تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال المولدة» لأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ)

باب في تناول المولّدين واستعاراتهم

إذا كان الرجل رديء الغيب، كثير الخبث، قالوا:

فلان طينه خيال.

وفلان حائط مائل لا يؤمن شرّه.

وإذا كان زبونا يغتنم غيبه، قيل:

هو صوف ليّن.

وفي المتّهم بعلّة البغاء:

فلان مكسور الضّلع.

وفلان رقيق الحافر.

فإذا كان يصرّح بما يريد، ويهتك السّتر عنه، قالوا:

فلان يبطّ عن القرحة.

وتجارته ظاهرة.

وترسه على وجه الماء.

فإذا كان قوّادا حاذقا بعمله، قيل:

هو يجرّ أحدا على شعرة. أي: يقرّب البعيد، ويطيق الصّعب الثّقيل.

فإذا كان مضيّقا عليه مضغوطا، قالوا:

لا يقدر أن يدخل يده في فمه.

فإذا [كان] يروّج الباطل على أحذق به منه، قالوا:

هو يخادع من خلق الخداع - وهو يحمل التمر إلى هجر.

والنّار إلى سقر.

فإذا انضاف إلى عيبه عيب آخر، قالوا:

- هو مع كفره قدريّ.

فإذا صلح لكلّ شيء، وكان دخّالا خرّاجا، قالوا:

فلان قلم برأسين.

فإذا وصفوا المتّهم بالداء [قالوا]:

- لو صكّ بأير اكتري حمله مقاطعة.

- وجهه يردّ الرّزق.

فإذا ذكروه بالعبوس والعربدة، قالوا:

كأنّه على الإسلام يدرد. أي: يحقد.

فإذا كانت له دعوى ليس تحتها شيء، أو منظر ما وراءه مخبر، قيل:

- فلان فالوذج الجسر. ذلك أنّ أهل بغداد يبيعون على جسر باب الطّاق فالوذجا مزعفرا، ليس فيه من الحلاوة إلّا الاسم، يباع

على ثمانية أرطال فصاعدا بدرهم لا يشتريه إلّا الفقراء، وأهل السّودان.

وإذا ذكروا الشيء بالرّخص، قالوا:

أرخص من ماء النّهر.

أرخص من التّبن على البيدر.

فإذا كان الرّجل يتبع كل ريح، قالوا:

فلان مع الله على المدبر.

فإذا كان محتالا حركا، قالوا:

- حيثما سقط لقط.

فإذا وصفوه بالانقطاع والحيرة، قالوا:

كالمرأة الثكلى.

- وكالحبّة على المقلى.

أو كالنّملة في المنخل

أو كالجمّار على التّخمة.

فإذا كان معمّرا مسنّا قالوا:

- يذكر السّماء وهي بزرقطونا. أي: قبل أن تخلق.

فإذا لم يكن له أثر، ولا فيه منفعة، قالوا:

هو كالحمّص في القدر. لأن الحمّص لا يغّير رائحة ولا لونا ولا طعما، إنّما هو بذاته قائم.

فإذا ذكروا شيخا يتصابى أو عجوزا، قالوا:

- هي جدّة تقضي العدّة.

فإذا ذكروا أنّ السكران قد بلغ أقصى غاية سكره، وطفح، قالوا:

- قد عبر موسى البحر. أي: جاوز حدّ العقل إلى حدّ الجهل.

فإذا بلغ الرّجل مراده من محبوبه، [أ] وتمكّن من عذراء يفترعها، قيل:

- قد فتح فلان مصر.

ومن ذلك قول المولّد

يا من له تكّة يدلّ بهانحن بدأنا وقد حللناها
لا تتبذّخ، ولا تكن صلفاإن تك مصرا فقد فتحناها

فإذا ذكروا أنّ الطمع الكاذب لا يستفزّه، قالوا:

- فلان لا يصيد طيره في الضّباب. أي لا يرضى بالعمّية في رأيه.

فإذا تحادق على أحذق منه قيل:

يحمل كتاب العروض إلى الخليل بن أحمد.

- ويحمل الجوارش إلى يحيى بن ماسويه. وهو متطبّب نصرانيّ كان للمتوكّل، وخدم المعتصم.

- فلان يفسو في الكنيف. أي: ما فيه من النّتن أكثر مما عنده.

- وفلان يلبس السواد على أصحاب المسالح.

- وفلان يحمل التّمر إلى هجر.

فإذا أعلمك بشيء أنت أعلم به، ونازعك فيما لا يبلغ به شأوك، قلت:

- تحدّثني عن بطن أمّي وقد مكثت فيه تسعة أشهر.

وفي قريب منه قيل.

ومخبر يخبرني عنيكأنّه أعرف به منّي

فإذا وصفوه بالرئاسة لرهطه، والتقدّم في صناعته، وبأنّه خير من في

بلده، قالوا:

- فلان رأس الجريدة.

ونكتة المسألة.

وبيت القصيدة.

وعين القلادة.

ورأس التّخت.

وأوّل الحساب.

- ورأس السّبحة.

ووجه السّوق.

وجوهرة العقل.

فإذا كان يقدم على أشياء عظيمة، وترتفع له الرّغائب، قيل:

- هو يلعب بالكبار.

فإذا اشتدّ بك الرجل، وضيّق عليك، قلت:

فلان قد لفّني على يديه.

فإذا كان معجبا لا يكنّ فوقه أحد، قلت:

- لا يرى وراءه خضرة. كأنّه يظنّ أن ليس الخير والخصب إلّا معه.

فإذا كان مضعوفا أو مغموزا ممتحنا، قيل:

هو مقصوص الجناح.

فإذا انضاف إلى ذلك جلادة، واجتماع نفس إلّا أنّه مغلوب منحوس، قيل:

- هو بازيّ مقصوص الجناح.

- وهو سبع في قفص.

فإذا ادعّى الشرف، والبيت في هاشم، أو في قريش، أو العرب، وهو دعيّ، قلت:

- هو ابن [عمّ] النبيّ ﷺ من الدّلدل. والدّلدل: بغلته. أي أنّ قرابة ما بينهما قرابة ما بين البغل وبينه.

وكذلك:

هو قرابته من اليعفور. وهو اسم حماره ﵊.

فإذا [كان] موقّى مع شرّة فيه، قيل:

عليه واقية كلب. لأن الكلب لا يسرع إليه الموت كسائر الحيوان، بل يموت بعد شدّة شديدة، وجهد. وقد ذكر هذا دريد ابن الصمّة الجشمي حين ضرب امرأته بالسيف، فاتقتها باليد:

أقرّ العين أن عصبت يداهاوما إن تعصبان على خضاب
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أقر العين أن عصبت يداها»
وأبقاهنّ أنّ لهنّ جدّاوواقية كواقية الكلاب

فإذا كان الرّجل شريفا وذكرت أشرف منه، قلت:

- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

شريفة، ولكن ليست من رجال يس.

فإذا كان الرّجل مفلسا، قلت:

- قد جاء يطلب أرنبا. لأنّ الأرنب مع خفّتها وسرعتها قليلة الجدوى من بين القنص، وطالبها خائب في أكثر أحواله.

فإذا ذكرته بالتضريب والسّعاية بين الناس، قلت:

- فلان يقول للسارق: اسرق، ولصاحب المنزل: احفظ متاعك.

أي: أنّه يلقى كلّا بما يعجبه.

فإذا كان يعرّض أخاه للخطر، ويبرّىء نفسه، وهو الجاني، قالوا:

فلان يطبخ غيره بخلّه، أي: يوقع غيره في المحنة التي هي نازلة به.

فإذا وصفت أنّه حنق عليك، قلت:

- فلان علينا بحرقة الثّكلى. أي أنه من الغيظ بمثل حال السّكران.

فإذا كان متناقض الأحوال يضع الأشياء في غير مواضعها، قلت:

فلان يخرا حيث ينام الناس، وينام حيث يخرون. وهذا المثل لنبطيّ نزل به ضيف فأكرمه وسقاه، فلما نام أحدث في مصلّاه، فحمله النبطيّ إلى المتوضّأ فنام فيه. فعندها قال النبطيّ هذه المقالة.

فإذا ذكرت أنّه أدّب وهو صبيّ، قلت:

قد أدّي عنه حقّ الخميس. أي أنّه أسلم إلى المكتب وعلّم.

فإذا كان يمتنّ على الناس بما ليس له حاصل، ويقول ولا يفعل، قالوا:

- يدهن من قارورة فارغة.

وفيها قال المحدث:

ما شئت من بشر ولكّنهيدهن من قارورة فارغه
إنّك إن لم ترم عمّا أرىجاءتك منّي عقرب لادغه
لا يقدر الأعشى على نقضهاولا امرؤ القيس، ولا النابغه

فإذا قصد الإحسان فأساء، وزاد الإفراط قالوا:

هو يلحن بإعراب:

فإذا وصفوه بالحرص والحاجة، قالوا:

- لو قذفت في فيه تمرة لبلعها. أي: لا يخرج النّوى ولكن يبتلعها.

فإذا [كان] مضيقا بائسا، قالوا:

تحلّ له الميتة.

فإذا كان مسلمانيّا قليل الشرّ، جبانا، قيل:

- هو صاحب ثريد وعافية.

ومن ذلك يسمّي شطّار العراق من ليس منهم: «الثّريديّين» فإذا تأتّى لطلب الحاجة، وتلطّف من احتاج إليه ببرّ، قيل:

يقدّم بين يدي نجواه صدقة.

فإذا كان مطولا، قلت:

هو يمطل مطل الدّيك. وأظنّ هذا من تأخير الدّيك صدحه في أوقاته، فربّما طمع الإنسان الساهر في صياحه؛ لحاجته إلى الصبح، وينام هو عن ذلك ويؤخّره.

فإذا ذكر الدّين السّاقط، قيل:

الظفر بفلان هزيمة، والهرب منه غنيمة.

فإذا كان لا يسمع قول واعظ، ولا يلتفت إلى مفنّد، قيل:

قد جعل إحدى أذنيه بستانا، والأخرى ميدانا.

فإذا دعاك بعد إلى ما أنت فيه أرغب، قلت:

- فلان يجرّئني وأنا حريص.

فإذا كان فقيرا مضيقا، قالوا:

خلّه لا يلحق بقله.

وغداؤه مرهون بعشائه.

فإذا غلب قوما واستضعفهم، قيل:

قد لفّ خمسة خمسة في كساء.

فإذا كان جبانا هيّابة، قيل:

فلان يفزع من ظلّه.

فإذا كان منافقا حسن الرّياء، قيل:

هو نقد البلد.

وهو يبيع في كلّ سوق ما ينفق فيها.

فإذا كان مجاهرا، وهتك ستر المجاملة، قالوا:

قد كسر الباب.

فإذا كان لا يصلح لشيء، وهو خبيث كريه الصّحبة، قيل فيه:

هو مصلح للوقود تحت القدر.

فإذا كان بخيلا نكدا، قالوا:

- لا يفرّج عن إنسان برمص عينيه فإذا كان يناكدك ويماحكك، قلت:

- لو كان غسلها في وسخ رجليه ما نظفت سبعين سنة.

فإذا كان عرّيضا مغيّبا، قلت:

يشتري الخصومة بالخبر.

وقلت أيضا:

فرجي يعثر بتكّته فيقاتلها شهرا.

وقلت أيضا:

هو يتعلّق بشوك الشجر.

فإذا كان مغريا نمّاما، قالوا:

- يضرّب بين الشاة والعلف.

ويضرّب بين الدّابّة والشعير.

فإذا كان ضيّق الحال بخيلا قالوا:

- فلان يلجم الفأر في بيته. لقلّة خيره وخصبه.

فإذا لم يكن له حاصل من علم، ولا أدب، قالوا:

ما في حقيبته شيء.

فإذا كان رديء التكّة، قالوا:

- فلان ينيك حمر الحاجّ.

فإذا أحسن شيئا لم يعرف أصله، ولم يتعلّق إلّا بظاهره، قالوا:

- هو كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً.

فإذا رفع بك، أو أسهب في مدحك، قلت:

قال فينا ما لم تقله الخنساء في أخيها. فكان حق هذا أن لا يوضع إلّا في موضع المدح؛ لأن الخنساء بنت عمرو بن الشريد رثت أخاها صخرا، وأخاها معاوية بأحسن ما يقال، ولكنّهم قصدوا صفة الإكثار والإسهاب.

فإذا بلغ منك وغلبك قلت:

- عركني عرك الرّحى بثفالها.

ودقّني دقّ الحصير.

فإذا كان مغمورا، وأدخل نفسه فيما لا يعنيه، قلت:

- من عبد الله في خلق الله؟

فإذا لم يطق الكلام والحقّ معه، وهو يهاب، قلت:

في فمه ماء.

وفي مثله:

قالت الضّفدع.

قالت الضفدع قولافهمته الحكماء
في فمي ماء وهل ينطق من في فيه ماء

فإذا كنت تعادي رجلا ويعاديك، قلت:

- بيني وبينك سوق السّلاح. أي: بيننا كلّ ما يقاتل به.

فإذا وصفته بالكذب والخلف، قلت:

- كلامه ريح في قفص.

فإذا ذكرت بلدة آمنة، وكلمة مجتمعة، قلت:

لا يعرض فيها الكبش للنعجة.

ولا يعرض فيها الذئب للحمل.

فإذا شكوت شرّا جاء على شرّ، وبلاء في إثر بلاء، قلت:

مع الحمّى دمّل.

فإذا ذكرت الخائب الخاسر الذي طلب شيئا فأخفق، قلت:

قد طرح دقيقه في الشوك. لأنه يتبدّد ولا يحصل.

فإذا كان يذكر المحال، ويتمنّى الباطل، قالوا:

هو يملأ كيسه بالرّيح.

فإذا كثر من قلّة، وعزّ من ذلّة، قالوا:

انتفض ريشه. يشبّهونه بالطائر يبتلّ من مطر أو صقيع ثم يتشمّس، فيتخلّص من البلل، فينفض ريشه.

فإذا ذكرت مدبرا ممحونا، قلت:

فلان أبدا تحت بخته. أي: لا يملك من بخته ما يريد.

فإذا كان حريصا يطمع في كلّ قريب وبعيد، قالوا:

فلان يفتّش خراءه. أي: ليجد فيه شيئا.

فإذا احتقروه وكذّبوا وعده ووعيده، قالوا:

- سواء قوله وبوله.

فإذا كاشف وصرّح بالعداوة، قالوا:

- قد قشر العصا.

فإذا كان يقول بالزّنا واللّوط، قلت:

- هو يصيد الطّيرين، ويقبض الدّيوانين.

فإذا سعد ثمّ نحس، ولم يمتدّ أمره، قالوا:

- كما طار قصّوا جناحيه.

فإذا كان نهما أكولا، قيل:

- جعل بطنه إصطبلا.

فإذا طمع في مالك أو أراد أن يغبنك وتتبعه على حكمه، قيل:

- فلان قد خاط علينا كيسا. أي: استعدّ لأخذ الرّبح وتيقّنه.

فإذا تحقّقت بالرجل ولم يخف عليك من أمره شيء، قلت:

- أعرفه بشرى الأصل. تشبّهه بالمتاع، يعرف سعره في أصله ومعدنه.

ويقال أيضا:

- أعرفه بشدّ الأصل. لأنّ رزمة المتاع إنّما تشدّ حيث يكون معدنها.

فإذا آيست الرّجل من شيء يرومه، قلت له:

لا تنال ذلك حتّى يحشر الله ناقة صالح.

فإذا أردت أن تقطع رجاءه عنك، قلت:

أنت تلحس السّماء قبل أن ترى ما تريد.

فأمّا إذا وصفته بمعرفة الشيء حقيقة، قلت:

- هو يحدّثك من الخفّ إلى المقنعة. كأنك قلت من الرأس إلى القدم. يكنى بهما عن الظّاهر والباطن.

فإذا كان بخيلا عسرا، قلت:

- إنّه ضيّق الحوصلة.

وإنّه يقتل أباه بفلس.

ولا يحابي أمّه التي ولدته.

فإذا غلبته وعلوته، قلت:

وضعته في فحص.

فإذا سخرت به وهو لا يشعر، قلت:

- رقصت في زورقه.

فإذا ضرب الكثير، قالوا:

صفع بعدد شعر رأسه فإذا وقع في أمر لا يرجو انتياشا منه، قالوا:

- غلق الرّهن بما فيه.

فإذا كان الّرجل ضعيفا لا يصلح لشيء، قيل:

هذا من فراريج الذّبح.

فإذا كان يحتمل الأوزار لغيره، ولا يحصل منها على لذّة، قيل:

فلان يدخل النار مجّانا.

- وفلان يرضى من المعاصي بالتّهم. إذا كان يتصلّف ولم ينل شيئا.

وفي مثله:

- فلان يتكثّر بالجوز العفن.

وفلان يتشبّع بما لم يأكل.

فإذا شكوت مضايقته لك، قلت:

لا يفرّج عنّا بشربة من ماء.

فإذا كان كثير الارجاف بالشرّ، قيل:

- هذا لا يقرأ إلّا كتب الصّواعق، ولا يقرأ إلّا آية العذاب.

فإذا كان سافر ولقي الرّجال، قيل:

- فلان قد تعوّد خبز السّفرة.

فإذا أريد به شر فعرفه، قيل:

- قد أحسن فلان السّربة.

فإذا [حرمت] من فضل أردته، وذهب مع ذلك ما كنت تحتويه من قبل، قلت:

- ما صدنا شيئا، والذي كان معنا انفلت.

فإذا وقع لصاحبك شيء يوافقه، ويظهر كراهته، قلت:

- زلق الحمار، وكان من شهوة المكاري.

ويقال أيضا.

- قطعت القافلة، وكانت خيرة. وهذا إنّما قيل في الجمّالين والصّعاليك الذين يصحبون العير؛ فربّما قطع عليها فيأخذون أكثر مما يأخذه اللصوص بعلّة القطع الواقع.

فإذا ذكرت من رجل شفقة على صاحبه، ومواساة له فيما يملكه، قلت:

فلان يعطي فلانا غزل أمّه، فكيف يمنعه ما وراء ذلك؟

فإذا شكوت صاحبا يسيء بك عن إحسانك إليه، قلت:

- لو أطعمته أو لقّمته عسلا عضّ إصبعي.

فإذا كان يذيقك البؤس، ويسومك الخسف، قلت:

فلان يسقيني الماء بأجنحة الذّباب.

ويسقيني الماء بالقطر.

فإذا وافقك الأمر من جهتين متضادّتين، قلت:

- إن استوى فسكّين، وإن اعوجّ فمنجل.

ويقولون للمذبذب الدّاخل لكلّ طبقة:

- كن يهوديّا تامّا وإلّا فلا تلعب بالتوراة.

وفي قريب منه:

- فلان يجري مع كلّ ريح. إذا كان متابعا لكلّ شيء.

فإذا رأيت في أوّل الشيء التواء، ورابك من معاملة أحد رائب حدثان معرفتك به، قلت:

- أوّل الدّنّ درديّ.

فإذا بالغت في شكايته، وذكرته بالشّنعة، قلت:

هو قيامة قائمة.

فإذا كان يلازمك، ولا يبرحك، قلت:

هو على حبل عاتقي.

فإذا كان شجاعا، قالوا:

فلان لا يملأ قلبه شيء.

فإذا ذكرت أنّه طريّ الوجه لم يخلق، ولم تبتذ له العيون، قلت:

جاء فلان بغباره. أي: قبل أن تنجلي عنه غبرة السّفر.

وفي مثله:

جاء بطيّه. تشبّهه بالثوب إذا نشر ابتذل. ومثل هذا قال

المحدث::

كما يخلق الثوب الجديد ابتذالهكذا يخلق المرء العيون النّواظر

وفي المعربد:

هو يشتري الخصومة بالتّمر.

وفي طالب النّسيئة، وتارك النقد:

هو يترك عصفورا في يده، ويطلب عصفورا في الهواء.

فإذا كان يشتغل بإصلاح ما لا يصلح، قيل:

فلان يسرج بالخلّ.

فإذا كان يشتغل بما لا يجدي عليه، ويظهر ما ليس وراءه حاصل، قالوا:

فلان أضرط الناس في دار فارغة.

فإذا كان خبيث الباطن، ليّن الظاهر، قالوا:

- هو ماء تحت التّبن.

وفي قريب منه:

فلان يخنق بالزّبد. أي: يخاشن باللّين، وينال حاجته بالرّفق.

فإذا كرهت أحدا، وتأذّيت به، وخفته، قلت:

إذا رأيت فلانا رأيت التمساح في الماء.

فإذا رأيته قد هاج واغتمّ بشيء ورد عليه، قلت:

قد لسعه الحربش. والحربش: صنف من الحيّات دقيق خبيث.

فإذا كان يعرّض غيره لما يخافه، ويبرّيء نفسه، قيل:

هو يصطاد العقارب بيد غيره.

فإذا كان رفيعا فصار وضيعا، قيل:

- كان مطرقة فصار سندانا.

فإذا كان غبيّا لا يميّز بين الأشياء، قيل:

هو لا يميّز بين التين والسّرقين.

فإذا تحيّر وانقطع به، قيل:

- هو لا يجد في السماء مصعدا، ولا في الأرض مقعدا.

فإذا كان يؤذيك مرّة، ويتلافاك أخرى، قالوا:

- لا يقوم عطره بفسائه.

فإذا كان مفرط البخل والضّيق، قلت:

له على الكلب سلف. أي: يطمع في معاملة الكلب فكيف في غيره؟ فإذا كان لئيما وضيعا، قيل:

- كلب مبطّن بخنزير.

فإذا كان إنّما يواصلك للطمع، ويفارقك عند غناه عنك، قلت:

- إنّما أنت حوصلي وطيري. وهذا يجوز في كلام العرب يضعون الفعل موضع الاسم، قال الرّاجز:

يوم حديث بقّة الشّريمأهون من يوم احلقي وقومي

يعني: يوم الحلق والقيام.

فإذا كان لا يسقط من المطامع شيئا، ولا يردّ برّا قلّ أو كثر، أو كان يقول بالصّغير والكبير من الغلما [ن] وغيرهم، قلت:

- هو يصطاد ما بين الكركيّ إلى العندليب.

وفي مثله ينشد بيت الراجز:

كلّ الطّعام تشتهي ربيعهالخرس، والإعذار، والنّقيعة

فإذا ادّعى أنه يكفيك، وهو لا يكفي نفسه، قلت:

- ليت الفجل يهضم نفسه.

فإذا كان نمّاما هتّاكا، قلت:

فلان يطبّل بسرّنا. أي: يضرب بحديثنا الطبل.

فإذا كان نغلا، رديء الأصل، غير مأمون الغيب، قلت:

كشخان بخلّ وزيت. والأصل في هذا أنّ جماعة من الصعاليك أملقوا، وصادف ذلك فيهم غربة، ولم يقدروا على شيء من عروض الدنيا غير قربة زيت، فدخلت إليهم مومسة، ففجروا

بها، وأعطوها القربة فجاءتهم بعد أيّام، فقالت: يا فتيان، قد علقت من أحدكم ولا أدري من هو، وقد رددت إليكم القربة، فإن الصبيّ يكون ولد زنا، فلا يكون ولد زنا بزيت أيضا. فجرت مثلا.

ويقولون مع قولهم فيمن يجمع عيبين:

- هو مع كفره قدري:

- هو مع وسخه لوطيّ.

ويقولون في القليل القدر، الخامل الذّكر، الذي يرى أنه يبالى [به] وهو غير مفكّر فيه:

قال الفيل للبقّة: لم أحسّ بك إذ وقعت عليّ، فأحسّ بك إذا طرت؟!.

ويقولون لمن ادّعى شيئا، ولم يأت بالبرهان:

هذا الفرس، وهذا الميدان.

فإذا ورد عليهم شيء خلاف المراد، قالوا:

- جاء في اللّقمة عظم.

فإذا ذكروا النّكد البخيل، قالوا:

- لا يسقط من كفّه خردلة.

فإذا ذكروا أحدا بضدّ هذه الصّفة من الجود والتوسّع، قالوا:

الكلاب تأكل خبزه.

وفيه أيضا:

الدّراهم والتراب عنده بمنزلة.

فإذا ذكروا المصون المحجّب، قالوا:

- لا يطنّ عليه الذّباب.

وأيضا:

ما رأته الشمس.

وإلى هذا أشار عبد الملك بن عبد الرّحيم اللجلاج:

لم تكحل الشمس به عينهاإلّا من الخدر إلى الهودج

فإذا ذكروا البغيض البارد، قالوا:

فلان ما في وجهه ملح.

وفي الجواد:

هو يعطي الحلم.

وفي المفتضح المشهور:

- هو إحدى الآيات والنّذر.

وفي كثير التكلّف والبذخ:

- هو كثير الزّعفران. يشبّهونه بالقدر المتكلّف لها.

وفي الذي يرتفع بفعل غيره:

- الفعل للزرنيج والاسم للنّورة.

وفي الذي لا يلائمك ولا يوافقك:

- ليس الشاميّ للعراقيّ برفيق.

وفي من لا يحتاج إليه:

هو كالشّبتّ في القدر. لأنه لا يكاد يحتاج إليه فيها.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمثال المولدة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.