من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
اشعار عليّة بنت المهدىّ وأخبارها
وإنما ذكرت علية هاهنا لأنى لا أعرف لخلفاء بنى العباس بنتا مثلها، فلما كانت منفردة ذكرت أمرها مع أولاد الخلفاء، على أن لها شعرا حسنا، وصنعة فى الغناء حسنة كثيرة.
وكانت علية من أكمل النساء عقلا، وأحسنهن دينا وصيانة ونزاهة، وكانت أكثر أيام طهرها مشغولة بالصلاة، ودرس القرآن، ولزوم المحراب، فاذا لم تصل اشتغلت بلهوها.
وكان الرشيد يعظمها، ويجلسها معه على سريره، وكانت تأبى ذلك وتوفيه حقه، وكان ابراهيم بن المهدى يأخذ الغناء عنها.
حدّثنى عون بن محمد الكندى قال سمعت عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع يقول: ما اجتمع فى الاسلام قط أخ وأخت أحسن غناء من ابراهيم بن المهدى وأخته علية، وكانت تقدم عليه.
حدّثنى احمد بن محمد بن اسحاق، قال حدثنى عبيد الله بن محمد بن عبد الملك قال حدثنى مسرور الخادم قال خرج الجلساء والمغنون من عند الرشيد، فقال لى قد تشوقت أختى علية فامض فجئنى بها، وقل لها بحياتى عليك إلا طيبت عيشى بحضورك، فجاءت فأومأ اليها أن تجلس على السرير معه، فأبت وحلفت ثم ثنت طرف نخّ كان بين يديه، وجلست على ظهره، فقال لها لم فعلت هذا يا حياتى؟
وكان كثيرا ما يدعوها بذلك، فقالت يا أمير المؤمنين: إنها مجالس آنفا، فلم أحب أن أقعد مقعدهم.
حدّثنا الحسين بن فهم قال حدثنا حماد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن اسماعيل الكاتب يقول قالت علية بنت المهدى «ما حرم الله شيئا إلا وقد جعل فيما حلل عوضا منه، فبأى شىء يحتج عاصيه، والمنتهك لحرماته» حدّثنا محمد بن موسى مولى بنى هاشم بالبصرة سنة ثمان وسبعين ومائتين، قال سمعت أبا أحمد بن الرشيد يقول كانت عمتى علية تقول «اللهم لا تغفر لى حراما أتيته، ولا عزما على حرام إن كنت عزمته، وما استغرقنى لهو قط إلا ذكرت سببى من رسول الله ﷺ فقصرت عنه، وإن الله ليعلم أنى ما كذبت قط، ولا وعدت وعدا فأخلفته»
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع