من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال يرثى هرة
ألا قل لمخة أو ماردهتعزّوا عن الهرة الصائده
عسى أن تدور صروف الزمان بحسن الخلافة والفائده
وإن رحلت عنكم نعمةففى غدكم نعمة وافده
يقولون كانت لنا هرّةمرببة عندنا تالده
لها قنص كاقتناص الفهود واثبة فيه أو لابده
ترى الفار من خوفها خشعاجواحر وهي لهم راصده
فإن أطلعت رأسها فأرةفليست إلي جحرها عائده
كأنّ المنية في كفهاإذا أقبلت نحوها قاصده
ورقطاء تمشى على بطنهاوسوداء شامذة عاقده
ودبّابة من ذوات القرون حسراء مفسدة فاسده
تقبضهن يد ثقفةولست ترى عندها جاسده
وحارسة الدار كرارةعن القرن مطرودة طارده
وصياحة من ظهور السطوح أرنان معولة فاقده
ولم تك إذ رقد الراقدات فى ظلم الليل بالّراقده
إذا مادجى ليلها خلتهاعلى الرّصف نازلة صاعده
وإن أصبحت فهي جوّالةكغائبة يومها شاهده
كخدّام صدق لأربابهافقائمة تارّة قاعده
وتحضر عند حضور الطعّام فتلقى لها كسر المائده
وتشهدنا عند وقت الصلاة في الليلة القرّة البارده
وكنا بصحبتها حامدين وكانت بصحبتها حامده
فعنّ لها عارض للرّدىفأمست بتربتها هامده
وأصبحت الفأر فى دورناأوامن صادرة وارده
تخرّب حيطاننا بالنقوب وتقرض أثوابنا جاهده
وتأكل من خزن الخازنات إذا هجدت أعين هاجده
وحرف الرغيف وفضل الصويق وما قطع الجبن بالكاسده
وتشرب دهن قواريرنابأذنابها حيل الكائده
وتسرق زيت مصابيحناكما تسرق اللصّة المارده
لها في السقوف كعدو الجياد جاءت لغايتها عامده
توالدن حتى ملأن البيوت وكنّ أقلّ من الواحده
فلا زرع الله مولودهاولا بارك الله في الوالده
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع