تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال المولدة» لأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ)

باب ما يجري مجرى العظة والحكمة من كلام المولّدين والإسلامّيين

يقولون في الشّقيّ تعرّض لما فيه هلاكه، وأحسّ من نفسه قوّة:

- إذا أراد الله هلاك النملة أنبت لها جناحين.

فإذا ذكروا الوضيع الذي يجرّ الخطب الكثير قالوا:

- شرّ السّمك الذي يكدّر الماء.

ويقولون:

- جهل يعولني خير من عقل أعوله. وإلى قريب من هذا أشار ابن أبي البغل الكاتب حيث يقول:

لو كنت أجهل ما علمت لسرّنيجهلي كما قد ساءني ما أعلم
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «لو كنت أجهل ما علمت لسرني»
الصّعو يرتع آمنا، ولربّماحبس الهزار، لأنّه يترنمّ

وأقرب من هذا قول الأول:

فإنّي رأيت المرء يحظى بجهلهكما كان قبل اليوم يسعد بالعقل

ويقولون لمن أرادوا على أن يتمّ إحسانه:

- حقّ من كتب بمسك أن يختم بعنبر.

ويقولون:

- الصّبر مفتاح الفرج.

- الطّمع الكاذب فقر حاضر.

- أخرج الطّمع من قلبك تحلّ القيد من رجلك.

- من غضب بلا شيء رضي بلا شيء.

العزيمة حزم.

الاختلاط ضعف.

المرء عدوّ ما جهله.

- كلّ شيء وثمنه. يحكى أنّه أوّل من قال هذا زياد الأعجم الشاعر، وذلك أنّه ورد العراق فحمل إليه يحيى بن معبد مائة دينار، فقال فيه:

إذا قيل من للبأس والجود والنّدى؟فناد بأعلى الصوت: يحيى بن معبد

فبعث إليه يحيى: إن رأيت أن تزيدنا، فقال: كلّ شيء وثمنه.

- الوسط أخو الرّديء. وفي مثله قال الوليد بن عبيد البحتريّ

وسط الإخوان لا يدخل ليفي حساب، وأخو الدّون الوسط
للشاعر البحتري، من قصيدة «شرط الإنصاف لو قيل اشترت»

فإذا ذكروا سبب الإنسان إلى النجاح، وقرب وسيلته قالوا:

- من كان أبوه حذّاء جادت نعلاه. يعنون: من تعلّق بقويّ أمكنه ما يريد، ومن أتى الأمور من أبوابها أنجح فيها.

ويقولون:

- إذا قال المجنون: سوف أرميك فاستعدّ له رفادة.

ومثله:

- إذا ذكرت الذئب فأعدّ له العصا. يذكرون هذا في الأمر بالحزم، وترك التكذيب فيما هو ممكن.

- من لم يذق لحما أعجبته الرّئة.

ويقولون في الاقتصاد وحسن التدبير:

- مدّ رجليك على قدر الكساء.

ويقولون:

- إذا نفث المصدور برأ.

- الكافر مرزوق.

- الحيلة أنفع من الوسيلة.

- ليس في الحبّ مشورة. وقد قارب هذا أبوبكر الصنوبريّ حيث يقول:

ما باختيارك لي عشقت وأيّ عشق باختيار
دعني وما آثرت منحبّ الصّغار على الكبار
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

- ليس بصياح الغراب يجيء المطر.

- الموت في الجماعة طيّب.

- الشّاة لا تألم بالسّلخ.

وقد ضرب المعتصم هذا المثل لّما هوّنوا عليه ما هو فيه، وطيّبوا نفسه، فقال:

- هان على النّظّارة ما يمرّ بظهر المجلود. يذكرون ذلك للشجيّ والخليّ.

فإذا ذكروا العدوّ الكثير العدد، القليل النّكاية قالوا:

- كلّما كثر الجراد طاب لقطه. [و] يقولونه في العامّة يجتمعون ويقولون في التكلّف للمروءة.

وتناول من ضربك بحقّ بالمبرّة.

من معك في الخان فغمّه عليك. أي: من قرب منك ولو بالجوار وحده، فيجب أن تشاركه فيما هو عليه.

ويقولون:

- سماع الغناء برسام حاد. لأن المرء يسمع فيطرب فيسمح، ويسمح فيفتقر، ويفتقر فيغتمّ، ويغتمّ فيموت.

-- المستقرض يأكل من كسبه.

ويقولون للواحد يحمي مباحا، أو يغار على مبتذل:

- منى مناخ من سبق. أي: الناس فيه شرع سواء.

- من اعتاد البطالة لا يفلح أبدا.

ويقولون: - التحسّن خير من الحسن.

ويقولون:

أنضج الكلام ثمّ أخرجه.

- كل واشبع، ثمّ أزل وارفع. أي افرغ من الحاضر، ثم اهتمّ للربح الغائب.

- وضيعة عاجلة خير من ربح بطيء.

- يفنى ما في القدور، ويبقى ما في الصّدور.

- من أكل السّمين اتّخم، أي من حرص أوقعه الحرص.

- كلّ زائد ناقص. مثل قولهم:

الإفراط تفريط.

- من اشترى الحمد لا يغبن.

- من اشترى الدّون بالدّون رجع إلى بيته وهو مغبون.

- السّلف تلف.

- النّسيئة نسيان، والتّقاضي هذيان.

- لا يصبر على الخلّ إلّا دوده. أي: لا يقيم على الخسيس إلّا من كان من جنسه.

- ما ينفع الكبد يضرّ بالطّحال. أي: لا راحة إلّا وفوقها عناء.

- بين البلايا والبلايا عواف.

تمنّ الحياة حتى ترى في عدوّك ما تحبّ.

- الدنيا قروض ومكافاة.

- من أعطى بصلة أخذ ثومة.

- الرّديء لا يساوي حمولته.

- من عشق ذلّ.

- إذا كذب القاضي فلا يصدّق.

إذا ذكر القضاء فأمسك.

- بريء حيّ من ميت. يعني أن الميت إذا مات لم ترع حرمته، ولم يذكر، كأنّه بريء منه الحيّ.

لا تصدّق بكلّ ما يقول أبو العجب.

- إذا نظر اليهوديّ في حساب أبيه العتيق فقد أفلس. يقال هذا فيمن ضاق أمره، فتعلّق بكلّ شيء.

- أردى الدّواب يبقى على الآريّ. أي: شرّ الناس يسلم ويبقى.

- الدابّة تساوي مقرعة. أي: عناء يسير يجلب غنى كثيرا حقيق ألا يكسل عنه.

- من لم يرض بحكم موسى رضي بحكم فرعون. أي: من لم يقبل الجميل قبل ضدّه.

- كلّ كلب في داره نبّاح.

- المعاش إن لم ينحش لا ينحاش. يعني: يطلب المعاش ويتحرّك فيه.

- أنجس ما يكون الكلب إذا اغتسل. أي: تخلّف المتخلّف يزيد [ ...].

- أوّل الحجامة تخدير القفا. أي: ربّ صغير يجرّ كبيرا.

- قد يخرج من الصّدفة غير الدّرّة. أي: الكريم يلد اللئيم.

- من تسمّع سمع ما يكره.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمثال المولدة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.