من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال يشكو النمل والفار وغير ذلك
خراب الدّور عامرهافواقعها وطائرها
لنا جارات سوء مؤذيات من يجاورها
حوارث غير زارعةإذا انتشرت عساكرها
كتعبية الكتائب حين تلقى من يغاورها
فمقتول ومأسورإذا خربت مشاعرها
وإن قطرت فآباليقومها تقاطرها
كقدح النبع أوّلهاوسلك النظم آخرها
كما سطر المهارق منذوى الأقلام حابرها
فحبشان أصاغرهاوحمران أكابرها
دقيقات قوائمهالطيفات خواصرها
رفيعات مقادمهانبيلات مواخرها
كخيل السبق فى المضمار تهديها جواحرها
بها في زرق مضروب من الأمثال سائرها
وجارات لنا أخرعفايفها عواهرها
فقيرات وقيراتفلاسدّ مفاقرها
فما حسن يعدّ لهااذا عدت مآثرها
فويسقة وسارقةوناقبة توازرها
ويسرى فى طعام الأهل منجدها وغائرها
فلا باليمن واردهاولا بالحفظ صادرها
وفى الجارات حيّاتتساور من يساورها
كبسط الحبل بسطتهاودور الترس دائرها
يعد الخمس ذارعهاوضعف الخمس شابرها
وفيها من خشاش الأرض مؤذيها وضائرها
فأما الطير إن وصفتفأخبشها عصافرها
كانّ معاول الحداد توعيها مناقرها
إذا قرعت بها سقفاتبوأ فيه واكرها
تجاورها خطاطيفتخالطها زرازرها
وورشان تعارفهاواحيانا تناكرها
ففيها من صنوف الطير آنسها وواكرها
يبيت الشوك ناثرهاويلقى البيض كاسرها
وتملأ دورنا ريشاألا شلت عواشرها
وكناس مكنسةمديما ما يغادرها
فقد خربت عوامرهاوقد فتحت مناظرها
أعاليها وأسفلهاوباطنها وظاهرها
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع