من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
معاشرته لابى النضير وهجاؤه له
وكان أبان اللاحقي يعاشر أبا النضير عمر بن عبد الملك مولى بنى جمح، ثم تصارما وهجاه وهجا جواريه وافترقا على قلى
اخبرنى محمد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا عون بن محمد الكندي قال: كان لأبى النضير جوار يغنين ويخرجن الى جلة أهل البصرة، وكان ابان بن عبد الحميد يهجوه بذلك فمن ذلك قوله:
غضب الأحمق إذ مازحتهكيف لو كنا ذكرنا المزدغة!
أو ذكرنا أنه لا عبهالعبة الجد بمزح الدغدغه
سود الله بخمس وجههدغن امثال طين الردغه
خنفساوان وبنتا جعلوالتى تفتر عنها وزغه
يكسر الشعر وإن عاتبتهفى مجال قال هذا في اللغه
وأنشدنى عمي، قال: انشدنى الكرانى، قال: انشدنى ابو اسماعيل اللاحقى لجده أبان في هجاء أبى النضير:
إذا قامت بوا كيكوقد هتّكن أستارك
أيثنين على قبرك أم يلعنّ أحجارك
وما تترك في الدنيااذا زرت غدا نارك؟
ترى في سقر المثوىوابليس غدا جارك
بلى تترك بواقيكودنياك وأو تارك
وخمسا من نباتالليل قد ألبسن اطمارك
تعالى الله ما أقبحإذ ولّيت ادبارك
أخبرنى الحسن بن علي عن بن مردويه قال: حدّثنى ابو طلحة الخزاعي عن
اللاحقي قال. كان جدي أبان يشرب مع إخوان له على شاطيء دجلة بعد مصارمته أبا النضير، وكان القوم اصدقاء له ولأبى النضير فذكروه، فقال أبان: إن حضر انصرفت فأمسكوا فقال فيه:
ربّ يوم بشطّ دجلة لذّوليال نعمت فيها لذاذ
غيبة لم تطل عليّ وماذاخير قرب المطرمذ الملاذ
ترك الأشربات ليس بعاطلرساطونها ولا الراقياذ
وحكى الأحمق الذي ليس يدريأنّ خير الشراب هذا اللذاذ
ضلّ رأي أراه ذاك كماضل غواة لاذوا بشرّ ملاذ
أنت أعمى فيما ادّعيت كمالست لصوغ الألحان بالأستاذ
كان ذنبا أتوب منه الي اللّهـ اختياريك صاحبا واتخاذي
إن لله صوم شهرين شكراأن قضى منك عاجلا إنقاذي
لا لدين ولا لدنيا ولاتصلح في علم ما ادّعي بنفاذ
وكان حمّاد عجرد، وحمّاد الراوية، وحماد بن الزبرقان، ويونس بن هرون، وعلى بن الخليل، ويزيد بن الفيض، وعبادة، وجميل بن محفوظ، وقاسم، ومطيع، ووالبة بن الحباب، وأبان بن عبد الحميد، وعمارة بن حربية يتواصلون وكأنهم نفس واحدة. وكان بشّار ينكر عليهم، ويونس الذي زعم حماد عجرد أنه قد غرّ نفسه بهؤلاء كان أشهر بهذا الرأي منهم، وكان قد كتب كتابا لملك الروم فى مثالب العرب وعيوب الإسلام بزعمه.
وذكر أبو نواس أبان بن عبد الحميد اللاحقي، وبعض هؤلاء ذكر انسان
يري لهم قدرا وخطرا فى هجائية لأبان وهو قوله:
جالست يوما أبانالادرّ درّ أبان
ونحن حضر رواقالأمير بالنهروان
حتي إذا ما صلاةالا ولي أتت لأوان
فقام ثم بها ذوفصاحة وبيان
فكلّ ما قال قلناالى انقضاء الأذان
فقال: كيف شهدتمبذا بغير عيان؟
لا أشهد الدهر حتّىتعاين العينان!
فقلت: سبحان ربّى!فقال: سبحان مانى!
فقلت: عيسى رسولفقال: من شيطان
فقلت: موسى كليم المهيمن المنان
فقال: ربك ذو مقلة إذا ولسان
فنفسه خلقتهأم من فقمت مكانى
عن كافر يتمارىبالكفر بالرحمن
يريد أن يتسوّىبالعصبة المجّان
بعجرد وعبادوالوالبيّ الهجان
[وابن الإياس الذيناح نخلتي حلوان]
وقاسم ومطيعريحانة الندمان
[انى وأنت لزانمن زنية وزوانى]
فقال أبان يجيبه
إن يكن هذا النواسىّ بلاذنب هجانا
فلقد نكناه حيناوصفعناه زمانا
هانىء الجون أبوهزاده الله هوانا
سائل العباس واسمعفيه من أمك شانا
عجنوا من جلنارليكيدوك عجانا
ويقول الجاحظ: والعجب أنه- أي أبا نواس- يقول فى أبان إنه ممن يتشبه بعجرد، ومطيع، ووالبة بن الحباب، وعلى بن الخليل، واصبع، وأبان فوق ملء الأرض من هؤلاء، ولقد كان أبان وهو سكران أصح عقلا من هؤلاء وهم صحاة، فاما اعتقاده فلا أدري ما أقول لك فيه! ويقول الجاحظ: والمطبوعون على الشعر من المولدين بشار العقيلى والسيد الحميري، وابو العتاهية، وابن ابى عيينة. وقد ذكر الناس في هذا الباب يحيى بن نوفل، وسلما الخاسر، وخلف بن خليفة؛ وأبان بن عبد الحميد اللاحقي أولى بالطبع من هؤلاء وبشّار أطبعهم كلهم
قال أبان]
لمّا جري وجري لهمسبق الجياد على مهل
والعزم سيف صارموالحلم أوزن من جبل
حلو وفيه مرارةمزجا بعدل فاعتدل
فلذي العداوة علقمولذي الوداد جنى العسل
لو كنت تأخذ مثل ماتعطي أنى لك أن نملّ
أو كان ذاك من الفرات لما رئى فيه بلل
ولو ان مال القل حمّل ما تحمّل ما استقلّ
ملك أعير مهابةلم يخل قلبا من وجل
وإذا تنافرت الخصوم إليه في لبس فصل
لامائلا لهوي ولاعن حقّ أعداء عدل
أكرم ببرمك والداومن البنين بما نجل
لا نبتغي بذلا بهمأبدا ومن أين البدل؟
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع