تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار أحمد بن يوسف

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو أحمد بن يوسف بن صبيح الكاتب، وأصله من الكوفة، وكان مذهبه الرسائل والإنشاء، وله رسائل معروفة، وكان يتولى ديوان الرسائل للمأمون، ويكنى أبا جعفر، وكان موسى بن عبد الملك غلامه وخرّيجه، فذكر محمد بن داود بن الجراح أن أحمد بن سعيد حدّثه عن موسى بن عبد الملك: قال: وهب لي أحمد بن يوسف ألفي ألف درهم تفاريق عن ظهر يد.

وأخوه القاسم بن يوسف أبو محمد شاعر مليح الشعر، وكان ينتمي إلى بني عجل، ولم يكن أخوه أحمد يدّعي ذلك.

وكان القاسم قد جعل وكده في مدح البهائم ومراثيها فاستغرق أكثر شعره في ذلك، منها قوله يرثي شاة:

عين بكّي لعنزنا السوداءكالعروس الأدماء يوم الجلاء
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، اقرأ القصيدة

وقوله في الشاهمرك: أقفرت منك أبا سعد عراص وديار وقوله في السّنّور:

ألا قل لمجّة أو ماردةتبكّي على الهرّة الصائدة

وقوله في القمريّ:

هل لامرىء من أمانمن طارق الحدثان؟

أخبرني محمد بن خلف وكيع: قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد: قال: حدّثني رجل من ولد عبد الملك بن صالح أن الهشامي قال: كان أحمد بن يوسف قد تبنّى جارية للمأمون اسمها مؤنسة، فأراد المأمون أن يسافر ويحملها، فكتب إليه أحمد بن يوسف بهذا الشعر على لسانها، وأمر بعض المغنّين، فغناه به، فلما سمعه وقرأ الكتاب أمر بإخراجها إليه، وهو: قد كان عتبك مرة مكتوما

وقال محمد بن داود: حدّثني أحمد بن أبي خيثمة الأطروش قال: عتب أحمد بن يوسف على جارية له، فقال:

وعامل بالفجور يأمر بالبرّ كهاد يخوض في الظّلم
أو كطبيب قد شفّه سقموهو يداوي من ذلك السّقم
يا واعظ الناس غير متّعظنفسك طهّر أولا فلا تلم

ووجدت في بعض الكتب بلا إسناد: عتب المأمون على مؤنسة، فخرج إلى الشّمّاسيّة متنزّها، وخلّفها عند أحمد بن يوسف الكاتب فرجت أن يذكرها إذا صار في متنزّهه، فيرسل في حملها، فلم يفعل، وتمادى في عتبه، فسألت أحمد بن يوسف أن يقول على لسانها شعرا ترفعه فقال:

يا سيدا فقده أغرى بي الحزنالا ذقت بعدك لا نوما ولا وسنا
لا زلت بعدك مطويّا على حرقأشنا المقام وأشنا الأهل والوطنا
ولا التذذت بكأس في منادمةمذ قيل لي: إن عبد اللّه قد ظعنا
ولا أرى حسنا تبدو محاسنهإلّا تذكرت شوقا وجهك الحسنا

وبعثت به إلى إسحاق الموصليّ، فغناه به، وقيل: بل بعثت به إلى سندس، فغنّته به؛ فاستحسن ذلك، وقال: لمن هذا الشعر؟. فقال أحمد بن يوسف: لمؤنسة يا سيدي تترضّاك، وتشكو البعد منك، فركب من ساعته، حتى ترضّاها، ورضي عنها.

ووجدت في هذا الكتاب قال: كنا مع أحمد بن يوسف الكاتب في مجلس؛ وعندنا قينة، فتحلّاها أحمد بن يوسف، فكتب إلى صاحب المنزل:

أنا رهن للمنايابين إبرام ونقض
من هوى ظبي غريرمونق المنظر غضّ
ليتها جادت بتقبيل لخدّيها وعضّ
إن عجزتم عن شراهالي بفرض أو بقرض
فتمنّوا لي جميعاأنها قبر لبعضي

أخبرني عمي: قال: حدّثنا الحسن بن عليل: قال: ذكر مسعود بن أبي بشر أنّ أحمد بن يوسف دخل يوما على الفضل بن سهل أو أخيه في يوم دجن، فأطال مخاطبته، وكان أحمد بن يوسف آنسا به، ففتح دواته وكتب إليه:

صوت

أرى غيما تؤلّفه جنوبوأحسبه سيأتينا بهطل
فوجه الرأي أن تدعو برطلفتشربه وتدعو لي برطل

ودفعها إليه فقرأهما، وضحك، وقال: إن كان هذا عين الرأي قبلناه، ولم نردّه، ثم دعا بالطعام والشراب، فأتموا يومهم.

الغناء في هذين البيتين للقاسم بن زرزور ثاني ثقيل بالوسطى.

ومما يغنّي فيه من شعره:

صوت

صدّ عني محمد بن سعيدأحسن العالمين ثاني جيد
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «صدّ عنى محمد بن سعيد»
ليس من جفوة يصدّ ولكنيتجنّى لحسنه في الصّدود

الغناء فيه لزرزور خفيف رمل، ذكر ذلك إبراهيم بن القاسم بن زرزور عن أبيه، ومحمد بن سعيد هذا كان من أولاد الكتّاب بسرّ من رأى، وكان أحمد يتعشّقه.

ومن شعره الذي يغنّى فيه:

صوت

كم ليلة فيك لا صباح لهاأحببتها قابضا على كبدي
قد غصّت العين بالدموع وقدوضعت خدّي على بنان يدي
كأنّ قلبي إذا ذكرتكمفريسة بين ساعدي أسد

الغناء لشارية من رواية طبّاع، وفيه خفيف رمل، ذكر حبش أنه لأحمد النّصيبي، وهو خطأ يشبه أن يكون لأحمد بن صدقة أو بعض طبقته.

صوت

الراح والنّدمان أحسن منظرافي كل ملتفّ الحدائق رائق
فإذا جمعت صفاءه وصفاءهافارجم بكل ملمة من حالق

الشعر للعطوي، والغناء لبنان ثقيل أول بالوسطى، وفيه لذكاء وجه الرزة خفيف ثقيل.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»