تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال المولدة» لأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ)

باب آخر من التشبيه في كأنّ وكأنّما

تقول في المرأة:

كأنّها جمّارة.

وكأنها عاجة.

وكأنّها دراهم مدوّرة.

وكأنّها مهرة عربيّة.

وكأنّها لعبة.

وكأنّها صورة.

وكأنّها روضة وغدير.

وكأنّها كوخ بقّال. لأن البقّال يجمع في كوخه كلّ شيء.

وكأنّ أنفها مذبح. إذا كانت منتنة.

وتقول في الرّجل الجامع:

- كأنّه سفينة نوح.

وكأنّه عامل البندنيجين. وذلك لكثرة أجلابها، وثقل خراجها من بين طساسيج الشام.

وتقول للرجل العابس:

- كأنّ وجهه مغسول بمرقة زيت.

وللرجل السّريع:

- كأنّه سهم زالق.

وتقول:

- كأنّه خليفة الخضر.

وكأنّه بريد الآفاق. إذا كان جوّابا للبلاد.

وكأنّه كمّون. إذا كان يقنع بالمواعيد، ولا يحصّل شيئا. قال المحدث:

لا تجعلنّي ككمّون بمزرعةإن فاته الماء أغنته المواعيد

وهو أعطش زرع وأصبره.

وتقول للقبيح الوجه:

- كأنّه خيال خلف الإزار. يعني: ما يخرجه المخانثة من الخيال في العرسات، والولائم؛ لأن الخيال بالنهار قبيح بمرّة، وإنما يحسن بالليل.

وتقول للثقيل:

كأنّه هدم فجأة.

كأنّ فلانا مع فلان سدى في لحمة.

- وكأنّهما طلحة والزبير. إذا كانا لا يفترقان.

وتقول:

كأنّه بضعة من لحومنا.

- وكأنّه وقع في بطن أمّه. إذا أصاب ما يوافقه.

وكأنّه حمامة في الدّار. إذا كان طفيليّا لا يبرح.

وكأنّه قطب الدّار. إذا كان كذلك.

- وكأنّ فلانا نسر لقمان.

وكأنّه خليفة آدم. إذا كان معمّرا.

- وكأنّه في كلّ قدر مغرفة. إذا كان داخلا فيما لا يعنيه. قال اللّجلاج:

وتدخل فيما ليس يعنيك شأنهفأنت يد في كلّ قدر ومسوط

وتقول للجميلة:

كأنّها لؤلؤة.

- وكأنّها درّة.

وكأنّها سبيكة فضّة.

وكأنّها فلقة قمر.

وكأنّها سرقت من رضوان.

وتقول:

- كأنّه يلاطم الإشفى. إذا عادى من لا يقوم له.

وتقول للضارط:

- كأنّه عربة. لأنها كلّما دارت ضرطت.

وكأنّه يصلّي صلاة الدّيك. إذا كان مخفّفا فيها.

وكأنّها بيضة مقشورة.

وكأنّها تفّاحة من فضّة.

وكأنّها كتيلة الياسمين.

وكأنّها جنّة النعيم.

- وكأنّه كردي يسخّر جنديّا. إذا أخذ بظلم من هو أقوى منه.

وتقول:

- ينظر كما ينظر الغريم إلى المفلس الشحيح.

- ينادى عليه كما ينادى على لحم البقر. إذا شبع وأفرط.

وتقول في الذليل:

كأنّ عليه الضّباب.

وفي النمّام بالأسرار:

كأنّ في جوفه طاحونة.

وكأنّما ليس في جوفه خزانة.

وفيمن يتستّر وهو مشهور:

- فلان يركب الفيل، ويقول: لا تبصروني.

وتقول:

كأنّ وجهه بستان. إذا كان صبيحا.

وتقول:

عذّب عذاب الهدهد. تذهب إلى قول سليمان ﵇ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ

- وكأنّه زيد المضروب. إذا كان ملقّى. تذهب إلى قول النحويين:

ضرب عمرو زيدا.

وتقول في الرّجل الكثير المعايب:

- كأنّه بغلة أبي دلامة. وله قصيدة في دابّته معروفة، ذكر فيها كلّ عيب يلحق البهائم.

وفي الرجل العابس الواجم:

- كأنّه أبخر قد نتف سباله. لأنّ البخر يمنعه من الكلام، ونتف السّبال يعبّس الوجه.

وتقول:

- كأنّه سنّور عبد الله. وذلك إذا كان لا يزيد سنّا إلّا ازداد نقصانا وجهلا. وفيه يقول المحدث:

كسنّور عبد الله بيع بدرهمصغيرا، فلمّا شبّ بيع بقيراط

وإذا كان يكافيء بالخير شرّا، قلت:

كافأنا كما يكافيء التمساح. ومكافأة التّمساح، كلاهما.

وقيل:

كأنّه زنبيل الحوائج. إذا كان ممتهتا مبتذلا خسيسا.

وكأنّه مالك لا يرحم من بكى. إذا كانت به قسوة.

وتقول في الجسيم الجبان:

كأنّه حبارى.

وفي الوحش:

كأنّه بومة.

وتقول في المنزل الخراب، أو الضّيعة القفر:

كأنّه تيه بني إسرائيل. وهو الجفار من أرض كنعان، وأرض مصر، أوّله غزّة وعسقلان، وآخره العريش.

وتقول في الرّجل المتاح لأعدائه:

كأنّه فضاء منزل.

وفي الفرس السّريع:

كأنّه دعاء مستجاب.

وتقول في القبيح الخلقة:

- كأنّه عوذة.

- كأنّه طلّسم.

وكأنّ وجهه قفا.

وتقول في ضدّه من الجنس:

- كأنّه الدّنيا المقبلة.

كأنّه مرآة ضنينة.

وكأنه عاج صبّ في قالب.

وكأنّه مائة ألف دينار.

وكأنّ فلانا علم في رأسه نار.

وكأنّه سلّم النجاة.

وكأنّ وجهه قرطاس.

وتقول في الرجل المبارك:

كأنّه عين الحياة.

وفي السريع الدّخّال الخرّاج:

كأنّه يدخل في الخاتم. وفي الحلقة.

وكأنّه مخراق لاعب.

وكأنّه سيف مسلول.

وكأنّه صمصامة عمرو. يعني ابن معدي كرب الزّبيدي.

وتقول في الشيء البعيد:

كأنّما طارت به العنقاء.

وكأنّه جبهة الأسد.

وكأنّما داره رمّانة.

وكأنّها قرية النّمل. إذا كانت عامرة، غاصّة بأهلها. قال ابن المعتز [في] قريب منه يشكو ضيق داره:

لا يحسن الرّمّان جمع حبّهفي قشرة إلّا كما نحن

فأمّا قولهم: علم في رأسه نار، فقديم. قالت الخنساء في أخيها ترثيه:

وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة بهكأنّه علم في رأسه نار
للشاعر الخنساء، من قصيدة «قذى بعينك أم بالعين عوار»

ولكنّ المحدثين المولّدين قد أولعوا به الآن.

وتقول:

كأنّه الدرّة اليتيمة.

وكأنّه كرسيّ سليمان ﵇.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمثال المولدة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.