من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال يرثى الحسين بن على ﵉
سلم على قبر الحسين وقل لهصلى الاله عليك من قبر
وسقاك صوب الغاديات ولازالت عليك روائح تسري
يابن النبي وخير أمتهبعد النبي مقال ذى خبر
اصبحت مغتربا بمختلفللرامسات وواكف القطر
ونأيت عن دار الأحبة واستوطنت دار البعد والقفر
بل جنة الفردوس يسكنهاجار النبي ورهبطه الزّهر
ماذا تحمل مل.................. والأعباء والوزر
خرجوا من الاسلام ضاحيةواستبدلوا بدلا من الكفر
كتبوا اليك وأرسلوا رسلاتترى بما وعدوا من النصر
أعطوك بيعتهم وموثقهمبالله بين الركن والحجر
حتى اذا أصرخت دعوتهمطلبا لوجه الله والأجر
وخرجت محتسبا لتحيي ماقدمات من سنن الهدى الدّثر
ختروا مواثقهم وعهدهملا يرهبون عواقب الختر
ركنوا الى الدّنيا فلم يئلوامنها الى حظ ولا وفر
جعلوا سمية منكم خلفاوبني أمية حاملي الإصر
قتلوك واتخذوهم ستراما دون علم الله من ستر
فأبادهم سيف الفناء بأيدى الطالبين بذلك الوتر
يجدون بالمرصاد ربهمبعدا لأهل النكث والغدر
أبنى سمية أنتم نفرولد البغايا غير ما نكر
قلتم عبيد لا نقرّ بهونقرّ بالعياب والعهر
منكم بشطّ الزاب مجترزللغاسلات العبس والبسر
ولكم مصارع مثل مصرعهما حنّ ذو وكر إلى وكر
وبنو أمية سومروا تلفابالمشرفية والقنا السمر
هشموا بهاشمة وحاق بهمما قدّموا من سىء المكر
ولهم فلا فوت ولا عجلأمثالها فى غابر الدّهر
في محكمات الذكر لعنهمفيها روى العلماء من ذكر
منهم معاوية اللعين ومروان الظّنين وشارب الخمر
والأبتر السّهميّ رابعهمعمرو وكلّ الشرّ فى عمرو
انى لأرجو أن تنالهممنى يد تشفى جوى الصّدر
بالقائم المهدىّ إن عجلاأو آجلا ان مدّ فى العمر
أو ينقضي من دونه أجلفالله أولى فيه بالعذر
ولكل عبد غيب نيتهفي الخير إما كان والشر
ما تنقضى حسرات ذى ورعودم الحسين على الثرى يجرى
ودماء اخوته وشيعتهمستلحمين بشاطىء النهر
خذلوا وقلّ هناك ناصرهمواستعصموا بالله والصبر
متقدّمين على بصائرهملا ينكصون لروعة الذّعر
تغشى مناياهم وجوههمقبلا ولا يؤتون من دبر
يأبون أن يعطوا الدّنية أويرضوا مهادنة على قسر
البرّ ذخرهم وكنزهمخير الكنوز وأفضل الذّخر
آل الرّسول وسرّ أسرتهالطّاهرون لطيّب طهر
حلوا من الشرف اليفاع علىعلياء بين الغفر والنسر
فابك الحسين بمضمر قرحوابك الحسين بمدمع غزر
حقّ البكاء له وحقّ لهحسن الثناء وطيب النشر
لا يبلغ المثنى مداه ولايحوى المديح مقالة المطرى
مأوى اليتامى والأرامل والأضياف في اللزبات والعسر
لا مانعا حق الصدّيق ولايخفي عليه مبيت ذي الفقر
كم سائل أعطى وذى عدمأغنى وعان فكّ من أسر
وتخال فى الظلماء سنتهقمرا توسط ليلة البدر
لا تنطق العوراء حضرتهعف يعاف مقالة الهجر
ومبرّأ من كلّ فاحشةبرّ السريرة طاهر الجهر
وقال أيضا:
وملاحظ بالطّرف يرقب واشياألقى عليه الحسن منه قناعا
نظرت إليك بشرّة لحظاتهوخشين لحظا فارتددن سراعا
لولا مراقبة الإله لسمتهسوم المسامح في التقى فأطاعا
وقال أيضا:
يا طول ليل بت ترقبهحتى بدا للعين مشرقه
أرقا نفت عنك الكرى ذكرمنها يشيب عليه مفرقه
والجرم لا ينفك صاحبهحذرا له همّ يؤرّقه
يتنازع الإتعاب راحتهويهيج ساكتنه فيقلقه
فيرى عواقبه بمبصرةترخى الخناق له وتطلقه
والعجز مرتبط بعاجلةوسواتر المكروه تلحقه
والصمت يستر عيب صاحبهولربما أرداه منطقه
يا ربّ دهر قد نعمت بهألقى القياد إليك موثقه
حتى ذوى غصن الشباب بهورأى المشيب فخفّ مورقه
والمرء لاهى القلب عن غدهوالدّهر بالأحداث يرمقه
ومطامع الآمال تكذبهوحوادث الأيّام تصدقه
وقال أيضا:
ظربت وشاقتك البروق اللوامعبأكناف مرو والهوى بك نازع
تحنّ إلى أهل العراق ودونهمبساط من الغبراء للرّكب واسع
ومجهولة قفر يحاربها القطاوشاهقة وعر وبيد بلاقع
أقول وأشطان النوى قد تقاذفتبنا والمهارى خاشعات خواضع
كفى حزنا أن الأحبة جيرةوأنت غريب نازح الدّار شاسع
هل الشمل من بعد التفرّق جامعوهل عيشنا بعد التولى مراجع
نعم عقب الأيام تسهل بالفتىوإن وعرت يوما عليه المطالع
فسام العلي لا تقعدن خيفة الردىفإنّ قضاء الله لا بدّ واقع
ومثلك لم يرض الهوينا ولم يقمعلي العجز تزجيه المنى وهو وداع
حرام عليك الخفض إلّا مع الغنىأو العذر أنّ الله معط ومانع
سأطلب بالإجمال ما أنا طالبوإنى إذا ما ضاق رزق لقانع
ولم تدننى والحمد لله فاقةإلى طمع تدعو إليه المطامع
ولا ضرعت نفسي لشيء أنالهوبعض الرّجال خاشع متضارع
أمصّ ثمادي والبحار غزيرةلئلّا يرى عندى لقوم صنائع
ولم يتعبّدنى اللئام بمنةولا أنا للشيء الذى فات تابع
وإنى لأستغني فما أبطر الغنىوما المال إلا عارة وودائع
وقد علم الإخوان أنى أخوهماذا كان فيهم جفوة وتقاطع
وكم ملك قد خصّنى بكرامةحفظت عليه أمره وهو ضائع
رأى أنّ لى عند الصنيعة موضعاكذاك لها عند الكرام مواضع
أبى الله لى إلا علوّا ورفعةوليس لما لم يرفع الله رافع
ألا أيها اللاهى وقد شاب رأسهألّما يزعك الشيب والشيب وازع
أنصبو وقد ناهزت خمسين حجةكأنك غرّ أو كأنك يافع
حذار من الأيام لا تأمننهافتخدعك الأيام وهى خوادع
ولا تغتبط منها بعاجل فرحةلك الترحات بعدها والفجائع
أتأمن خيلا لا تزال مغيرةلها كل يوم في أناس وقائع
وتأمل طول العمر عند نفادهوبالرأس وسم للمنية لامع
يرحى الفتى والموت دون رجائهويسرى له ساري الرّدى وهو هاجع
ترحل من الدّنيا بزاد من التقىفإنك مجزى بما أنت صانع
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع