من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقل بفارس يتشوق العراق
ألاهل الى ورد العراق سبيلبحيث الأخلاء الجميع حلول
تقطعت الاسباب إلا تحيةعلى النأي يهديها اليك رسول
وقلّ غناء عن أخى الشوق والهوىصحائف لا يشفى بهن غليل
على أن فيها متعة وتعلةيراح لها ذو لوعة وخليل
تبدلت من بغداد شيراز منزلابلاد وعور ما بهن سهول
على سعفات من بلاد شوامخوأهل على شطّ الفرات نزول
بارض دماث بين قصر وجنةتفجر فيها أعين وسيول
إذا مارآها ناظر حار طرفهفردّ إليه الطرف وهو كليل
بها زهرة الدّنيا وللدّين زهرةومكتسب للطالبين جميل
وإخوان صدق من ربيعة فى الذرىشباب كرام سادة وكهول
ومن مضر الحمراء طابت فروعهموطابت لهم قبل الفروع أصول
ومن سرّ قحطان نمت بهم العلىاذا وضع القوم اللئام خمول
أولئك خلان وأهل وجيرةلهم شيم محمودة وعقول
وزهد وآداب وحلم ونائلوحزم ورأى في الأمور أصيل
دعاك ببغداد هواك وأسبلتمدامع منها قاطر وهمول
وشاقك من عجل تعجل لوعةومالك عن ذهل هناك ذهول
اذا عرض السلوان في الفكر عنهمأتاه جوى بين الضلوع دخيل
تطاول هذا الليل بعد تقاصروليل أخى البلوى عليه طويل
وغرّد قمرى على فرع ضالةله بين أفنان الغصون هديل
اذا مادعا شجوا بكيت صبابةكلانا له جنح الظلام عويل
أفارق من أهوى ونفسي عندهلعمرك انى عندها لجهول
فان يقدر الله اجتماعا فلن يرىلي الدهر من بعد الحلول رحيل
وقال أيضا:
وقائلة اتمدح قلت انىأخص بمدحتى آل الرسول
يطيب الفرع حين يطيب أصلويخبث من خبيثات الأصول
وقال أيضا:
ألم تسألا بجنوب السلام فتستخبرا دارمىّ ألم
بلى واسألا إن أجابتكماوأنى لدارس رجع الكلم
أربت بها كلّ حنانةتجرّر ذيلا بها محتكم
كأن توالى ترجيعهانوائح فى مأتم تلتدم
وكل شمالية هطلةإذا ما بكت خلتها تبتسم
تدر اذا ما مرتها الجنوب لواقحها بدموع سجم
فقد كسيت من ثياب البلىرسوما تدوم عليها الديم
كسحق البرود ووحي الزبور رقشه كاتب بالقلم
وبدلت الوحش بعد الأنيسأهل الجياد وأهل النعم
وأهل المناخ وأهل المراحوأهل القباب وأهل الخيم
وبيض الوجوه مراض العيون هضام الكشوح حسان اللمم
خماص البطون لطاف الحشاجذبن بجذل عنان الادم
قصار الخطا عائفات الخناكرام الثنا طيبات النسم
عفائف من يلتمس سرهن يجده بحيث تحلّ العصم
لهوت بهن بلا ريبةوشعب الهوى بيننا ملتئم
اذ الدار تجمع من شملناونحن بها جيرة لم نرم
فشطت بنا وبهن النوىوكن الشفاء وكن السقم
فأصبحت ودعت جهل الصباورثت قوى حبله فانجذم
وليس لاهل لحجا والنهىعلى فرطات الهوى من ندم
ألا ان خير بني آدمنبيّ الهدي والتقي والكرم
محمد المصطفى والرسول الى الناس من عرب أو عجم
فأدّي الرّسالة عن ربهولم يثنه ملة أو سأم
فنور للمؤمنين الهدىوأخرجهم من دياجى الظلم
بأحمد أغلق باب الضلال وهدم أركانه فانهدم
﵇ وصلى عليهرب العباد وباري النسم
وأمته جعلت في الكتاب وحيا من الله خير الأمم
فأرحامه منه أدنى اليهـ وأولي به منهم بالرحم
مودته أجره فيهمعلى الوحي فرضا بحكم الحكم
عليهم لهم فضل قرباهموذو السبق منهم أخ وابن عم
ولي وصي ومولاهمعلى رغم آنف من قد رغم
أقام لنا الدين بعد الرسول ولو لم يقمه لنا لم يقم
يذود عن الحوض اعداءهفكم من لعين طريد وكم
فمن ناكبين ومن قاسطين ومن مارقين ومن مجترم
وكم شانىء قد أسرّ الندماذا كانت النفس عند الكظم
ألا لعنة الله واللاعنين يوم الحساب على من ظلم
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع