من «الأمثال المولدة» لأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ)
باب آخر من الهزل في الاستعارة
تقول في الرّجل تذكره بالسنّ والقدم:
فلان قد نشأ مع نوح في السّفينة.
وتقول في الرّجل تدّعي أنّك قديم المعرفة [به]، والخلطة معه:
أنا أذكره، وتصفه، غير أنّي أذكره قبل أن يخرج إلى الجبلّة من الحمأ المسنون.
تقول في الرّجل يتكايس على أكيس منه:
فلان ينقب على اللصوص.
تقول في الرّجل يظهر أمرا وقصده آخر:
- فلان يقبّل الصبيّ بعلّة الدّاية. أي: يقصد قبلة الصبيّ ليستر تقبيله من يحمل الصبيّ. وهذا مثل قديم، ولكن أولع به المحدثون، فغيّروه، وقد قاله بعضهم من قوله:
ولا ألقي لذي الودعات سوطيليأخذه وربّته أريد
تقول في الرّجل صرّح بالجواب ولم يعرّض:
فلان أجاب بالجواب المقشّر.
تقول في الرجل تسخر به:
إفرش له بنفخة. تعني: ما يفعله أهل المسكنة؛ فإنّه لا فرش لهم، فيدخل إليهم الزائر فينفخون الأرض، كأنهم ينظّفونها له ليجلس.
تقول للرجل يلبس ما قيمته تتّضع عنه:
- الجلّ خير من الفرس.
تقول للرجل يبرق ويرعد ثمّ لا يخرج ولا يبرز إلى خصمه، ويخفي ما يدّعي إعلانه:
- فلان يضرب الطبل تحت الكساء.
وفي الرجل لا يبلغ من حاجته شيئا:
فلان لم يقطع شعرة.
وإذا ذكرت صورتك وحاجتك إلى المذاكرة، قلت:
- يدي تحت الرّحى.
وفي ضدّه إذا قدرت على المكافأة:
- ليست يدي مخضوبة بالحنّاء.
وفيمن يذبّ عنك:
فلان يضرب عنّا بسيفين.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع