من «الأمثال المولدة» لأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ)
باب من الهزل في أمثال السّؤّال
قال العتق المحكّكون من السؤّال:
- الوجه الطريّ سفتجة. يعني: أنك تروّج به بضاعتك، ولا يعرف ما فيك من المخرقة؛ لقرب عهدك بالموضع، وطراءتك.
ومن ذلك:
- الحياء يمنع الرّزق والحياء بركة.
- والحركة بركة.
- وصفاقة الوجه رزق حاضر.
- والجدية ربح بلا رأس مال.
ويقولون في الرجل يخدعونه، أو يروّجون عليه كتابا منتحلا، أو ينسبون له نسبة كاذبة:
فلان قد صبغته.
وفلان قد صبغني. أي: فعل بي ذلك.
- وفلان قد كتبت له طرّادة. إذا كتبت له كتاب وسيلة لا ينفع.
- وفلان أكذب من زرّاق. وهو الذي يقعد على الطريق فيحتال، وينظر بزعمه في النجوم. وزرّقت فلانا: أي موّهت عليه.
فإذا شكوا الحال ورقتّها قالوا:
- ليس في العصا سير.
وليس في البيت سوى البيت.
قال الطائيّ:
يالك من همّة وعزملو أنّه في عصاك سير
ويقولون:
- من رآني فقد رآني [ورحلي].
وفي مثله:
فلان ممّن يقعد تحت المشجب. أي أنه إذا غسل ثيابه لم يصل إلى ما يستبدل بها، فيجلس في الشمس حتى تجفّ. وفي هذا قال بعضهم:
الحمد لله ليس لي مالولا لخلق عليّ أفضال
الخان بيتي، ومشجبي بدنيوخادمي، والوزير بقّال
وإذا ذكروا بعضهم بالتّجربة والحنكة في الصناعة [قالوا]:
- فلان قد نام مع الصّوفيّة.
- وفلان قد ضرب بالجراب القبلة. أي: تجدّى.
- وفلان قد نام تحت حصر الجوامع. أي تغرّب، وبات في غير وطن.
وفلان قد تربّى في مساطب الغرباء. أي: خاناتهم. يعنون أنه قد حذق في الصناعة ومهر بها.
وإذا وصفوا أنفسهم قالوا:
- إنّما نحن جبابرة في أستاهنا خرق. أي فينا جبريّة مع الفقر.
ولعمري إنّهم لكذلك أنصف الله منهم وأعان عليهم.
إنّما نحن برد الآفاق. أي: الأخبار نحملها من بلد إلى بلد بالمدح والذمّ. وإذا وصفوا رجلا بأنّ كتب وسائله تنفذ، وينتفع بها، قالوا:
- فلان كتبه سفاتج. أي رائجة رواج السّفتجة.
ويقولون فيمن يصفونه بالنفوذ في عمله:
- لا تعلّم اليتيم البكاء. أي أنّه بصير بما يحتاج إليه من الجدية، وغيرها.
وإذا رأوا بالواحد شعثا قالوا:
كأنّه خرج من أتّون.
وكأنّه هرب من مالك.
وإذا رأوا بعضهم يتعلّل بالأماني، ويكسل عن الطلب، قالوا:
- التّمنّي شؤم.
ويقولون:
من غبن درهمه فقد غبن عقله. وقد يستعمل هذا في القمار.
ويقولون:
- ليس في الشّهوات خصومة.
وفي قريب منه:
للناس اختيارات.
[وفي مثله:
وللناس فيما يعشقون مذاهب
].
ويقولون لمن يخالف في قياسه، ويحتجّ في شيء بما يبعد عنه وينافيه:
- أيش في الضرطة من هلاك المنجل؟ ويحكون في ذلك أن امرأة ضرطت، فبكّتها زوجها بذلك، فقالت: وأنت قد ضيّعت المنجل عام أوّل، فعندها قال هذه المقالة.
وإذا ذكروا واحدا ببطء الإنجاز، قالوا:
يعطي في موت كلّ خليفة.
ويقولون لمن بطل عمله، وخاصة الأمرد يلتحي فيكسد للتوّ:
فلان قد صار من سقط الجند. وهم المسانّ المسقطة أطماعهم، المعطّلون.
- وفلان يحرك السّلسلة. إذا كان يتحرّش ويتبيّن ساكنا.
وفلان عكّازة الأعمى.
وفلان ولا سرّ أربعة. أي: ليس له معنى.
ويقولون في الفاضل من الأشياء عن الحاجة:
هذه زيادة الكرش.
ويقولون لمن يطلب الرزق بلا تعب:
هو يطلب الحلوى بلا شوك.
ويقال:
فلان حبال بلا إزار.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع