من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال يرثى القمرى
هل لامرىء من أمانمن ريب هذا الزّمان
أم هل تري ناجيا من طوارق الحدثانما اثنان يجتمعان
إلّا سيفترقانقربن كل قرين
يبين بعد اقترانوالمأزمان ونسر ال
سماء والفرقدانيبلى الجديد الجدي
دان ثم ما يبليانكان المطوّق خدنا
من أكرم الأخدانوصاحبا وخليلا
من خالص الخلّانسنين سبعا وعشرا
مخفورة بثمانفغاله حادث من
حوادث الأزمانأمسى المطوق رمسا
دريجة الأكفانمستوطنا دار قفر
من عامر الأوطاندانى الجوار وإن كا
ن نازحا غير دانفالقلب فيه كلوم
من لاعج الاحزانوفى الحشا لاذعات
كمشعل النيرانوالمقلتان سجوم
دمعاهما تكفانكان المطوّق أنسا
للأهل والجيران
وكان طلقا ضحوكايجيب كلّ أوان
اذا أشرت اليهباللحظ أو بالبنان
مغرّدا فى دجى الليل مؤذّنا بالأذانمناديا ساق حرّ
أو حرّة ببيانوكان أعجم فى
نطقه فصيح اللسانوطالما غنانى
من مطرب الألحانلمعبد والسريج
ي والغريض اليمانىبشافع مؤنق
للقلوب والآذانكان المطوق جار ال
رّسول والفرقانتنميه آباء صدق
لمحصنات هجانفى مغرس طاب أصلا
من طيّب الأغصانكأن عينيه ياقو
تتان حمراوانكأنّ رجليه مصبو
غتان من أرجوانكأنّ هامته ر
كبت على غصن بانوأخضر اللون يحكى
لباس أهل الجنانوذى سفاه لحانى
لم يعنه ما عنانىرددته بصغار
وذلة وهوانيلومنى وهو خلو
لم يشجه ما شجانيولم أرى خلفا من
هـ بعده عزانىهيهات مالك ثان
مقارب أو مدانىوما بنى مثل ما قد
بنيت فى اللهو بانى
فاذهب حميدا فقيدافما خلا الله فانى
وقال ايضا:
ومطيع الفؤاد عاصى اللّساننطقت عن ضميره المقلتان
جاء مستخفيا وقد هجع النّاس علي رقبة وروع جنان
بحديث اراده فكني عنهـ ولم يبد صفحة الإعلان
مضمرا حسرة لحاجة نفسردّ إسرارها إلى الكتمان
وقال أيضا:
اصبر على نبوة الزّمانوجفوة اللهو والغوانى
واستغن بالله واستعنهفانه خير مستعان
لا ترض رزقا على امتهانولا ترد خير ذي امتنان
أشد من عيلة وعسرإغضاء حرّ على هوان
وخير مال بقاء عرضوعفة النفس واللسان
عرضك لا المال فهو فانوخير باق لذى اختزان
وان نبا منزل بحرّفمن مكان الى مكان
يا صاحبي صبوتى ولهويشأنكما اليوم غير شانى
قد نلت فى سكرة التصابىمن لذّة العيش ما كفانى
واستعطف الغانيات قلبيبالدّلّ والأعين الروانى
وخاطبتني محجبات الخدور بالطرف والبنان
وواصلتنى فتاة لهوواضحة النحر واللّبان
فى المرط منها نقا وفيماحوى الوشاحان غصن بان
ونازعت كفي الندامىذخيرة الزّق والدّنان
ومتعت سمعى الملاهىبربّة العود والقيان
وكنت طوع القياد حتىقصّرت السنّ من عنانى
وحطّ عني قناع جهلىممسى وصبح تعاقبانى
ونائبات حسرن منىعن ظبة الصارم اليمانى
وراعنى نازلان حلّاللحلم والشيب عاتبان
فنهنها شرّتي وكفاغرب جماحى وسدّ دانى
ويسرا للهدى سبيلىبعد ضلال فارشدانى
من صحب الدّهر حالتيهكان على واضح البيان
أىّ نذير لذى اعتبارأبلغ من واعظ الزّمان
وقال أيضا:
نقض الليالى فيك مرّتيهوغمزننى وفرعن فروتيه
وأفادني الحدثان موعظةوأراح رشدى بعد غيبتيه
عجبت جميلة أن رأت وضحابعد السّواد بدا بلمتيه
أجميل ريب الدّهر شيبنيوصروفه أخلقن جدّتيه
أجميل إن يشب القذال فقدأبليت عمرى في شبيبتيه
وقضيت من لهو الصبا وطراأزمان كنت صريع صبوتيه
يدعو الهوى فأجيب دعوتهوإذا دعوت أجاب دعوتيه
فالآن أبصرت النهى وجلابضيائه عني دجنتيه
ولبست للتشمير لبستهوسريت عني ثوب فضلتيه
أرجو الإله بفضل رحمتهوأخاف زلّاتى وعثرتيه
وبحوله ثقتي وقوّتهوبرئت من حولى وقوّتيه
قال أبو بكر: حدّثنى الحسن بن يحيى، قال: قالوا للقاسم بن يوسف:
أقبلت على الشعر، وتركت البلاغة: فقال: امتحنونى، فقيل له فاكتب إلي محمد بن منصور في الرضا عن هذا الرجل، فقد كان فى ناحيته ثم عتب عليه، فكتب اليه: قد احلك الله من الشرف في أعلى ذروته وبلّغك من الفضل أبعد غايته، فالآمال اليك عايلة والأعناق نحوك مائلة، واليك تنتهي الهمم السامية، وعليك تقف الظنون الراجية، لا يستريث نجحا من رجاك، ولا تعروه النوائب فى ذراك، وفلان ممن قدمت بك حرمته، وطالت لك خدمته، ووجبت لك حقوق عليه، هى أوكد وسيلة، وأقصد ذريعة، وقد فرط جرم ما تعمده، وخطأ جري القضاء به، وفي عتبك ما قوّمه، وفي عفوك ما تلافى زلته، إن شاء الله:
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع