عَينُ بَكّي لِعَنزِنا السَوداءُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عَينُ بَكّي لِعَنزِنا السَوداءُكَالعَروسِ الأَدماءِ يَومَ الجَلاءِ
ذاتِ لَونٍ كَــــالعَنزِ الوَردِ قَد عُلَّ بِما فاقَ لَونَ الطُلاءِ
ذاتِ رَوقَينِ أَملَسَينِ رَقيقَينِ وَضَرعَينِ كَالدِلاءِ المِلاءِ
ذاتَ جيدٍ وَمُقلَتَينِ كَوَحشِيَّةِ قَفرٍ مِن جارِياتِ الظِباءِ
أَذُنٌ سَــــبــــطَةٌ وَخَدٌ أَسيلٌوَاِبتِسامٌ عَن واضِحاتٍ نِقاءِ
وَلَبـــــانٌ رَحـــــبٌ وَذو فِـــــقَـــــرٍرَكِبٌ في جُرمٍ بَكرَةٍ كَوماءِ
وَثَــــوانٍ مَــــوثِــــقــــاتٌ شِــــدادٌفي اِعتِدالٍ مِن خَلقِها وَاِستِواءِ
فَخمَةٌ عَبلَةٌ مَعَ العُنفِ وَالرِقَّةِ زينَت بِبَهجَةٍ وَبَهاءِ
فَإِذا شِئتَ قُلتَ رَبَّةَ بَيتٍذاتَ طِفلَينِ مِن خَيارِ النِساءِ
وَإِذا شِــــئتَ قُــــلتَ رَبَّةَ خِدرٍفي حُجورِ الحُضّانِ وَالرُقَباءِ
أَينَ لا أَينَ مِثلُها مُصطَفاةًمِن صَفايا المُلوكِ وَالوُزَراءِ
أَينَ لا أَينَ مِثلُها مُقتَناةًعِندَ حالَينِ شِدَّةٍ أَو رَخاءِ
أَينَ لا أَينَ مِثلُها لِجميعٍأَغنِياءٍ في الناسِ أَو فُقَراءِ
غُذّيَت بِالنَوى وِبِالكَسبِ وَالقَت وَخُبزِ النَقا وَالحَلواءِ
تَرِفَت بِالماءِ المُبَرَّدِ في الصَيفِ وَفي البَردِ أُدفِنَت بِالصِلاءِ
وَضَرَبنا لَها الحِجالَ وَوَكَّلنا بِها مِن حَرائِرٍ وَإِماءِ
كُلُّهُم مُشفِقٌ يُفَدّي مِنَ الرُقَّةــــِ بِــــالأُمَّهاتِ وَالآباءِ
رُبَّ بَعلٍ زُفَّتــ إِلَيهِ مِنَ اللَيلِ تَهادى فَوداً مَعَ الوَصفاءِ
وَهيَ لَولا القِيادُ عَنهُ نِفارٌلِعَفافٍ أَو عِزِّةٍ أَو حَياءِ
لَو يُخَلّى عَنها لَصَدَّت عَنِ البَعلِ صُدودَ الفَتِيَّةِ العَذراءِ
قُلِّدَت بِالعُهونِ وَالوَدعِ خَوفاًوَحِذاراً مِن أَعيُنِ الأَعداءِ
ثُمَّ لَم يُنجِنا الحِذارُ عَلَيهاإِذا دَهانا فيها حُلولُ القَضاءِ
أَصبَحَت في الثَرى رَهينَةَ رَمسٍوَثَناها حَيٌّ لَدى الأَحياءِ
لَستُ أَنسى مَحاسِنَ السَوداءِ ماسَقى الأَرضَ صَوبُ ماءِ السَماءِ
بورِكَت حُفرَةٌ تَضَمَّنَت السَوداءَ بَل ضُمِّنَت مِنَ السَوداءِ
كَيفَ لي بِالعَزاءِ لا كَيفَ عِنهاسَلَبَتني السَوداءُ حُسنَ العَزاءِ
مِن بَناتِ العِرابِ في الحَسَبِ المَحضِ وَإِحدى عَقائِلِ الخُلَفاءِ
نِعمَ أُمُّ العِيالِ في الحَرِّ وَالقَرِّ إِذا أَعصَفَت رِياحُ الشِتاءِ
لا تَشَكّى جوعاً وَإِن مَسَّها الجوعُ وَتَدعو ذاتَ المِراءِ بِماءِ
تَحلِبُ الدَرَّةَ الغَزيرَةَ بِالجَرَّةِ مَريَ الأَكُفِّ غَيرَ عَناءِ
تَملَأُ الحَلبَينِ طَورَينِ في اليَومِ صَباحاً وَطَوراً وَجُنحَ العِشاءِ
وَتَخالَ الشُخوبَ وَقعَ الشَآبيبِ إِذا ما قَرَعنَ قَعرَ الإِناءِ
وَلَهـــــا صَـــــرَّةٌ دَرورٌ كَـــــمـــــادَرَّ سَحابٌ بِديمَةٍ هَطلاءِ
كَم صَبوحٍ وَكَم غَبوقٍ وَقيلٍقَد سَقَتنا السَوداءُ مِلءَ الإِناءِ
كَم شَرِبنا مَحضاً لَها وَضِياحاًوَحَقيناً مُخَمِّراً في السِقاءِ
رُبَّ جُبنٍ مِنها وَزُبدٍ طَرِيٍّقَد جَمَعنا طَرِيَّهُ لِسِلاءِ
فَأَكَلنا بالشِفاءِ مِنَ النَحلِ وَبِالنِرسيانِ بَعدَ الغَداءِ
رُبَّ جَدي قَد أَطَعمتَنا السُوَيداءُ قَديراً وَأَعقَبَت لِشِواءِ
وَعَناقٍ سَمينَةٍ أَطعَمَتنافي رَضاعٍ ريٍ وَحُسنِ غِذاءِ
وَأَصَبنا مِنَ السُوَيداءِ ما يَقصُرُ عَنهُ تَعدادُ ذي الإِحصاءِ
كَم وَكَم أَطعَمَت وَأَروَت سِغاباًوَظِماءً في طاعِمينَ رَواءِ
كُنتِ غَيثاً حَيّاً وَكُنتِ رَبيعاًلَكَ طيبُ النَثا وَحُسنُ الثَناءِ
لَو فَدى الحَيُّ مَيَّتاً لَفَدَيناكِ رَخيصاً إِن كانَ أَو بِغَلاءِ
حَبَّذا أَنتِ يا سُوَيداءُ لَو تَمَّت لَنا فيكِ مُطمِعاتُ الرَجاءِ
أَيُّ حَيٍّ يَبقى فَتَبقى لَنا السَوداءُ هَياهاتَ ما لَنا مِن بَقاءِ
كَيفَ يَرجو البَقاءَ سُكّانُ دارٍخَلَقَ اللَهُ أَهلَها لِلفَناءِ
وَلَهُم بَعدَها مَعادٌ إِلى دارِ خُـــــلودٍ إَقـــــامَــــةٍ وَجَــــزاءِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من العصر العباسي، وتقع في ٤٧ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الهمزة
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «كتاب الأغاني»: أخبار أحمد بن يوسف، البيت ١
- «الأوراق: أخبار الشعراء»: على قافية الالف، الأبيات ١ و٣ و٥ و٦ وغيرها
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.