من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
الغزل لابان وهو قليل جدا
حدّثنا محمد بن على الماوردي. قال: حدّثنا الجاحظ، قال: قيل لأبان قل في الغزل كما يقول فيه أبو نواس، قال: فأبو نواس لم ينقل الكتب لشعر كما نقلت، وانما أعمل الشعر فيما ينفعنى.
وقال أبان:
صرمتك بعد وصالهاوسئمت طول مطالها
ورمت فلم تخطيء فوادك مرشقات نبالها
لما رأت كلفى بهامنعت قليل نوالها
ولهان ما أرضى بهوأراه من إجمالها
أنس الحديث وقبلةأشفي الصدى بزلالها
فاذا أردت عتابهاألجمت من إجلالها
فكر الفؤاد بها وهمّالنفس من بلبالها
أما النهار فلا تجفّالعين من تهمالها
وأبيت منتجي الهموم أخوض فى أهوالها
وكأنّ ناظر مقلتيوقف على تمثالها
وتبيت فارغة الهوىما إن خطرت ببالها
لو خيّرت من خلقهالم تعد فضل كمالها
ماء الشباب بخدّهاوالحسن في سربالها
فالموت إن هي أدبرتوالعيش في إقبالها
قال الصولي: وأنشدنا المبرد لعبد الصمد يقول في غلام من أولاد الجند:
متّ من حبه وبغض أبيه
فقال لنا: أول من نطق بهذا أبان اللاحقي فإنه كان يحب جارية للهذيل اسمها مليحة، وكان الهذيل يغار عليها فإذا علم أن أبانا في مكان لم يوجه بها اليه، فقال أبان:
إنى أرانى سوف أصبح ميتاأولا سأصبح ثم لا أمسى
من حب جارية الهذيل وبغضهوكلاهما قاض على نفسى
فكلامها اشفى به سقميوإذا تكلم عاد لي نكسى
وقال من أبيات:
لئن حبس المشيب عنان لهويوبقى لي قليلا من كثير
فكم من ليلة قصرت وطابتومن يوم لهوت به قصير
تقصّره بمجلسها فتاةتشبه صورة القمر المنير
كأن التاج معصوب برأسىأحيّا فوق أرواح السرير
إذا اختلفت أناملها وغنتألم تربع بمنزلة ودور
رأيت العيش يجمعه ثلاثاذا تمّت كفتك من السرور
طبيخ الشمس لم تسفعه نارولم يعبق به وضر القدور
وجاريتان توقع ذي بطبلوتحسن تيك في مثنى وزير
واشكال من الفتيان صيغتخلائقهم على كرم وخير
يفدّي بعضهم بعضا إذا ماتمشّت فيهم كأس المدير
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع