من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال يرثى اخاه احمد بن يوسف
رماك الدّهر بالخطب الجليلفعزّ النفس بالصبر الجميل
فإنّ الدّهر بالحدثان رهنوكل سالك قصد السبيل
وإنّ الدّهر طلّاب دروكوسبّاق بأوتار الذّحول
وانّ الدّهر لا يبقى عزيزاولا تنبو يداه من الذليل
فانّ الدّهر لا عتبى عليهوليس يقيل عثرة مستقيل
عزاءك قد جدا بأخيك حادوناداه المنادي بالرّحيل
ومالك بعد أحمد من عزاءومالك بعد أحمد من ذهول
فكيف عزاء ذى قلب قريحمن الفجعات والحزن الطويل
أترجو سلوة وأخوك ثاوببطن الأرض تحت ثرى مهيل
تبوأ منزلا فى دار قفربمدرجة السوافي والسيول
رأيت السفر غابوا ثم آبواوغبت فلا إياب لذى القفول
وبات الرّكب أو قالوا فراحواوكم لك من مبيت أو مقيل
تحلة نازح شطت نواهوأوطن للإقامة والحلول
ألا ابك أخاك بالدّمع الهموللعلّ الدّمع يبرد من غليل
يروّح عنك من كمد ووجدكثكلى تستريح إلى العويل
ومثل أخيك فلتبك البواكيلمهمهة تلبّس بالعقول
فيفرج لبسها حتى تجلىبرحب الذّرع والرّأي الأصيل
زعيم القوم في جدّ وهزلبحسن فكاهة وصواب قيل
فتى سهل الخليقة والمحيّايعاف ويجتوي خلق البخيل
إذا استطمرت راحته فدفقسواكبها بغيث حيا هطول
على الحالين من يسر وعسرإذا ضن الخليل عن الخليل
ربيع المعتفين إذا استهلتشهور القرّفى الزّمن القحول
ثمال للأرامل واليتامىوللجار المجاور والدّخيل
حفي بالأرقاب والأدانىكفعل الوالد البر الوصول
يضمهم إلى كنف رحيبويؤويهم الى ظل ظليل
ويقبل منهم الحسنى ويعفوعن السوأى لدى جهل الجهول
ويحمل كلهم والثقل عنهمفتى غير السئوم ولا الملول
وأضحوا بعده أسفا عليهكموجعة مفجعة ثكول
أرى الدّنيا تطلع نجم سعدوينحسه بمهبطه الأفول
فكم قرن أبادت بعد قرنوجيل أهلكت من بعد جيل
وإما أخطأتك يد المنايافمخطيها مصيبك عن قليل
وقال أيضا:
قفا صاحبيّ نحىّ الطللوربعا مخيلا بجرع الرّجل
ورسما لليلى بذات الطلوحكسفر اليهودي أو كالخلل
ألث به كل غيث.. ..فطورا يرد وطورا يبل
اذا استنطقته الصبا والجنوبتنوح مرتجزا واستهل
يضيء سنا برقه ساطعاكأنك أضرمت فيه الشعل
أيا ربع ليلى محاه البلىوأخنى عليه زمان جبل
ونالته من دهره دولةوللدهر عثر بطرق الدّول
وبدل بالإنس وحش الفلافبئس بديلا ونعم البدل
فاضحت معارفه طمساسوى تالد وثلاث مثل
مطايا رواكد فى منزلتطيل الثوى ولا ترتحل
وملعب ولدانه بالأصيلوأشعث كالراهب المبتهل
أيا ربع ليلى عليك السلام عن غير مقليّة أو ملل
ويا ربع ليلى لئن هجت ليغليلا لقد كنت تروي الغلل
أمن بعد ستين حرمتهاوخمس وسادسها إن كمل
يضيء القريض بنار النسيب والرأس من شيبه مشتعل
فتب نازعا وأنب راجعاالى الله ذى الخير ربّ الأجل
وأدّ فرائضه الواجبات ونافلة الخير خير النفل
ولا تحرمن أخا سائلالعلك تسأله ما سأل
فانّ الزمان كفىء الظلالزالت به شمسه فانتقل
ولا تحتلب عاجلا علةفإن البخيل كثير العلل
إذا ما سألت نوال البخيل يحتجّ منقبضا أو سعل
ووجه الكريم بسيط الأديم طليق ضحوك اذا ما سئل
فلا تخصبنّ وذو حاجةيبيت حذاك جديب المحل
ولا تجهلن على صاحبيد الدّهر واحلم إذا ما جهل
تطلب له العذر فى ذنبهوقل فيه إن لم تجده لعل
تأنّ ولا تعجلن فى الخطىفان العجول كثير الزلل
ولا تعذلن على ذلةصديقا إذا فات وقت العذل
كأنك تطلب تعنيفهوتبكيته بالّذى قد فعل
فان خفت عودة أمثالهافعرّض بموعظة أو مثل
فبعض الملام يذلّ الرجالوذو العقل ينكر أن يستذل
أرى الناس إخوان أهل الغنىوليس يراعون حقّ المقل
توقّ غوامض قصد السبيل فواضحة الطرق أهدى السبل
وصون المروءة صون الوجوهفصن حرّ وجهك ان يبتذل
ولا تسأل الناس إفضالهمفتهتك أستارهم عن بخل
وان كنت لا بسهم فلطوهمعلى دخن فيهم او دخل
وإلّا فعش غير ما صاحبفقد فسد الناس إلّا الأقل
تلقّ الأمور بأقرانهامعدّا لها قبل وقت العمل
ونجح الصّريمة إبرامهاإذا وقف الأمر وان وكل
تشكك لا جازما عازماولا مصدر الورد يوم النّهل
إذا آيسوك فلا تقنطن فللدهر عقد وللدّهر حل
توقّع إذا كنت في غمةوذى وجل ان يزول الوجل
فكلّ انسداد له فرجةوان عظم الخطب فيه وجل
مع الرغبة الحرص والحرص فىمكاسب دنياك لؤم وذل
أضرّ الأمور بنا ما يخف علينا وأنفعه ما يقل
فربّت معسولة مرّةومرّة أمر جناها عسل
أطعنا الهوى وعصينا النهىوكل هوى النفس مرد مضل
سنثكل أبناءنا أو يكون بنالهم دون ذاك الثكل
فانفسنا غرض للرّدىبنات المنايا به تنتضل
ومن تخطه عاجلات الخطوب لا تخطه آجلات الأجل
فقدّم ذخائرك الصالحات ولا يلهينّك طول الأمل
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع