من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال يرثى الشاه مرح
اوحشت منك أباسعد عراص وديار
فجعتنا بك أقدار لها فينا الخيار
لم يكن يدفعها الإشفاق منا والحذار
عثر الدّهر بنافيك وللدّهر عثار
ضامنا الدهر فماكان لنا منه انتصار
قرحت بعدك أكباد من الوجد حرار
وتولت بك أيام من العيش قصاروبكى يومك أه
لون وجارات وجارحاز اركانهم بع
دك وهن وانكساروخلا الأعداء بال
دّور فعاثوا وأغارواخنفساوات وح
يّات وجرذان وفارولقد كان لهم
منك هوان وصغاريا أبا سعد فلا
تبعد وإن شطّ المزاروسقى حفرتك ال
غيث وجادتها القطاركنت كهلا لك إخ
بات وسمت ووقارفاذا أخطبك ال
صّيد فسبق وبدارواذا لم يمكن ال
شدّ فختل واغترارليس ينجي هاربا
منك كمون وانجحاركل يوم لك غزو
فى عدوّ ومغاركان إمّا شمرت
عن ساقها الحرب الجبارليث غاب فيه لل
أقران حكم واقتساريتمتطى الليل إذا
أظلم والنوم غرارقلقا يحفزه
حزم وجدّ واشتمارغير ما وان اذا ما
قرّ بالسارى قرار
فإذا حلّ بقومفبهم حلّ البوار
وبه توقد ناروبه تخمد نار
وبه يدرك ثاروبه يحمى الذّمار
ملك الطير لهفيها سناء وافتخار
خلصت منها لهأعراق صدق ونجار
كان في صورتهلون بياض واصفرار
كان في المنقار والساق اصفرار واحمرار
كان في الهامة تلميم وفي الرّجل انتشار
مكتس ما فوق ساقشمّرت عنها الإزار
أيها القائل خير القول قصد واختصار
انما الدّنيا متاعوإلى الله المجار
وسيبلى كلّ شيءمرّ ليل ونهار
وطروق للمناياورواح وابتكار
كم رأينا عبرافيها لذى اللبّ اعتبار
وقال أيضا:
مالك فى الجهل من عذيروقد توسّمت بالقتير
خلت ثلاثون بعد سبعوتابعات من الشهور
قد طاب عيش لذي قنوعيرضى من الرّزق باليسير
ربّ فقير غنى نفسوذي غنى بائس فقير
وخافض في ظلال عيشوكادح رازح حسير
أما ترى الدهر ليس يرعىعلى صغير ولا كبير
تبدوله في الورى عظاتفى النفس والأهل والعشير
كم لك يا دهر من أسيرومن صريع ومن عفير
كم لك بالرّغم من طروقومن رواح ومن بكور
كم خرّق الدهر من جديدوقلّل الدّهر من كثير
يا ساكن الدّور عن قليلتصير من ساكنى القبور
يومك هذا على مهادثم غدا راكب السرير
رهن ضريح لدى صفيحكسته ريح ثياب مور
منفردا نازحا غريباغير معود ولا مزور
قرب مزار وبعد دارولا تلاق إلى النشور!
وقال أيضا:
ذكرت شيب العذارين نوارليس بالمنكر أن شاب العذار
أخلق العمر فأبلى جدّةاخذت منها الليالى والنهار
حدث لا يطلب الدّهر بهويد الدّهر وما تجني جبار
يا فتاة الحىّ ما أنت غدابفتاة فعزاء واصطبار
ليس فيما يفعل الدّهر اختيارلا ولا في حادثات الدّهر عار
سل ديار الحىّ عن ساكنهاإن أجابتك عن الحىّ الدّيار
أين مالت بهم وجهتهمأنجدوا أم يمموا الغور فغاروا
ليت شعرى هل يعودنّ الجواربعد أن شطّ بهم عنك المزار
أرشد الأمر عفاف وتقىوالألاهىّ ضلال وخسار
أيها السائل عن خير الورىخير من تحت السموات نزار
وقريش ذروة المجد وفيهاشم أرست فمثوى وقرار
مغرس طالب فأثرى محتداواستطال الفرع والعود نضار
هاشم فخر قصيّ كلهاأين تيم وعدّي والفخار؟
لهم أيد طوال في العلىولمن ساماهم أيد قصار
لهم الوحى وفيهم بعدهآمر الحقّ وفى الحق منار
وهم أولى بأرحامهمفى كتاب الله إن كان اعتبار
ما بعيد كقريب نسبالا ولا يعدل بالطرف الحمار
إنما تجرى على أحسابهاعتق الخيل وللغير الغبار
ليس من أخره السعى كمنقدّم الله ولله الخيار
ما الموالي كمواليهم وانأنبت الدهر لهم ريشا فطاروا
خسر الآخذ ما ليس لهعمد عين والشريك المستشار
ولفيف ألّفوا بينهمبيعة فيها اختلاط وانتشار
ورسول الله لم يدفن فماشغل القوم اغتمام وانتظار
كان منهم قبل آل المصطفىأن يلوا الأمر حذار ونفار
زعموا............... .....
قد خبت ناركم وارتفعتلسنا آل رسول الله نار
دولة دار بها الدّهر الىمعدن الحق فما فيها انبتار
دولة ينصرها الله وهللذوي البغى من الله انتصار
ان في الدين لكم مولى وماعنكم للمرء ان طال مطار
وبكم يرضى عن الدّنيا فانأسخطتكم فعلى الدّنيا الدبار
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع