من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
أخبار لأبان متفرقة مع جماعة من الشعراء
حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثنا محمد بن زياد، قال: حدّثنى أبان بن عبد الملك بن أبان قال اشتري جاز لأبان غلاما تركيا بألف دينار، فكان أبان يهواه، ويخفى ذلك عن مولاه، فقال فيه:
ليتني! والجاهل المغرور من غرّ بليت!
نلت ممّن لا أسمّيوهو جاري بيت بيت
قبلة تنعش ميتاإننى حيّ كميت
لا أسمّيه ولكنهو في كيت وكيت
قال: كان اسمه بيتك.
قال الصولى: حدّثنى سوّار بن أبى شراعة، قال: حدّثنى أبو العيناء عن العباس بن رستم، قال: دخلت مع أبان بن عبد الحميد على عنان جارية الناطفي وهي في خيش، فقال لها أبان:
العيش في الصيف خيش
فقالت بسرعة:
إذ لا قتال وجيش
وأنشدتها لجرير
ظللت أرائى صاحبىّ صبابتىوقد علقتني من هواك علوق
فقالت مسرعة
اذا عقل الخوف اللسان تكلمتبأسراره عين عليه نطوق
وكان في جوار أبان رجل من ثقيف يقال له محمد بن خالد بن عمار الثقفي، وكان عدوا لأبان، فتزوج بعمارة بنت عبد الرحمن الثقفي، وكانت كثيرة المال فقال أبان يهجوه ويحذرها منه:
لما رأيت البزّ والشّارهوالفرش قد ضاقت به الحاره
واللّوز والسّكّر يرمى بهمن فوق ذي الدّار وذي الدّاره
وأحضروا الملهين لم يتركواطبلا ولا صاحب زماره
قلت لماذا؟ قيل: أعجوبةمحمد زوّج عمّاره
لا عمر الله بها ربعهولا رأته مدركا ثاره
ماذا رأت فيه، وماذا رجت؟وهي من النّسوان مختاره!
أسود كالسّفّود ينسى لنا التّنّور بل محراك قيّاره
تجري على أولاده خمسةأرغفة كالرّيش طيّاره
وأهله فى الأرض من خوفهان أفرطوا في الأكل سيّاره
ويحك فرّي وأعصبي ذاك بىفهذه أختك فرّاره
اذا غفا بالليل فاستيقظيثم اظفري إنك ظفّاره
فصعدت نائلة سلّماتخاف أن تصعده الفاره
سرور غرتها فلا عوفيتفانها اللخناء غراره
لو نلت ما أبعدت من ريقباإنّ لها نفثة سحاره
قال: فلما سمعت عمارة هذه بشعره هذا هربت، فحرم الثقفي من جهتها مالا كثيرا.
قال أبو بكر: حدّثنى القاسم بن إسماعيل، قال: حدّثنى أبو إسحاق الزيادي، قال: كان عسكر، مولى سليمان بن على يشرب يوما عند أبان اللاحقى، فسكر أبان فقال له الفضل بن عروة الثقفى: لو سمحت لعسكر بجبتك الخزّ لكثر من يشكرك عليها، ويعوضك منها، فخلعها عليه فلما، أصبح ندم وقال:
أتانى عسكر أخزاهـ من إياي قد أخزي
وقد ألبست من شقوة جدّي جبتى الخزّا
وكانت من تلاد مودع من شفق حرزا
حذار أن يراها طامع يوما فتبتزّا
فجاء القدر الجالب بى يحفزنى حفزا
إلي مستكتب يدعىبفضل حافظ المعزى
فقال اكس فتى يمنحك الودّ تزد عزّا
فلا والله لا تنبذ في العالم أو ترزا
ولما قال ذا كنتكسيف هزّ فاهتزّا
فأهويت الي الجبّة رأيا موريا عجزا
وقد بينته لمّاحواها قال من عزّا
فما كان لما نالوإن كان قد استهزاض أأكسوه ولم أرهب
له سوطا ولا حرزافقال الكلب إذ فاز
وما يسمع لي وكزا
وحاز الفرو والجبّة: قد أعطيت اشكزا
فما إن فيّ من خيرسوى أن آكل الخبزا
وأنى أقبل الضّيموأنّى أحلب العنزا
وأنى من شراب الشيّخ كسرى أكثر القلز
وقد طاوعى المنطق حتي قلت ما أجزا
فعزّونى عن الجبّة عافا الله من عزّى
لأمر قيل في الأمثال من عزّ امرءا بزّا
وكان زياد صديقا للاحشين سار الزنادي والجوشنى من موالي تميم، وكان في الاحشين سار لين كلام. فكان أبان يسميهما الاجتين فحرج الجوشنى مع بعض الأمراء فأهدي إلي الزنادي هدية فلم ينصبه منها فقال، أبان يمازحهما:
قل لبيضاء بضة ذات أعطاف وساق لفّاء كالجمّاره
لفتاة كحلاء تستوطن المسجد يدعونها بأحشين ساره
شطبة رخصة الأنامل هيفاء تثنّى في مشيها خطاره
انعمي يافتاة آل زيادزادك الله نعمة وغضاره
أجمع الناس لا خلاف على أنحسنك أن قد أربى على حسن ساره
وعلى حسن ساكن الجبّ لماأخرجته من جبه السياره
خبرينا بالله ربك بالحق فللحقّ بهجة وإناره
أيّ شىء إليك أخت بنى جوشن أهدت من فائدات الإماره
أي شىء أهدت إليك من العشر ابنتى أميرة عشاره
ولقد زرت دارها وأرى الأخت تؤدّي للأخت حقّ الزّياره
قالت الخير يا مكلف أهدتوالأمانى تارة بعد تاره
كلل الصّين بين مصبوغة زرقاء تتلو مصبوغة جلناره
وأرتني الأرطال من عنبر لدن ومسك فى مسك تسعين فاره
وأرتنى حصر الحشيش ولاذ الصين من كل ريطة ذات شاره
وأتى تدرج وبيع كثيرونعال سندية صراره
تلك أختي وتلك ذخرى التى ليست من الناس غير ما مختاره
هى مثل القضيب في دعص رملجمعت حسن منظر ووثاره
قد أعارت شمس النهار ضياءوجمالا فحسنها بالإعاره
قلت هذا لكم فما حظنا منهـ فقالت حظ الحسود حجاره!
حدّثنى أبو ذكوان، قال: أنشدنى المازنى لابان في جار له يقال له يزيد التامّ لتمام خلقه، وكانت له جارية تغنى، ويألفه أبان وإخوان من أجله فعلقت فتى كان يدخل معهم الى يزيد حتى اشتهر أمرها معه، فكتب أبان إلى يزيد التام:
أيزيد إنك نائم فاستيقظومضيع لقوام جاهك فاحفظ
كن لينا ما لم تكن مستضعفاوإذا تنكّر صاحب لك فاغلظ
لا تشربنّ الدّهر إلا ماصفافاذا رأيت قذي بكأسك فالفظ
وخذ النصيحة من أخ لك واعظوالبس سكينة مقلع مستوعظ
مالي رأيتك تستخف بذي النهىوتصيخ أذنك للمليح المنعظ
يأتيك من لو قيل توهب بدرةلك إن لحظت مسارقا لم تلحظ
فيقال ليس هناك نابى آخرلا بالودود تخاله كالمحفظ
فيقال بت جذلا وأصبح ناعماولشتّ فينا إن بدالك أوقظ
زعم الذي كحل الأحيصر عينهأن لست تضبط منزلا بتحفّظ
أعنى به من لا أبوح بذكرهأبدا وأكنى عن مليح الملحظ
لو كنت حرّا مانجا من ضربةيضنى بها إن نفسه لم يلفظ
وإذا امرؤ بالوعظ خلل سمعهفغصى النّهى فكأنه لم يوعظ
حدّثنا الفضل بن الحباب، قال: حدّثنا محمد بن سلام، قال: لما ولى معاذ بن معاذ قضاء البصرة كتب اليه أبان:
يا معاذ بن معاذ الخير يا خير حكيم
قد تهيّا اللاحقيون وأصناف تميم
لزموا مسجدنا فىضيقه أيّ لزوم
شمّروا القمض وحكواموضع السجد بثوم
كلهم يأمل أن تودعه مال يتيم
فاتق الله فقد أصبحت فى أمر عظيم
قال الفضل: قد رويت لابن مناذر، وهي لأبان قال أبو بكر: وكنت يوما بحضرة أبى ذكوان، فسعل ثم قذف ثم تشكى من مفاصله، فجعلنا ندعو له فقال: أنا والله كما قال أبان اللاحقي، إن أبان ابن عبد الرحيم كان يعادي جارا له يقال له محمد بن خالد بن عاصم الثقفى، وكان كثير العلل، وكان يلقب أبا الأطول فبلغ الموت من غلة كانت به ثم تماثل فجلس على بابه يثلب من أرجف بموته، فقال أبان:
أبا الأطول طوّلتوما ينفع تطويل
بك السلّ ولا واللهما يبرأ مسلول
ولكن ربّما جرّاذا ما كان تمهيل
كما كان وقد كانبه القرحة مكحول
ويوم حار بالعنبر والقيسى بهلول
وكلّ كان ذا جمعله همّ وتأميل
فصاروا جزرا للموت قد غالتهم غول
وأنت الرابع التابعما عن ذاك تأجيل
ولا يغررك من طبّك أقوال أباطيل
أري فيك علاماتوللأشياء تأويل
هزالا قد بري جسمك والمسلول مهزول
وذبّانا حواليكفموقوذ ومقتول
وحمى منك فى العظمفأنت الدّهر مملول
وأعلام سوى ذاكتواريها السراويل
ولو بالفيل مما بك عشر مانجا الفيل
أهذي نكهة المعدة أم ضرسك مأكول
وما هذا على فيكقلاع أم دماميل
أم الحمى أحبّتكفهذا البثر تقبيل
وما بال مناجيكتوليّ وهو معلول
فان كان من الخوففقد سال بك النيل
وان تحتج الى علميفطبى لك مبذول
عليك الحنظل المدقوق سفّا وهو منخول
وقد يوصف ممّا بك حلتيت وفتيل
ولا عدنا ومن صبربلا طبخ مثاقيل
فذا وصف نوصيّكبلا قال ولا قيل
وقال يهجو محمد بن بشير الخثعمىأقول لابن بشير
وسلحه فى عجانهونقده فى حشاه
مازل عن ميزانهيا جاهلا قوت نخل
تزيد في ثمرانهطوبى لصاحب نخل
خريت في بستانه
حدّثنا محمد بن سعد، قال: حدّثنا عيسى بن اسماعيل، عن عبد الله بن محمد عثمان بن لاحق، قال: أولم محمد بن خالد، فدعا أبان بن عبد الحميد، وسهم ابن عبد الحميد، وعبيد الله بن عمرو العتبي، والحكم بن قنبر فاحتبس عنهم الغداء، فجاء محمد بن خالد فوقف على الباب، وقال: ألكم حاجة [أعزكم الله] يمازحهم، فقال أبان:
حاجتنا عجّل علينا بهامن الحشاوي كل طردين
فقال ابن قنبر:
ومن خبيص قد حكت عاشقاصفرته زين بتلوين
فقال سهم
وأتبعوا ذاك بآبيةفأنكم أصحاب آبين
فقال عبيد الله
دعنا من الشعر وأوصافهواعجل علينا بالأخاوين
فأحضر الغداء وخلع عليهم ووصلهم.
حدّثنا محمد بن سعيد، قال: حدّثنى حماد بن اسحاق، قال: سألت اسحاق عن قصيدة أبان اللاحقى ومعنى قوله فيها:
وأقلى ضوء برق مثل ما أقلى عفا مزج
وأبغض يوم تنأىوالزيانب كلها سمج
ويعجبني لابراهيموالأوتار تعتلج
أمرّ مدامة صرفاكان صبيبها ودج
فقال لى: أي الزيانب [الذين] ذكرن في أصوات، ومن أشهر هن زينب بنت عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يقول فيها ابن رهيمة مولى عثمان بن عفان:
تصابيت أن بانت بعقلك زينبوكيف تصابى الشيخ والرّأس أشيب
ومنها: دعيني أمّ مسكيندعيني لا تلوميني
فانّ اللوم يا زينب يؤذيني ويغرينى
ومنها: إنما زينب هميبأبى تلك وأمي
بأبى زينب لاأكنى ولكنى أسمى
[بأبى زينب منقاض قضى عمدا بظلمي
بأبى من ليس لى فيقلبه قيراط رحم]
في كل هذا غني يونس الكاتب ومنها:
يا زينب الحسناء يا زينبيا أكرم الناس اذا تنسب
ومنها:
إنما زينب الهوىوهي الهمّ والمنى
[ذات دل تضنى الصحىح وتبرى من الجوى
لا يغرنك أن دعوت فؤادى الى النوى
واحذرى هجرة الحبىب اذا مل وانزوى]
ومنها: زينبي راعي وصاليواسمعي مني مقالي
وقول أبان:
يوم تبدى لنا قتيلة عن جيد أسيل تزينه الأطواق
الغناء فيه لمعبد وقول أبان وأقلى ضوء برق، يريد قول الأحوص:
ضوء برق بدا لعينك أم شبّت بذي الأثل من سلامة نار الغناء فيه لمعبد وقول أبان عفا مزج أراد قول الأحوص أيضا:
عفا مزج الي لصقالى الهضبات من هكر
الغناء لمالك بن أبى السمح.
حدّثنا المبرد، قال: حدّثنى أبو واثلة قال كان أبان بن عبد الحميد اللاحقى يتولع بابن مناذر الصبيري من بنى صبير بن يربوع بن حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم، ويقول له إذامت فلا ترثيني يعرّض به بأنه لا يجيد الشعر الا في المراثى، فقال ابن مناذر يهجوه:
غنج أبان ولين منطقهيخبّر الناس أنه حلقى
داء به تعرفون كلكميا آل عبد الحميد في الأفق
قد يلبث الشيخ منكم حقبابين أنين ولذعة الحرق
حتي اذا ما السماء جلّلهكان أطباؤه على الطرق
نفرّجوا عنه بعض كربتهبمسبطرّ مطوّق العنق
وهجاه بمثل هذا [من] القصار، فأمسك عنه أبان ثم سفر بينهما فاصطلحا.
حدّثنا الحسين بن على المهري قال: حدّثنى شاكر بن عبد الله بن عبد الحميد ابن لاحق، قال الحسين: وكان لاحق محدثا فأما البشير بن الفضل بن لاحق فمحدث جليل روى عن ابن شبرمة وعن غيره. فأما شاكر فكان يحيى بن خالد [البرمكى] قد جعل أبان بن عبد الحميد على الشعراء يعرضون عليه أشعارهم فما رضيه أثبته ومالم يرضه أسقطه، وكان أبو نواس ظئر حمدان بن أبان ومعهم تأدب وكان ينهاه عن مجون أشعاره فلا يقبل، فكان ذلك سبب قول أبى نواس:
نادمت يوما أبانالادرّ درّ أبان
فجاء بابيات قد ذكرناها قال الحسين: فأجابه حمدان بن أبان.
أبو نواس بن هانىوأمه حليان
وقد روينا هذه الأبيات لأبان، ورواها الحسين عن شاكر لحمدان بن أبان، وقال: فلما أنشد أباه أبان:
إن زدت شيئا على ذاما عشت فاقطع لسانى
قال له أبان: ليس بزيد، فلا تزد أنت.
حدثنا أبو ذكوان عن ابراهيم بن سفيان الزيادى، أن غلاما يهوديا كان يقال له هيلا، وكان مجالس أبا العتبي عبيد الله، وكان أحسن الناس وجها وأبوه من مياسير يهود البصرة فمات فوجد به العتبي وجدا شديدا وبكاه ورثاه، فقال له أبان وأنشدنى بيتين من شعر أبان ثم رفع اليّ وأنا بواسط أبو طالب الأنباري كتابا بخط أبى علي الكرانى، وكان قد سمع منه وأنا أعرف الناس به لأن وكيعا أخرج إلي منه شيئا كثيرا أخذه من الكراني.
أنشدنى عبد الرحمن بن عبد الواحد أبو على العميري لأبان اللاحقى يهجو أبا العتبي:
ألا قل لعبيد اللهما بالك لا تسلا
أهذا كله فرطأسى منك على هيلا
وقد صار من النارالى أطباقها السفلى
تبكّيه وترثيهبكاء الواله الثكلى
لقد أملى لك اللهفلا يغررك ما أملى
وقد أحسن اذ أبلاك فاشكر حق ما أبلى
كأنى بك قد خليت دنياك كما خلّا
فلا آخرة نلتولم تبق لك الأولى
وقد خيّرت فاخترتصديقا مثله يقلى
شبيها بك في الغدروفي كفر الذي تولى
وقد حدثني عنهوما كذبته يعلى
وعن قنطرة الشطّحديثا غيره أحلى
يقول العبد في الكندوج يا مولاي ذا أحلى
فما أدري وقد غابابه أيهما الأعلى
أكان العبد من فوقأم الفوق هو المولى
لقد عمهما اللعنفأولى لهما أولى
قال أبو بكر: ولأبان خبر مع [أبى] العتبي أنا آتى به بعقب هذا.
حدّثنى أبو ذكوان عن التّوزى قال صحّف الفيض بن عبد الحميد في حلقة يونس. بن حبيب وأنشد بيت ذي الإصبع العدوانى:
عذير الحي من عدوان كانوا حية الأرض
قال الفيض: جنة الارض، فقال خلف الأحمر يهجوه:
لنا صاحب مولع بالخلافكثير الخطاء قليل الصواب
أشد لجاجا من الخنفساءوأزهى إذا مامشى من غراب
اذا ذكروا عنده عالماربا حسدا أو رماه بعاب
وليس من العلم في كفهإذا ذكر العلم غير التراب
أضاليل جمّعها شوكروأخرى مولدة لابن داب
فزاد أبان علي أبياته، وذكر تصحيفا لأبى العتبي، وقد ذكر رجلا فقال يكنى أبا الضيم وانما هو آبى الضيم، فقال أبان:
فلو كان ما قد روي عنهماسماعا ولكنه من كتاب
رأى أحرفا شبهت في الهجاءسواء اذا عدّها في الحساب
فقال أبى الضيم يكنى أباوليست أبى إنما هى آبى
وفي يوم صفّين تصحيفةوأخرى له فى حديث الكلاب
وتصحيف فيض بن عبد الحميد في جنة الارض او في الرباب
وعالى بذلك في صوتهكقعقعة الرعد بين السحاب
حدّثنا البلعى عن أبى حاتم قال سمع أبان رجلا يقول شر الدواب يبقى على الآرىّ فقال:
رأيت الموت أعرض عن حميدوألقى داهرا تحت التراب
وجوه الخيل هالكة ويبقىعلى آريّة شر الدواب
قال الصولي: ثم وجدت بخط الكرانى: أنشدنى أبو على بن عمارة شيخ من آل أبى عمرو بن العلاء لأبان اللاحقي، فذكر هذين البيتين، ثم قال: وأنشدنى أيضا له فى المعنى:
مضى أنس وقفّاه حسينومات أخوهما عبد السلام
ثلاثة أنجم أفلوا جميعادرارىّ تضىء دجى الظلام
وعاش مذمّم لفساد دهرخؤون العهد يلعب بالأنام
نريد الشىء يجري فيه خرقفيجعل طوله شهر الصيام
صواب القول إيجاز بليغوأعيا العيّ إكثار الكلام
كذاك الخيل يبقى الدّون منهافأما السابقات فللحمام
حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنى عيسى بن اسماعيل، قال: جلس أبان اللاحقى ليلة فثلب أبا عبيدة، وقال: يقدح في الأنساب، ولا نسب له. فنمّ من حضره الى أبى عبيدة، فجلس في مجلسه وقال: لقد أغفل السلطان كلّ شىء حتى أغفل أخذ الجزية من أبان اللاحقى [وهو] وأهله [يهود] وهذه منازلهم فيها
أسفار التوراة وليس فيها مصحف، وأوضح الأدلة على تهودهم، أن أكثرهم يدّعى حفظ التوراة ولا يحفظ من القرآن ما يصلي به فبلغ ذلك أبان، فقال:
لا تنمّن عن صديق حديثاواستعذ من تشرّر النمام
واخفض الصوت إن نطقت بليلوالتفت بالنهار قبل الكلام
قال أبو بكر: وجدت بخط أبى على الكرانى، أنشدنى أبو عبد الله محمد بن زياد اليؤيؤ لأبان من أبيات:
وهذا أوان الصرمفاذهب ... عليك العفا من صاحب وخليط
قطعتك فاقطعني فغاية وصلناإذا كان من مرو إياب نشيط
قال: [ونشيط] هذا مولي لعبيد الله بن زياد، خانه في شىء وهرب الى مرو، فجعل أهل البصرة يقولون في أمثالهم: مرجع نشيط من مرو.
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع