من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
على قافية الالف
عين بكىّ لعنزنا السوداءكالعروس الأدماء يوم الجلاء
ذات لون كالعنبر الورد قد عل بما فاق لون الطّلاء
ذات روقين أملسين رقيقين وضرعين كالدّلاء الملاء
ذات جيد ومقتلين كوحشية قفر من جاريات الظباء
أذن سبطة وخدّ أسيلوابتسام عن واضحات نقاء
ولبان رحب وذو فقرركب فى جرم بكرة كوماء
وثوان موثقات شدادفى اعتدال من خلقها واستواء
فخمة عبلة مع العنف والرقة زينت ببهجة وبهاء
فإذا شئت قلت ربة بيتذات طفلين من خيار النساء
وإذا شئت قلت ربة خدرفى حجور الحضّان والرّقباء
أين لا أين. مثلها مصطفاةمن صفايا الملوك والوزراء؟
أين لا أين مثلها مقتناةعند حالين شدة أو رخاء؟
أين لا أين مثلها لجميعأغنياء فى الناس أو فقراء؟
غذيت بالنّوى وبالكسب والفت وخبز النّقى والحلواء
ترفت بالماء المبرّد فى الصيف وفى البرد أدفئت بالصّلاء
وضربنا لها الحجال ووكلنا بها من حرائر وإماء
كلهم مشفق يفدّي من الرقّة بالأمهات والآباء
ربّ بعل زفت اليه من الليل تهادى فودا مع الوصفاء
وهى لولا القياد عنه نفارلعفاف أو عزة أو حياء
لو يخلى عنها لصدّت عن البعل صدود الفتية العذراء
قلّدت بالعهون والودع خوفاوحذارا من أعين الأعداء
ثم لم ينجنا الحذار عليهاإذ دهانا فيها حلول القضاء!
أصبحت في الثرى رهينة رمسوثناها حيّ لدى الأحياء!
لست أنسى محاسن السوداء ماسقى الأرض صوب ماء السماء
بوركت حفرة تضمنت السّوداء بل ضمّنت من السوداء
كيف لى بالعزاء لا، كيف عنهاسلبتنى السّوداء حسن العزاء
من بنات العراب في الحسب المحض وإحدى عقائل الخلفاء
نعم أمّ العيال فى الحرّ والقرّ إذا أعصفت رياح الشّتاء
لا تشكّى جوعا وأن مسّها الجوع وتدعو ذات المرآء بماء
تحلب الدّرّة الغزيرة بالجرة مري الأكفّ غير عناء
تملأ المحلبين طورين فى اليوم صباحا طورا وجنح العشاء
وتخال الشّحوب وقع الشآبيب إذا ماقر عن قعر الإناء
ولها صرّة درور كمادرّ سحاب بديمة هطلاء
كم صبوح وكم غبوق وقيلقد سقتنا السوداء ملء الإناء
كم شربنا محضا لها وضياحاوحقينا مخمّرا في السّقاء
ربّ جبن منها وزبد طرىّقد جمعنا طريه لسلاء
فاكلناه بالشّفاء من النحل وبالنّرسيان بعد الغداء
ربّ جدى قد اطعمتنا السويداء قديرا وأعقبت لشواء
وعناق سمينة حمراء فىرضاع رىّ وحسن غذاء
وأصبنا من السويداء ما يقصر عنه تعداد ذي الإحصاء
كم وكم أطعمت واروت سغاباوظماء فى طاعمين رواء
كنت غيثا حيا وكنت ربيعالك طيب النّثا وحسن الثناء
لو فدى الحيّ ميّتا لفديناك رخيصا إن كان أو بغلاء
حبّذا أنت يا سويداء لو تمت لنا فيك مطمعات الرّجاء
أىّ حي يبقى فتبقى لنا السوداء هيهات مالنا من بقاء
كيف يرجو البقاء سكان دارخلق الله أهلها للفناء
ولهم بعدها معاد إلى دار خلود إقامة وجزاء
قال أبو بكر: حدثنى ذكوان قال: ذكر شعر الكتّاب بحضرة ابراهيم بن العباس، فقال: أشعرهم عندي الذي مزحه أفصح وأحسن من جدّ الناس، القاسم بن يوسف. وكان جدّى عبد الله بن العباس يقول وبه تأدب إبراهيم وعنه اخذ، وكان أسنّ منه بنحو عشرين سنة-: اقتسم أبناء يوسف نثر الكلام ونظمه فتقدما الكتّاب فيهما يعني أحمد بن يوسف في النثر وأخاه القاسم في النظم.
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع