة تخف على أهل النُّبْل، ومن يسلك من التظرف أوضحَ السُّبْل، والله يمنع بعدُ بلقائك، ويجلي غررَ الفضل من تلقائك. والسلام.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفاضة الجراب في علالة الاغتراب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.