من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال ابو [محمد] القاسم بن يوسف يمدح اسحاق بن ابراهيم المصعبي
هل حكيم يردّ داء المشيبأم لأسقام دائه من طبيب
أم يردّ الشباب لبّ لبيبحوّل قلب أريب أديب
فسلام علي الشباب وداعامن أخ فاقد سليب حريب
واشباباه لا أرى خلفا منك يسلى حزن الفؤاد الكئيب
فأنب توبة نصوحا فان اللهيعفو عن المسيء المنيب
وامدح الماجد الكريم وحق المدح للماجد الكريم النجيب
مصعبيا قد حل من شرف الفخر ذري شاهق محل الرقيب
إن اسحاق قد تكامل فيه الفخر من عفة وطهر وطيب
فارج الهمّ حين يستبهم الأمر كفاء لمعضلات الخطوب
حازم رأيه قؤول فعولومصيب إذ لا يرى من مصيب
وسع الناس عدله ونداهففدوه بألسن وقلوب
وقال أيضا:
أقاسم مالك لا تنزعوتترك صنع الّذى تصنع
وتقصر قبل مجيء الزمان بمالا يردّ ولا يدفع
وما بال نفسك تواقةالى ما يضرّ ولا ينفع
وحتى متى أنت بالغانيات ذو صبوة كلف مولع
ويخشعك الدهر بالحادثات فلا تستكين ولا تخشع
أقاسم أنى يلذّ الهجوع وما يطمئنّ بك المهجع
أمنتك نفسك نيل الخلود أم غرّك العاجل المقلع
كأن قد سقيت بكأس الحمام وقيس لحفرتك الأذرع
وكلّ امرىء غرض زائلله من حوادثه مصرع
علي الأرض مضجعه ظاهروتحت التراب له مضجع
مساكنه اليوم معمورةبه وهى منه غدا بلقع
وكلّ الورى حاصد زرعهوذو الزرع يحصد ما يزرع
وقال أيضا:
سبيل الموت مشتركبه الورّاد قد سلكوا
فقوم يهلكون أسىوقوم قبلهم هلكوا
ويفنى الخلق كلهمويبقى الخالق الملك
إله الخلق ربّ الناس يملكهم وما ملكوا
له التسبيح والتقديس والصلوات والنسك
وإهلال الحجيج لهوما سفحوا وما سفكوا
سماء تحتها أرضيدور عليهما فلك
أرى دنياك منصوبابتربتها لك الشرك
وأنت بها وان.......... عنها مغرم سدك
ننافس فى مكاسبهاويكفينا بها النسك
ألا يا أيها الرّاضيبدنيا أمنها هلك
أما تهديك عبرتهاففيها للهدي درك
تزوّد للمعاد بهافإنّ الزّاد مشترك
فإنك تارك ما الناس قبلك مثله تركوا
كأنك قد وقفت غداوثوب الستر منهتك
على حال يراها اللهـ والثقلان والملك
وقال أيضا:
نائح في الغصون بالليل ناحاهاج شجوا وشاق قلبا مباحا
عاده ذنبه وإدبار ليلفأبى فى صباه إلا جماحا
لم يرم ريبة ولكنّ فيهللتصابى تطرحا وارتياحا
فاذكر الموت والحساب عسى أنيعقبا من فساد قلب صلاحا
وامتدح أسرة الرّسول تنلحظا من الفوز إن أردت امتداحا
آل عباسنا وآل عليّوبني جعفر تلاق رباحا
فهم العمّ والأخ الصهر والطيار فى جنة أعير جناحا
فيهم الوحى والنبوّة والحكم ولا تخش في المقال جناحا
لهم البيت والسقاية والسرّة من زمزم وحازوا البطاحا
وهم الأكرمون أصلا وفرعاويطيبون عفة وسماحا
يكرمون العفاة والجار فيهمويهينون فى الشتاء اللقاحا
يطعمون السديف في خلج الشيزى اذا لجلج الكلاب النباحا
سادة قادة حماة لدى الرّوع إذا أصبح الحمى مستباحا
ويجيبون داعى الروع فى الروع إذا ما الصريخ نادى صباحا
وكهول مجدّة للأعادىوشباب يلاعبون الرّماحا
يمنعون الولى من دلّ ضيمويبارون فى العطاء الرّياحا
يكلمون الصحيح عند رضى اللهوياسون من كليم جراحا
وهم الحاربون والجائرو المحروب حتى يعود جربى صحاحا
معشر لا يخاتلون عدوّابل ينادونه بسطو صراحا
وبدور فى مجلس الأمر والنهي جبال فى الحلم زادت رجاحا
كم وكم أطلقوا عناة زمانوأراحوا من جور ملك فراحا
وبود القربى يؤمّل عند اللهـ قربى وزلفة وفلاحا
وقال أيضا:
قنوع النفس يغنيهاوقوت النفس يكفيها
وان لم يرضها القوتفما شىء بمرضيها
أرى نفسك يرديها الذي عندك ينجيها
وتدعوها إلى الباطلواللهو دعاويها
فتنقاد الى الغيّولا يرشد غاويها
تريد الحظّ في الدّنياوما الدّنيا وما فيها
أما تعلم أن الدهر يفنيك ويفنيها
ويطويك ويطويهاشهور ولياليها
أراها كلما أبلتجديدا فهو يبليها
فلا غابرها يبقيولا يرجع ماضيها
ولا تبرح تغتالأناسا بدواهيها
اذا رائحها سرّك ساءتك غواديها
أرى دارك دارا قدتداعت من نواحيها
فما يعمر عافيهاولا يرقع واهيها
وهل تعمر دارا خربتها كف بانيها
ألا أيتها النفس التى الموت ملاقيها
دعى الدنيا لمن نافس في الدّنيا يقاسيها
ألم يأن لذى الشيبة أن ينهاه ناهيها
فقد أسمع داعيهاوقد أفصح ناعيها
وقال أيضا:
أيها الطالب أجمل واقتصدوأرح نفسك من جهد وكد
لا يزيد الحرص فى رزق ولاينقص الإخمال من رزق أحد
وكذاك الضعف والقوة لامفقر عجز ولا مغن جلد
كل حى سيوفي رزقهيستوى الأضعف فيه والأشد
انما الحظّ لذى الجد ولاينفع الكدّ إذا لم يك جد
واذا صاحبت فاصحب ذا تقىإن تقوى الله يهدى للرّشد
واذا الشرّ نزا فاقعد بهوالق ذا الجهل بحلم مستعد
وخذ العفو من الناس ولاتبلغ الحق اذا الحقّ جهد
واسلك القصد اذا ورّت بهمطرق الجور وإن قل العدد
لا يصدّنك عن سبل الهدىأن ترى العاند عنها قد عند
أيها المذنب عاجل توبةلا تسوّف بغد أو بعد غد
فرسول الموت لا ينظر ذاحاجة يصدرها إما ورد
واذا أحكمت عقدا فاعلمنأن هذا الموت حلّال العقد
كل نفس فعليها حافظورقيب للمنايا ورصد
لا تغرنك ألاهىّ المناقصرك الموت وإن طال الامد
لهف نفسي لشباب مفقدصلح العيش به ثمّ فسد
غائب لا خلف منه ولاترتجى أو بته طول الأمد
قد نعى عمرك شيب نازلوفد الموت به حين وفد
فاتعظ واسمع لما أنت لهوتزوّد زادك اليوم لغد
واحذر الموت الذى حذرتهيوم لا ينفع مال وولد
إنما الدّنيا متاع زائلعن قليل وإلى الله المرد
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع