تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

المرأة الفاجرة والحية

مرضتُ فلم تَحفلْ عليَّ جُنوبُوأدنفتُ والممشى إليَّ قريبُ
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
فلا يُبعد الله الشبابَ وقولناإذا ما صبونا صبوةً: سنتوبُ
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

فلقد سمعتُ شيئًا ظننتُ أن الجبال التي حولنا تَنطِق معه شجا صوتٍ وطيب غناءٍ. وقال لي: أتحبُّ أن نزيدك؟ فقلت: إي والله. فقال له: هذا ضيفُك وضيفنا، وقد رغب إليك وإلينا، فأَسعِفه بما يريد. فاندفع يُغني بشعر مجنون بني عامر:

عفا الله عن ليلى الغداة، فإنهاإذا وَلِيَت حُكمًا عليَّ تجورُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «عفا الله عن ليلى الغداة فإنها»
أأترُكُ ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلةٍ؟ إنِّي إذن لصبور
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «عفا الله عن ليلى الغداة فإنها»

فما عقلتُ بما غنى من حسنه، إلا بقول صاحبي: نجورُ عليك يا أبا يزيد، عرَّض بأني لما وليتُ الحكم عليه جُرتُ في سؤالي إياه أكثر من صوت. فقلت له بعد ساعة سِرًّا: جُعلتُ فداءك، إنِّي أريد المضيَّ في أصحابي نُريد الرحلة، وقد أبطأتُ عليهم، فإن رأيت أن تسأله حاطَه الله من السوء والمكروه أن يَزيدني لحنًا واحدًا، فقال: يا أبا يزيد! أتعلم ما هو أشهى إلى ضيفنا؟ قال: نعم، أرادك على أن تُكلمني في أن أُغنيه. قلت: فهو والله ذاك. فاندفع يغني:

خذي العفو مني تَستديمي مودتيولا تنطقي في سَورتي حين أغضبُ
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «خذي العفو مني تستديمي مودتي»
فإني رأيتُ الحُبَّ في الصدرِ والأذىإذا اجتمَعا لم يلبث الحبُّ يذهبُ

فقال له: قد أخذنا العفو منك، واستدَمنا مودَّتك. ثمَّ أقبل علينا، فقال: ألا أحدثكم بحديثٍ حسنٍ؟ قلنا: بلى! فقال: قال شيخٌ من أهل العلم وبقُبة الناس وصاحب علي بن أبي طالب، وخليفة عبد الله بن عباس على البصرة، أبو الأسود الدؤلي لابنته ليلة البناء: أي بنية! النساء كنَّ بوصيتك وتأديبك أحقَّ مني، ولكن لا بدَّ مما لا بدَّ منه. يا بنية، إن أطيب الطيب الماء، وأحسنَ الحسنِ الدهن، وأحلى الحلاوة الكحل.

يا بنية، لا تُكثري مباشرة زوجك فيَملَّك، ولا تَتباعَدي عنه فيجفوَكِ ويعتلَّ عليك، وكوني كما قلتُ لأمك:

خذي العفو مني تستديمي مودَّتيولا تنطقي في سَورتي حين أغضبُ
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «خذي العفو مني تستديمي مودتي»
فإني رأيتُ الحبَّ في الصدر والأذىإذا اجتمعا لم يَلبَثِ الحبُّ يذهبُ

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.