من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
صداقته للمعذل بن غيلان وتهاجيهما
أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال: حدّثنا ابو قلابة عبد الملك بن
محمد قال. كان أبان اللاحقي صديقا للمعذل بن غيلان وكانا مع صداقتهما يتعابثان بالهجاء فيهجوه المعذل بالكفر، وينسبه الى الشؤم ويهجوه أبان وينسبه الى الفساء الذي تهجى به عبد القيس وبالقصر، وكان المعذل قصيرا فسعى فى الإصلاح بينهما أبو عيينة المهلبي، فقال له أخوه عبد الله وهو أسن منه: يا أخي إن فى هذين شرا كثيرا ولابد من أن يخرجاه فدعهما ليكون شرّهما بينهما والا فرّقاه على الناس، فقال أبان يهجو المعذل:
أحاجيكم ماقوس لحم سهامهامن الرّيح لم توصل بقدّ ولا عقب
وليست بشريان وليست بشو حطوليست بنبع لا وليست من الغرب
ألا تلك قوس الدحدحي معذّلبها صار عبديّا وتمّ له النسب
تصكّ خياشيم الأنوف تعمداوإن كان راميها يريد بها العقب
فان تفتخر يوما تميم بحاجبوبالقوس مضمونا لكسري بها العرب
فحي ابن عمرو فاخرون بقوسهوأسهمه حتى يغدّب من غلب
قال أبو قلابة: فقال المعذل فى جواب ذلك:
رأيت أبانا يوم فطر مصليافقسّم فكري واستفزّنى الطرب
وكيف يصلى مظلم القلب دينهعلى دين مان إنّ ذاك من العجب
أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا أبو خليفة وأبو ذكوان والحسن ابن علي النهدي قالوا: كان المعذل بن غيلان يجالس عيسى بن جعفر بن المنصور وهو يلي حينئذ إمارة البصرة من قبل الرشيد، فوهب المعذل بن غيلان له بيضة عنبروزنها أربعة أرطال، فقال أبان بن عبد الحميد:
أصلحك الله وقد أصلحاإنى لا آلوك أن أنصحا
علام تعطى منوى عنبروأحسب الخازن قد أرجحا
من ليس من قرد ولا كلبةأبهى ولا أحلى ولا أملحا
ما بين رجليه الي رأسهشبر فلا شبّ ولا أفلحا
أخبرنى محمد بن خلف، قال: حدّثنا النخعى واسحاق، قال: حدّثنا الجماز قال:
هجا أبان المعذل بن غيلان فقال:
كنت أمشى مع المعذّل يوماففسا فسوة فكدت أطير
فتلفتّ هل أرى ظربانامن ورائى والارض بى تستدير
فإذا ليس غيره واذا إعصار ذاك الفساء منه يفور
فتعجبت ثم قلت لقدأ عرف، هذا فيما أري خنزير
فأجابه المعذل فقال:
صحفت أمّك إذ سمّتك بالمهد أبانا قد علمنا ما أرادت لم ترد إلا أتانا صيّرت باء مكان التاء والله عيانا قطع الله وشيكا من مسمّيك اللسانا
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع