من «الأمثال المولدة» لأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ)
باب جماع آداب الأمثال في الهزل والمجون وما يجري مجراها في التخمين
- يقول المولّدون: إذا رأيت السّكران يشتم الزّمان فاعلم أنّه يريد أن يشرّفه.
وإذا رأيت النديم يغنّي أو يقترح أن يغنّى له هذا البيت: -
خليليّ داويتما ظاهرافمن ذا يداوي جوى باطنا؟
فاعلم أنه جائع يريد أن يطعم. ولهذا قصّة في رجل دخل دعوة وبه جوع، فسأله المطرب عن المقترح من الغناء، فاقترح هذا البيت، ففطنت جارية ربّ المنزل بما أراد، فقالت لسيّدها أطعم الرجل، فإنّه جائع.
وإذا رأيت المغنّية تغنّي بعد خروجها من الدعوة هذا البيت:
واحسرتا حكموا بغير الواجب.
فاعلم أنها أتيت في غير ما جرت به العادة.
وإذا رأيت الطّفيليّ ينشد::
-
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكمإنّ المحبّ إذا لم يستزر زارا
- والبيت محدث وفيه صوت- فاعلم أنه يريد أن يتطفّل على قوم في طعام أو شراب.
وإذا رأيت الطّفيليّ يقرأ:
- ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
فاعلم أنّه حرم دعوة.
وإذا رأيت المعربد يخرج من الدعوة وهو يقرأ:
- يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
. فاعلم أنّه عربد فصفع.
وإذا رأيت المضطهد يقول:
لا يشغله شأن عن شأن. فاعلم أنّه يتربّص برئيس محلّته الدوائر.
وإذا رأيت الشيخ يعدو، فاعلم أن غلاما خدعه. هذا يقال في خبث أنشاء الزّمان، وإربائهم على المتقدّمين من أسلافهم، وينشد::
وكنت إذا رأيت الشّيخ يعدوعلمت بأنّ خادعه غلام
وإذا رأيت السكران يستطعم، فقل له:
أيّ حديث لك عندي؟ يعني أنّه تشغله بذاك عن طلب الطّعام؛ لأنه إنّما طلبه بسانحة له، وسوف ينساه ويقولون:
- إذا أراد الله هلاك النّملة أنبت لها جناحين. قال أبو العتاهية في مثله::
وإذا بدت للنّمل أجنحةحتىّ يطير فقد دنا عطبه
ويقولون:
- إذا تعودّ السّنّور كشف القدور فاعلم أنّه لا يصبر عنها.
ويقولون للغلام المطبوع:
- يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ.
فإذا كان جوادا لا يردّ يد لامس، وأنال كلّ راغب، قلت:
إنّه قصعة الحمّام.
وإنّه مهراس الرّباط.
وهو مصطبة الغرباء.
وإنّه لبرمة صاحب الخان.
وهو جبّانة العيد.
وهو لقطة كلّ يد.
وهو كتّاب السّبيل.
وهو هلال الفطر.
وهو سقاية الجادّة.
فإذا كان الغلام جميل المنظر، ضئيل ما تحت المئزر، قيل:
- يعرض البرّ، ويبيع الدّرّ.
وإنّه لخفيف المائدة.
- وإنّه لمنافق ليست له آخرة.
وإذا كان الغلام وسيط المنظر جسيم المستدبر، قلت:
غده خير من يومه.
وتقول:
هو محمود العاقبة.
فإذا كان عليه ثوب خلق مرقّع، وتحته مرتع مستمتع، قلت:
إيمانه في غلاف الشّرك.
وهو عباءة مبطّنة بخزّ.
[و] تقول العامّة:
عنب طائفيّ في سرجوج منكسر. وهو الذي يستعمله الأكرة لنقل الأعناب.
ويقال:
- طائفيّ في باريّ خلق ويقال:
لا تدري ما وراء ليله حتّى ترفع أطراف ذيله.
ويقولون:
كل الباكورة حتّى تدرك ما وراءه.
ويقولون:
كسرة وملح حتّى يدرك الشّواء.
وإذا قال الرّجل بالمختطّين، قلت له:
-[ألا] تأمرني بالمرد، والسّلع النفيسة في أيدي الكهول.
وإذا مرّ الرّجل ولم يسلّم، قلت:
يمرّ علينا كما يمرّ البطّ على الملّاح.
وتقول في المخلوع العذار:
جعل في الماء الكدر يده.
وخضب بالصّفاقة وجهه.
- وجعل في الزّبل»
رأسه.
- وطرح على وجه الماء ترسه.
وتقول في اللّجوج:
فلان كالآس في تمرّده، كلّما زدت له تلطّفا، ومددت في مسح رأسه يدا، زاد عليك انتفاخا وتمدّدا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع