من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب الغيبة التي لا يرجى لها إياب
قال أبن الكلبي: من أمثالهم في هذا قولهم: إذا ما القارط العنزي آبا.
قال أبن الكلبي: هما قارظان، وكلاهما من عنزة،
فالأكبر منهما يذكر بن عنزة لصلبه، والأصغر هو رهم بن عامر، من عنزة، فكان من حديث الأول أنَّ حزيمة بن نهد كان عشق ابنته فاطمة بنت يذكر، وهو قائل فيها:
إذا الجوزاء أردفت الثرياظننت بآل فاطمة الظنونا
قال: ثم إنَّ يذكر وحزيمة خرجا يطلبان القرط، فمرا بهوةٍ في الأرض فيها نحل فنزل يذكر ليشتار عسلاً، ودلاه حزيمة بحبل، فلما فرغ قال يذكر لحزيمة: أمددني حتى أصعد، فقال حزيمة: لا والله حتى تزوجني ابنتك فاطمة، فقال: أعلى هذه الحال؟ لا يكون ذاك أبداً، فتركه حزيمة فيها حتى مات. قال: ولا يدرى ما كان من خبره فصار مثلاً في انقطاع الغيبة، وإياهما أراد أبو ذؤيب بقوله:
وح يؤوب القارظان كلاهماوينشر في القتلى كليب لوائلِ
وقال بشر بن أبي حازم عند موته:
فرجي الخير وانتظري إيابيإذا ما القارظ العنزي آبا
قال الأحمر: ويقال: المسلى لا عهدة.
أي انقضى الشأن فلا عليك ولا لك. ومن أمثالهم في اليأس من الشيء قولهم:
حتى يؤوب المنخل.
وكانت قصته نحواً من قصة العنزي في الغيبة، غير أنّه لم يكن في سبب القرظ
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع