من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
ما روى فى صحة دين أبان
قال أبو بكر: حدّثنى محمد بن الرياشى، قال: ذكر أبان اللاحقى عند أبى فطعن رجل على دينه فرد عليه أبى، وقال: حدثنى ابن عائشة- وحسبك به- أنه ما أخذ عليه شيء في دينه قط مع كثرة قراءة للقرآن وصدقة، ثم أنشدنى أبى له:
قلت للحواري قد طوّلت إتعابىمالى وللشعر، والقرآن أولى بى
مالى وللشعر لولا ما تكلفنىوقد مضت حقب لي بعد أحقاب
وهذه قصيدة له، له فيها مدح وهجاء.
حدّثنى محمد بن سعيد، قال: حدّثنى عيسى بن إسماعيل قال: كنا في مجلس أبى زيد فذكروا أبان بن عبد الحميد، فقالوا كان كافرا، فقال أبو زيد وغضب:
كان جاري فما فقدت قراءته فى ليلة قط، وقال غير أبى زيد: كان أبان ينصرف من دور البرامكة فينام لعله ما شرب، ثم ينتبه فيصلي حتى يصبح.
وهو القائل حين أراد الرشيد أن يجعل بعض صدقات البصرة [و] ضياع البصرة خراجا، واجتمعوا اليه وسألوه أن يعمل أبياتا الى يحيى بن خالد فقال:
أشهد أن لا إله إلاإلهنا الخالق الكبير
محمد عبده رسولجاء بحقّ عليه نور
وأن هارون خير والفي العدل ما إن له نظير
خليفة الله قد رضيناماسار فينا وما يسير
وأنه خير ما إماموأن يحيى له وزير
أبا على إليك نشكواظلما عرانا به مغير
تزعم أموالنا خراجاوهي كما لم تزل عشور
وشرطنا أن كل محيىفهي له ملكها يصير
حكم نبي الهدى أتتناسنّته وهو لا يجور
حدّثنا الغلابى، قال: حدّثنا مهدي بن سابق، قال: كان أبان بن عبد الحميد اللاحقي جارا لى وكان باطنه خيرا من ظاهره، وكان يصلي بالليل وقلب ليحيى كتاب كليلة ودمنة فأعطاه مائة ألف درهم، وعمل له كتاب المنطق بشعر وأدب ابن المقفع.
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع