تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال المولدة» لأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ)

باب آخر في الأعداد مما يدخل في الهزل

أعجب العجائب ثلاثة: نسّاج عريان، وخباز جائع، وطبيب عليل.

- نزه الدّنيا ثلاث: غوطة دمشق، ونهر الأبلّة، وصغد سمرقند.

ثلاثة تضني: رسول بطيء، وسراج لا يضيء، والانتظار على المائدة لمن يجيء.

- ثلاثة لا يؤنف من خدمتهم: الضّيف، والعالم، والسلطان.

وقيل: الفرس، والوالد، والضّيف.

- ثلاثة لا تعرف ثلاثة: الزّنجيّ لا يعرف الغمّ، والتّركيّ لا يعرف

الوفاء، وأظنّه: الهنديّ لا يعرف الفرار.

- ثلاثة مجانين وإن كانوا عقلاء: الغضبان، والغيران، والسّكران.

أوّل من قاله سهل بن هارون، فقال له رجل: والمنعظ أصلحك الله؟

فأنشد سهل:

وما شرّ الثلاثة أمّ عمروبصاحبك الذي لا تصبحينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

ثم استغرب ضحكا.

ينشد:

- ثلاثة يمنة تدورالكأس، والطّست، والبخور

[البيت محدث مولّد]

ثلاثة إن أهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم: المتآمر على ربّ البيت في بيته، والداخل بين اثنين في حديث لم يدخلاه فيه، والمتورّد دعوة لم يدع إليها.

- ثلاثة لا يعرف سبب غضبهم: السّاقي على الشّرب، والوالي على المعزول، والجلّاد على المضروب.

فأمّا غضب السّاقي فمعروف وإن جهلوه؛ وذلك أنّه يريد سرعة انصراف الأضياف.

وفي الأوّل:

ثلاثة من الكبائر: عاشق مفلس، وحمّال منقرس، وراجل يسخر بفارس.

ويقولون:

الصّفع ثلاثة ألوان: صفع بنفع، وصفع بنطع، وصفع بدفع.

فأمّا الذي بالنفع فما يفعله الأمراء ومن يجري مجراهم مع المساخرة، ثم يعوّضونهم العروض من أعراضهم.

وأمّا الذي بالنطع فما يستوجب الإنسان بسوء أدب يأتيه، أو جناية يرتكبها، فيتناول منه السلطان أو غيره أدبا يقوّمه به؛ فذلك الذي لا عوض منه، ولا ثمن له. وأما الذي بالدفع فما يفعله العاشق المقلّ العاجز، الذابّ عن إرضاء الغلام يحبّه ويعشقه بماله أو بجاهه، فيتصدّق عليه بقفاه، وينزّهه عن أخادعه، يرضيه بذلك.

ويقال:

عجائب الدّنيا ثلاثة: صوفيّ حلبيّ، وكوفيّ ناصبيّ، وناصبيّ أبله.

ويقولون:

عجائب الدّنيا أربعة: قاض مخنكر، وأعمى منجّم، وأعمش كحّال، وشريف زنجيّ.

نظمه المولّد فقال:

تضاحك منّا دهرنا فرحا بناوعلّمنا التّمويه لو نتعلّم
شريف زغاويّ، وقاض مخنكروأعمش كحّال، وأعمى منجّم

زغاوة: صنف من السودان.

وقال آخر:

جسّ الطبيب يدي ليعلم علّتيفإذا الطبيب له كحالي حال
وإذا يداوي صحّتي بسقامهومن العجائب أعمش كحّال

عجائب الأرض أربع: منارة إسكندريّة، وقنطرة صنجة، وجامع دمشق، وكنيسة الرّها.

أربعة تذهب الغمّ وتسلّيه: الماء والشراب، والبستان، والوجه الحسن.

قال المولّد في مثله:

أربعة مذهبةلكلّ همّ وحزن
الماء، والقهوة، والبستان، والوجه الحسن

وينشدون في مثله:

أربعة مذهبةلكلّ همّ وحزن حبّ النبيّ والوصيّ

والحسين والحسن

- أربعة أذلّاء أبدا: الفقير، والنمّام، والمدان، والكاذب.

أربع لا تستغني عن أربعة: أنثى عن ذكر، وأرض عن مطر، وأذن عن خبر، وعين عن نظر.

أربعة تمتحق: الدّينار إذا كسر، والثوب إذا قصر،

والطّومار إذا نشر، والدّنّ إذا عقر.

أربعة تصعب معاشرتهم: النديم المعربد، والجليس الأحمق، والمغنّي التائه، والسّفلة إذا تقرّأ.

ويقولون:

اللذّات أربع: محادثة الإخوان، وأكل القديد، وحكّ الجرب، والوقيعة في الثّقلاء.

ويقولون:

الثقلاء ثلاثة والرّابع أثقلهم: رجل كان يزور قوما فسألوا الله أن يريحهم منه، فغاب أياما، وطابت أنفسهم ثمّ أتاهم معتذرا، وقال: والله ما حبسني عنكم إلّا شغل، ورجل أتى رجلين- وهما في حديث- فأخذ بأنفاسهما، حتى إذا بلغ منهما قال:

لعلّي قد قطعت عليكما، فاستحييا منه، فقالا: لا، ورجل انتهى إلى حلقة- ورجل يحدّثهم- فأقبل على الذي يليه، فقال: أيش يحدّثكم هذا؟ فلا هو يسمع، ولا غيره يترك. والرابع الشابّ المكتهل الذي قد أرخى ضفيرته.

وصنف من الأعداد يتداولونه. يقولون:

فعلت كذا عدد ما حرّك الحمار ذنبه.

ويقولون:

والله لأفعلنّ كذا عدد كلّ أير بال.

وعدد الكواكب.

وعدد الرّمل.

وعدد الحصى.

وعدد كلّ لسان قال.

وقد جمع هذا عمر بن أبي ربيعة، فقال:

ثمّ قالوا: تحبها؟ قلت: طرّاعدد النّجم والحصى والتّراب

وبعض هذه الأعداد ممّا قاله قدماء العرب في صدر الإسلام، ولكنّ المولّدين قد أحبوّها، واستعملوها كثيرا.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمثال المولدة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.